طليقتي جت تزور ابننا، والموضوع انتهى بإنها باتت عندنا ليلتها
المحتويات
لأنه حاسس إن في حاجة بتتصلح حتى لو مش فاهمها كاملة.
لكن الحياة مبتسيبش حد يرتاح بسهولة.
بعد حوالي شهر من بداية محاولتنا، كنت راجع من الشغل بدري شوية، ولقيت نهى قاعدة في الجنينة ووشها شاحب بطريقة خوفتني.
أول ما شافتني وقفت بسرعة.
قلت بقلق مالك؟
قالت لا مفيش.
عرفت فورًا إنها بتكدب.
قربت منها نهى.
عينيها لمعت، وبعدين قالت الجملة اللي قلبت الدنيا جوايا
جالي عرض شغل في دبي.
سكت.
هي كملت بسرعة كأنها خايفة تسكت من شركة كبيرة جدًا المرتب ضخم، والعقد سنتين.
قلبي بدأ يدق بعنف.
نفس الإحساس القديم رجع.
الخوف.
المسافة.
إني أخسرها تاني.
قلت بصعوبة وإنتِ موافقة؟
نهى بصت بعيد لسه معرفش.
اتعصبت بدون ما أقصد يعني بعد كل اللي بنحاول نصلحه هتمشي؟
وشها اتغير فورًا أهو ده اللي كنت خايفة منه.
تقصدِ إيه؟
قالت بوجع إنك تعتبر أي خطوة ليا ضدك.
الكلام وقفني.
لأني فعلًا كنت بكرر نفس الغلط.
أخدت نفس طويل وحاولت أهدي نفسي.
قعدت قدامها وقلت بهدوء طب احكيلي.
بصتلي باستغراب بسيط كأنها مش متعودة إني أطلب أفهم قبل ما أحكم.
قالت العرض مهم جدًا لشغلي يا أحمد وأنا تعبت سنين عشان أوصل لفرصة زي دي.
سألتها ويوسف؟
ردت بسرعة مستحيل آخده بعيد عنك.
وأنا؟
السؤال خرج مني أهدى مما توقعت.
نهى سكتت وبعدين همست أنت أصعب جزء في الموضوع كله.
الهوا كان ساكن حوالينا، لكن جوايا الدنيا كانت مقلوبة.
وفي اللحظة دي فهمت إن الحب الحقيقي مش إنك تتمسك بحد خوفًا من فقدانه
الحب الحقيقي أوقات بيكون إنك تسمع، وتفهم، ومتخليش خوفك يقرر بدالك.
فبصيتلها وقلت لو دي فرصة تستحقيها أنا مش هكون الشخص اللي يكسرك عشان يحتفظ بيك.
دموعها نزلت فورًا.
وقالت بصوت مهزوز ليه الكلام ده مكانش بينا من زمان؟
ابتسمت بحزن يمكن عشان لازم نخسر بعض الأول عشان نتعلم إزاي نحب بعض
مفيش موسيقى هادية اشتغلت فجأة.
ومفيش مشاكلنا اختفت بالسحر أول ما مسكنا إيد بعض.
بالعكس البداية كانت متوترة جدًا.
نهى بدأت تيجي البيت أكتر عشان يوسف، وأوقات كتير كانت تتعشى وتمشي.
وأوقات تانية تقعد نتكلم بالساعات بعد ما ينام.
عن حاجات عمرنا ما قلناها.
عن الخوف.
عن الوحدة.
عن الإحساس بالفشل.
وفي مرة، وأنا بغسل الأطباق، قالتلي فجأة أنا كنت بغير من شغلك.
لفيتلها مستغرب من شغلي؟
هزت راسها أيوه لأنه كان واخدك مني.
الكلام وجعني أكتر ما توقعت.
وفي نفس الليلة اعترفتلها بحاجة عمري ما قلتها لحد أنا كنت بخاف أفشل قدامكم.
سابت المعلقة من إيديها وبصتلي باهتمام.
كملت أبويا طول عمره فاكر إن الراجل قيمته في الفلوس. فكل ما الدنيا كانت تضغط عليا كنت بجري للشغل أكتر، كأني بحارب.
نهى قربت مني وقتها لأول مرة من سنين، وقالت بهدوء بس أنا مكنتش محتاجة بطل خارق كنت محتاجة جوزي.
الجملة دي فضلت تلف في دماغي أيام.
وبالتدريج البيت بدأ يرجعله النفس.
ضحكة نهى بقت موجودة تاني في المطبخ.
إزاز البرفان بتاعها رجع جنب الحوض في الحمام.
يوسف بقى ينام وهو مبتسم لأنه حاسس إن في حاجة بتتصلح حتى لو مش فاهمها كاملة.
لكن الحياة مبتسيبش حد يرتاح بسهولة.
بعد حوالي شهر من بداية محاولتنا، كنت راجع من الشغل بدري شوية، ولقيت نهى قاعدة في الجنينة ووشها شاحب بطريقة خوفتني.
أول ما شافتني وقفت بسرعة.
قلت بقلق مالك؟
قالت لا مفيش.
عرفت فورًا إنها بتكدب.
قربت منها نهى.
عينيها لمعت، وبعدين قالت الجملة اللي قلبت الدنيا جوايا
جالي عرض شغل في دبي.
سكت.
هي كملت بسرعة كأنها خايفة تسكت من شركة كبيرة جدًا المرتب ضخم، والعقد سنتين.
قلبي بدأ يدق بعنف.
نفس الإحساس القديم رجع.
الخوف.
المسافة.
إني أخسرها تاني.
قلت بصعوبة وإنتِ موافقة؟
نهى بصت بعيد لسه معرفش.
اتعصبت بدون ما أقصد يعني بعد كل اللي بنحاول نصلحه هتمشي؟
وشها اتغير فورًا أهو ده اللي كنت خايفة منه.
تقصدِ إيه؟
قالت بوجع إنك تعتبر أي خطوة ليا ضدك.
الكلام وقفني.
لأني فعلًا كنت بكرر نفس الغلط.
أخدت نفس طويل وحاولت أهدي نفسي.
قعدت قدامها وقلت بهدوء طب احكيلي.
بصتلي باستغراب بسيط كأنها مش متعودة إني أطلب أفهم قبل ما أحكم.
قالت العرض مهم جدًا لشغلي يا أحمد وأنا تعبت سنين عشان أوصل لفرصة زي دي.
سألتها ويوسف؟
ردت بسرعة مستحيل آخده بعيد عنك.
وأنا؟
السؤال خرج مني أهدى مما توقعت.
نهى سكتت وبعدين همست أنت أصعب جزء في الموضوع كله.
الهوا كان ساكن حوالينا، لكن جوايا الدنيا كانت مقلوبة.
وفي اللحظة دي فهمت إن الحب الحقيقي مش إنك تتمسك بحد خوفًا من فقدانه
الحب الحقيقي أوقات بيكون إنك تسمع، وتفهم، ومتخليش خوفك يقرر بدالك.
فبصيتلها وقلت لو دي فرصة تستحقيها أنا مش هكون الشخص اللي يكسرك عشان يحتفظ بيك.
دموعها نزلت فورًا.
وقالت بصوت مهزوز ليه الكلام ده مكانش بينا من زمان؟
ابتسمت بحزن يمكن عشان لازم نخسر بعض الأول عشان نتعلم إزاي نحب بعض صح نهى فضلت تبصلي كأنها أول مرة تشوفني بجد.
وبعدين غطّت وشها بإيديها وعيطت.
مش العياط العصبي اللي كنت متعود عليه زمان
لأ، دي كانت دموع واحدة تعبت من الحرب.
قعدت جنبها بهدوء، ومن غير كلام كتير، حضنتها.
الغريب إن الحضن كان مألوف جدًا ومختلف جدًا في نفس الوقت.
كأننا رجعنا لبعض، لكن بنسخ أهدى وأنضج من نفسنا القديمة.
بعد شوية، رفعت وشها وقالت أنا لسه مخدتش قرار.
قلت خديه وإنتِ مرتاحة مش خايفة.
هزت راسها ببطء.
ومن يومها بقينا نتعامل بشكل مختلف فعلًا.
بقينا نتكلم.
بجد.
لو زعلانين نقول.
لو مضغوطين نعترف.
لو
ويمكن دي كانت أول مرة في جوازنا نتعلم فيها نكون فريق.
بعد أسبوع، كان عند يوسف حفلة في المدرسة.
عرض صغير عن الكواكب والديناصورات، طبعًا لأنه مقتنع إن الديناصورات كانوا عايشين على المريخ.
أنا ونهى رحنا سوا.
ولما دخلنا المدرسة، الناس بدأت تبصلنا باستغراب بسيط.
أصحابنا وأهالي زمايل يوسف كانوا عارفين إننا مطلقين.
واحدة من الأمهات قربت من نهى وقالتلها إنتوا رجعتوا لبعض؟
نهى بصتلي بسرعة.
أنا ابتسمت وقلت إحنا بنحاول.
أول مرة أقولها بصوت عالي.
الغريب إن الكلمة حسّتني براحة.
في نص الحفلة، يوسف طلع المسرح لابس بدلة ديناصور خضراء ضخمة، وفضل يدور حوالين نفسه وينسى الكلام اللي حافظه.
الأطفال كلها ضحكت.
لكن يوسف وقف فجأة، ودور بعينيه وسط الناس لحد ما شافنا.
أنا ونهى كنا واقفين جنب بعض.
أول ما لمحنا ابتسم.
الابتسامة دي؟
كانت كأنها نور اشتغل في وشه كله.
وبعدين كمل العرض بثقة.
بعد الحفلة، وإحنا خارجين، يوسف مسك إيدينا إحنا الاتنين مرة واحدة.
العادة القديمة.
أنا بصيت لإيده الصغيرة اللي رابطانا ببعض وحسيت بغصة.
لأن الطفل ده، رغم كل حاجة، عمره ما بطل يحلم إننا نرجع عيلة واحدة.
في العربية، يوسف نام في الكنبة الخلفية من التعب.
نهى كانت ساكتة، باصة من الشباك.
وفجأة قالت رفضت العرض.
بصيتلها بسرعة إيه؟
لفتلي بابتسامة هادية رفضته.
قلبي دق بعنف ليه؟
سكتت ثواني، وبعدين قالت زمان كنت هسافر فورًا هعتبرها فرصة أهرب من أي وجع. لكن دلوقتي؟ لأول مرة أحس إن في حاجة أهم من الهروب.
ماكنتش عارف أقول إيه.
هي كملت أنا مش بختارك على حساب نفسي يا أحمد أنا بختار الحياة اللي نفسي فيها فعلًا.
العربية كانت ماشية بهدوء وسط شوارع مصر الجديدة القديمة، والأنوار الصفراء بتعدي على وشها.
ولأول مرة من
لما وصلنا البيت، شلت يوسف وهو نايم.
ولما دخلت أوضته، لقيت نهى واقفة عند الباب بتتأملنا.
يوسف كان حاضن رقبتي وهو نايم، فبصتلها
متابعة القراءة