بعد ليلة واحدة بس من الشغف
بعد ليلة واحدة بس من الشغف، رجل أعمال ملياردير وسيطرته تهز الدنيا، ساب لطالبة جامعة فقيرة مليون جنيه واختفى كأنه ماكانش موجود.
بعد سبع سنين كاملة أخيرًا فهمت ليه دفع لها الثمن ده أصلًا.
بعد ليلة واحدة غيرت كل حاجة، ساب رجل الأعمال والملياردير المعروف سليم بيه المنشاوي شنطة فيها مليون جنيه ل منى، البنت الغلبانة اللي بتعافر في كليتها، واختفى من غير أثر. بعد سبع سنين كاملين، منى أخيراً فهمت السر ورا التمن اللي دفعهولها الليلة دي.
صحي الصداع يهد في دماغها زي الشاكوش، وأول حاجة حست بيها كانت ريحة صابون غالي وريحة دتول نضيفة قوي في ملايات سرير فندق خمس نجوم في جاردن سيتي.. ملايات بيضا ونضيفة زيادة عن اللزوم، مش شبه حياتها ولا تليق بفرشتها البسيطة في بيتها.
تاني حاجة خبطت فيها.. كانت السكات.
مفيش صوت أمها وهي بتصحي أخوها الصغير عشان يلحق المدرسة، مفيش صوت توك توك بيعرّف في الشارع، مفيش صوت بياع الفول تحت البلكونة، ولا ريحة المريلة بتاعة الشغل في الكافيه اللي ريحتها دايمًا بن محروق ولبن قاطع.
كان مجرد جناح فاخر، الشمس داخلة فيه مستحية من ورا ستاير قطيفة تقيلة، وجنبها على الكومودينو ظرف بني تقيل مقفول.. زي ما يكون تهمة.
الراجل فص ملح وداب.
فتحت الظرف، لقت رزم فلوس.. مليون جنيه كاش.
مفيش أي تفسير، مفيش كلمة وداع، غير ورقة صغيرة مكتوبة
اعتبريه نصيب.. وإياكي تدوري عليا.
قرت الورقة مرة.. واتنين.
إيديها بدأت تترعش لدرجة إن الفلوس اتهزت في إيدها وعملت صوت خروشة.
منى كانت طالبة في سنة تالتة تجارة عين شمس، بنت من حارة بسيطة في روض الفرج. أبوها راجل على باب الله شغال أرزقي في سوق العبور، هو وأمها بيطلعوا عينهم عشان يعرفوا يكملوا مصاريف البيت والجامعة.
المرتب بالعافية بيكفي، ومصاريف الكلية كل سنة بتزيد، والأكل بقى معادلة صعبة بيحلوها بالمكرونة والبصارة وعزة النفس.
والأصعب من كل ده.. أخوها الصغير أحمد اللي في ثانوية عامة ومحتاج دروس خصوصية.
وعزة النفس دي صوتها بيعلى طول ما الواحد جعان لوحده.. لكن بتتكسر لما يشوف أهله جعانين معاه.
الموضوع بدأ بحسن نية. بعد ما خلصت ورديتها الطويلة في كافيه بوسط البلد، صاحبتها شيريهان أصرت تاخدها معاها حفلة عيد ميلاد في مطعم شيك في الزمالك.
قالتلها
يا بنتي تعالي.. هناك ناس تقال، يمكن تلاقي شغل بمرتب عدل.
منى كانت هترفض، لكن افتكرت إنذار المصاريف اللي في شنطتها، وافتكرت صوت أمها وهي بتقول
متشيليش همنا يا ميا.
والجملة دي عند الغلابة معناها إن الهم غرقهم للرقبة.
ف راحت.
الساعة كانت 1046 بالليل لما بعتت لأمها
أنا جاية في السكة يا مّا.
الساعة 1118، شيريهان نزلت ستوري على إنستجرام.. شوك وسكاكين بتلمع وكاسات عصير والضحك عالي.
على 1237، تليفون منى مبقاش يرد.
شربت حاجة غريبة على إنها عصير، وعلى معدة فاضية وشقا يوم كامل، الدنيا بدأت تلف بيها.
المزيكا عالية، والرخام بيتموج تحت رجليها.
فاكرة بس إيد راجل سندتها من كوعها.
راجل كبير شوية، هادي، لابس بدلة متفصلة، وعنده هيبة الناس اللي معاها فلوس كتير.
فاكرة صوته وهو بيقول
أنتي كويسة يا بنتي؟
وفاكرة إنها حاولت ترد، لكن الكلام خرج متلخبط.
بعدها كل حاجة بقت لقطات متقطعة..
مراية أسانسير.
باب عربية مرسيدس سودا.
تكتكة كارت باب الفندق.
وبعدين الصبح.
وبعدين الظرف.
وبعدين المليون جنيه.
الإحساس كان مهين.. كأن حد قرر يحط لها سعر في أصعب ليلة في عمرها.
قعدت تلات أيام ما بتلمسش الفلوس غير عشان تتأكد إنها حقيقية.
الفلوس حقيقية.
الورقة حقيقية.
حتى فاتورة الفندق كانت حقيقية.
جناح 2704.. ليلة واحدة مدفوعة بالكامل.
خبت كل حاجة في علبة جزمة قديمة تحت السرير، جنب وصلات المصاريف وإنذار الطرد القديم.
ما حكتش لحد.
لا لأبوها، ولا لأمها، ولا حتى لشيريهان اللي فضلت تعيط وتحلف إنها كانت فاكرة منى روحت بدري.
لكن في الآخر.. الحاجة الوحيدة اللي غلبت كسرتها كانت خوفها على أهلها.
دفعت مصاريف الكلية.
سدّت ديون أبوها.
رجعت الشقة اللي كانوا هيطردوهم منها.
ودخلت أخوها مدرسين محترمين لحد ما دخل هندسة.
لكنها أخدت عهد على نفسها
لو الفلوس دي
واتخرجت فعلًا بامتياز.
اشتغلت في شركة استشارات مالية كبيرة، واتعلمت لغة رجال الأعمال والحسابات والاستثمارات.
اشتغلت ليل ونهار، وقفلت قلبها على نفسها.
لكن السؤال فضل جواها عايش سبع سنين
مين هو؟ وليه عمل كدة؟
وفي يوم تلات، الساعة 912 الصبح، نزل على مكتبها ملف عميل مهم جدًا.
أول ما شافت اسم الشركة، قلبها وقع.
مش عشان عارفة الشركة..
لكن عشان جوا الملف كانت صورة ضوئية لفاتورة الفندق.
جناح 2704.
نفس الليلة.
ونفس الورقة
اعتبريه نصيب.. وإياكي تدوري عليا.
لكن المرة دي كان فيه ورقة متدبسة وراها..
عقد تنازل ووقف خيري باسم منى عبد الرحمن.
وهي لسه بتقلب الورق بإيد ساقعة، باب غرفة الاجتماعات الإزاز اتفتح.
دخل محامي شعره أبيض وفي إيده شنطة جلد غالية.
ووراه...
ظهر الراجل اللي عمرها ما نسيته.
كبر سبع سنين، وشه مرهق وعينيه شايلين تعب عمر كامل.
وقف قدامها، وبصلها بنظرة راجل مستني الحكم عليه من سنين.
وقبل ما تنطق بحرف، قال بصوت مبحوح
سامحيني... أنا دفعت الفلوس دي عشان أنقذك، مش عشان أشتريكي....
يتبع الباقي في أول تعليق كنت قاعدة في الصالة، وعيالي لابسين الهدوم القديمة اللي غسلتها وكويتها بدموعي طول الليل وبحاول أضحك قدامهم عشان مايحسوش بكسرتي.
لكن الأم مهما دارت ولفّت
عيالها بيشوفوا وجعها في عينها.
بنتي كانت كل شوية تبص للبنات من البلكونة وتسألني
ماما هو العيد جه عند الناس كلها وإحنا