طليقتي جت تزور ابننا، والموضوع انتهى بإنها باتت عندنا ليلتها
وقلت بهزار خفيف واضح إنه تقيل أكتر من آخر مرة.
ضحكت بصوت واطي.
وبعدين بعد تردد طويل دخلت الأوضة وساعدتني نغطيه.
وقفنا إحنا الاتنين نبصله وهو نايم.
نهى همست عارف؟ أكتر حاجة كانت مكسّراني بعد الطلاق إني كل ليلة أحس إني نص أم.
بصيتلها وقلبي وجعني.
فمديت إيدي بهدوء وهي مسكتها فورًا.
وفي اللحظة دي، يوسف فتح عينه نص فتحة وقال بنعاس إنتوا رجعتوا لبعض خلاص؟
أنا ونهى بصينا لبعض وضحكنا.
وبعدين هي قربت منه، باست جبينه، وقالت إحنا راجعين الطريق يا حبيبي واحدة واحدة.
يوسف ابتسم وهو مغمض عينه تاني، وتمتم كنت عارف.
ولأول مرة من سنين طويلة
البيت حس إنه بيتنا فعلًا الأيام بعد الليلة دي بدأت تبقى أخف.
مش مثالية لكن حقيقية.
نهى رجعت تنقل شوية حاجات بسيطة للبيت بالتدريج.
فرشة شعرها جنب الحوض.
سويت شيرت على الكنبة.
مجاتها المفضلة اللي عليها رسمة قطة وكانت دايمًا بتشرب فيها قهوتها.
تفاصيل صغيرة لكنها كانت بتحسسني إن الروح بترجع للمكان.
يوسف طبعًا كان عايش أسعد أيام عمره.
بقى يصحى كل يوم يسأل ماما هتيجي النهاردة؟
ولما بدأت تبات أحيانًا، كان ينام وهو مبتسم كأنه كسب العالم كله.
لكن رغم كل التحسن كان في حاجة ناقصة.
إحنا لسه متطلقين.
لا أنا اتكلمت، ولا هي فتحت الموضوع.
يمكن خوف.
يمكن حذر.
يمكن الاتنين.
لحد ليلة عيد ميلاد يوسف.
قررنا نعمله حفلة صغيرة في الجنينة ونعزم شوية من صحابه والقرايب.
نهى قضت اليوم كله معايا بنجهز الزينة والتورتة، وكل شوية نخبط في بعض في المطبخ ونضحك بطريقة تلقائية خلت قلبي
في وسط الزحمة، أختي سارة شدتني على جنب وقالتلي بصوت واطي إنت بتحبها لسه.
ضحكت بتوتر واضح أوي كده؟
بصتلي باستنكار يا أحمد، إنت بتبصلها كأنك خايف تختفي.
الكلمة علقت في دماغي.
طول الحفلة وأنا فعلًا ببصلها بنفس الطريقة.
نهى كانت بتضحك مع الأطفال وهي بتوزع العصير، وشعرها بيتحرك مع الهوا، ويوسف متعلق فيها كعادته.
وفجأة حسيت بالخوف فعلًا.
الخوف إنها تمشي تاني.
الخوف إننا نفضل بنحاول لحد ما الفرصة تضيع مرة تانية.
بعد ما الناس مشيت ويوسف نام من التعب وسط لعبه الجديدة، خرجت لقيت نهى قاعدة لوحدها في الجنينة، رافعة وشها للسما.
قعدت جنبها.
قالت بابتسامة هادية الحفلة نجحت.
قلت أيوه جدًا.
وبعدين الصمت نزل بينا.
لكن المرة دي، مكانش صمت مريح.
كان في حاجة جوه صدري بتزقني أتكلم.
فقلت فجأة أنا مش عايز أفضل كده.
لفتلي باستغراب بسيط كده إزاي؟
أخدت نفس طويل نص راجعين ونص خايفين.
عينيها ثبتت فيا.
كملت وأنا حاسس قلبي هيطلع من مكانه أنا عارف إننا اتوجعنا. وعارف إن الرجوع مخيف. لكن أنا بحبك يا نهى.
دموعها لمعت فورًا.
وأنا لأول مرة أكمل من غير ما أهرب بحبك بنفس القوة يمكن أكتر. وكل يوم بصحى خايف أصحى ألاقيك بعدتي تاني.
نهى غمضت عينيها كأن الكلام لمس مكان موجوع جدًا جواها.
ولما فتحتهم، قالت بصوت مهزوز أنا كنت مستنياك تقولها.
قلبي وقف لحظة.
قربت منها ببطء طيب اسمعي دي كمان.
مديت إيدي لجيبي، وطلعت علبة صغيرة كنت مخبيها بقالي أسبوعين.
أول ما شافتها شهقت وحطت إيديها على بقها.
ضحكت بتوتر كنت
فتحت العلبة.
خاتمها القديم.
الخاتم اللي احتفظت بيه بعد الطلاق ومقدرتش أبيعه ولا أرميه.
دموع نهى نزلت فورًا.
قلت وأنا بص لعينيها مباشرة نهى تتجوزيني تاني؟
مبقتش قادرة تتكلم.
هزت راسها بسرعة وسط عياطها وهي بتضحك في نفس الوقت.
أيوه أيوه يا أحمد.
حسيت إن الحمل اللي شايله من سنين وقع مرة واحدة.
لبستها الخاتم، وإيدي كانت بتترعش فعلًا.
وفي اللحظة دي
صوت صغير طلع من ورا الباب أنااااا شوفت كل حاجة!
لفينا بسرعة.
يوسف كان واقف بالبجامة بتاعته الديناصور، وعينيه بتلمعوا من الفرحة.
جري علينا وهو بيزعق إنتوا هتتجوزوا تاني؟!
نهى حضنته وهي بتعيط وتضحك أيوه يا حبيبي.
يوسف بصلي بجدية شديدة وقال بس المرة دي متتطلقوش تاني عشان الموضوع كان سخيف جدًا.
أنا ونهى انفجرنا ضحك وسط دموعنا.
شيلته بين إيديا، ونهى حضنتنا إحنا الاتنين.
وفي اللحظة دي
وسط نور الجنينة الخافت، وضحكة يوسف، ودموع نهى اللي بتنزل على كتفي
فهمت إن بعض البيوت ممكن تقع فعلًا.
لكن لو الحب لسه موجود
ممكن تتبني من جديد، أقوى من الأول كمان بعد ست شهور
كنت واقف في نفس الجنينة، لابس بدلة رمادي، ويوسف بيلف حوالين الكراسي بفراشة سودة في رقبته أكبر من حجمه، وبيقول لأي حد يقابله بفخر بابا وماما بيتجوزوا النهاردة تاني!
الحفلة كانت صغيرة جدًا.
أقرب الناس بس.
مفيش بهرجة، ولا زفة ضخمة، ولا محاولة نبين إننا مثاليين.
بالعكس
إحنا كنا داخلين الجوازة دي وإحنا عارفين عيوب بعض كلها.
وده
نهى كانت واقفة آخر الممر الأبيض البسيط اللي عاملينه في الجنينة، ولابسة فستان هادي جدًا، وشكلها كان يخطف النفس.
لكن أكتر حاجة شدتني
إنها كانت بتبصلي بنفس النظرة اللي شفتها زمان في أول حبنا.
النظرة اللي بتقول أنا مطمنة وإنت معايا.
يوسف شد بدلتي وهمسلي متعيطش يا بابا عشان شكلك هيبقى غريب.
ضحكت بالعافية.
لكن الحقيقة؟
أنا فعلًا كنت بحارب دموعي.
لما نهى وصلت عندي، وقفت قدامي وسكتنا ثواني.
المأذون ابتسم وقال بهزار واضح إنكم حافظين الإجراءات المرة دي.
الناس ضحكت.
أما أنا فكنت مركز بس في عينيها.
وبعد كتب الكتاب، وقبل ما الناس تسقف، نهى قربت مني وهمست المرة دي لو زعلت منك هقول.
ابتسمت ومسكت إيديها وأنا لو خوفت مش ههرب.
يوسف دخل بينا فجأة وهو بيحضن رجلينا وأنا لو اتخانقتوا هعملكم قعدة صلح.
الضحك ضرب المكان كله.
وفي آخر الليلة، بعد ما الناس مشيت والهدوء رجع، أنا ونهى قعدنا لوحدنا في الجنينة.
نفس المكان اللي اعترفتلها فيه إني لسه بحبها.
بصتلها وقلت تفتكري لو الليلة اللي باتِ فيها هنا محصلتش كان ممكن نرجع؟
فكرت شوية وبعدين قالت يمكن. بس أكيد كان هيبقى بعد وقت أطول.
سألتها إيه اللي فرق فعلًا؟
ابتسمت وهي تبص ناحيتي إننا أخيرًا سمعنا بعض.
سكتنا، والهوا كان هادي حوالينا.
ومن جوه البيت، كان صوت يوسف نايم وهو بيشخر شخير خفيف مضحك.
ضحكت نهى وقالت واضح إنه حلم بالديناصورات تاني.
سندت ضهري للكرسي، وبصيت للبيت اللي قضيت سنتين فاكره مجرد مكان كبير وفاضي.
لكن الحقيقة
البيت
كان ناقصه شجاعة.
شجاعة إن اتنين يحبوا بعض
ويقولوا ده بصوت عالي قبل ما يفوت الأوان.