طليقتي جت تزور ابننا، والموضوع انتهى بإنها باتت عندنا ليلتها
المحتويات
دي كلها.
روحت بهدوء جبت بطانية من أوضة يوسف، وغطيّتها بيها من غير ما أصحيها.
لكن وهي بتتقلب، فتحت عينيها فجأة.
واتقابلت عينينا.
ثانية واحدة بس لكنها كانت كفاية ترجع كل الذكريات مرة واحدة.
قالت بنعاس الساعة كام؟
قلت سبعة إلا ربع.
اعتدلت بسرعة وهي بصالها حواليها بتوتر أنا آسفة شكلي نمت.
هزيت راسي عادي.
سكتنا.
الصمت بينا كان تقيل، لكنه مختلف عن زمان.
مش صمت غضب صمت خوف.
يوسف خرج يجري من أوضته في اللحظة دي، شعره منكوش وبيزعق مامااا! انتي نمتي هنا بجد؟!
ضحكت نهى وشالته في حضنها، وبدأ يحكيلها بحماس عن حلم شافه فيه ديناصور بيطير.
وقفت أراقبهم من بعيد وشيء جوايا كان بيتوجع.
لأن المشهد ده كان المفروض يبقى حياتنا الطبيعية.
مش زيارة مؤقتة.
بعد الفطار، نهى بدأت تجمع حاجتها بسرعة كأنها بتحاول تهرب قبل ما أي كلام يحصل.
قلت وأنا بصب قهوة العربية لسه في الورشة؟
قالت من غير ما تبصلي أيوه هعدي عليها وأنا ماشية.
وبعدين سكتت شوية وأضافت شكرًا إنك سمحتلي أبات.
كنت قادر أسيبها تمشي.
أسهل حاجة إني أرجع للحائط اللي بنيته.
لكن الجملة اللي سمعتها بالليل كانت لسه بتزن في دماغي.
فقلت فجأة ليه مقولتيليش؟
إيدها وقفت وهي بتقفل الشنطة.
لفت ببطء أقولك إيه؟
بصيتلها مباشرة لأول مرة من شهور إنك مكانتيش عايزة الطلاق.
وشها شحب بالكامل.
وفي ثانية فهمت إنها عرفت إني سمعتها.
قالت بصوت واطي ماكنتش المفروض تسمع ده.
قربت خطوة بس سمعته.
عينيها بدأت تلمع، لكنها حاولت تتماسك خلاص يا أحمد اللي حصل حصل.
قلت بحدة خرجت غصب عني لأ مش خلاص.
يوسف كان في الجنينة الخلفية وقتها، وصوته جاي بعيد وهو بيكلم نفسه كأنه سوبرهيرو.
أما إحنا فكنا واقفين قدام بعض لأول مرة بجد.
قلت أنا كنت فاكر إنك زهقتي مني.
ضحكت ضحكة مكسورة وأنا كنت فاكرة
نهى أنا كنت بشتغل طول الوقت عشانكم.
وأنا كنت محتاجة أحمد مش ATM متحرك!
الكلمة ضربتني في صدري.
لأنها كانت حقيقية.
سكت شوية وبعدين قلت ليه مسكتيش فيا؟
ردت بسرعة وهي بتمسح دموعها لأن كرامتي كانت بتتفتت كل يوم وأنا حاسة إن وجودي تقيل عليك.
أول مرة أفهم حجم اللي كانت شايله جواها.
وأول مرة أعترف لنفسي إني أنا كمان كنت غلطان.
قعدت على الكرسي وكأني فجأة كبرت عشر سنين.
قلت بهدوء أنا كنت مرعوب.
بصتلي باستغراب.
كملت كل ما المسؤوليات زادت حسيت إني لازم أفضل قوي طول الوقت. فبدل ما أقول إني تعبان كنت بهرب في الشغل.
دموعها نزلت بصمت.
وقالت وأنا بدل ما أقول إني محتاجاك كنت بعاند.
ضحكت رغم الوجع إحنا أغبى اتنين في مصر الجديدة.
هي كمان ضحكت وسط عياطها.
وفي اللحظة دي يوسف فتح باب الجنينة فجأة وهو بيزعق بصوااا! لقيت سلحفاة صغيرة!
إحنا الاتنين بصينا عليه تلقائيًا وبعدين على بعض.
ونفس الإحساس جه في نفس اللحظة تقريبًا
إن البيت ده رغم كل اللي حصل لسه فيه روحنا.
نهى أخدت نفس طويل وقالت بهدوء أحمد متخلينيش أضعف. إحنا اتطلقنا لسبب.
قمت وقربت منها ببطء.
قلبي كان بيدق بعنف لدرجة حسيت إنها سامعاه.
وقلت يمكن السبب مكانش إننا مبنحبش بعض يمكن السبب إننا استسلمنا بدري.
سكتت.
ثواني طويلة جدًا.
وبعدين همست ولو رجعنا وفشلنا تاني؟
بصيت ناحية يوسف وهو قاعد على الأرض بيكلم السلحفاة كأنها فرد جديد في العيلة.
وقلت يبقى على الأقل هنكون حاولنا المرة دي وإحنا فاهمين بعض نهى فضلت باصة لي شوية طويلة
كأنها بتحاول تعرف إذا كنت بتكلم بجد ولا دي مجرد لحظة ضعف وعدي.
وبعدين قالت بصوت مرتعش أنت عارف أكتر حاجة كانت بتموتني بعد الطلاق؟
هزيت راسي بالنفي.
قالت وهي بتضغط على إيديها إنك متصلتش مرة واحدة تقول
الكلمة دخلت جوايا زي السكينة.
ضحكت بمرارة وأنا كنت مستنيكِ انتي.
اتنهدت وهي تمسح دموعها بسرعة شوف؟ نفس الغباء.
يوسف دخل علينا وقتها شايل السلحفاة في طبق بلاستيك، وقال بفخر أنا سميتها زومبا!
أنا ونهى بصينا لبعض وانفجرنا ضحك.
ضحك حقيقي.
من النوع اللي بيطلع بعد وجع طويل.
يوسف بص لنا باستغراب إنتوا بتضحكوا ليه؟
نهى شدته في حضنها وقالت عشانك يا جوجو.
اليوم ده عدى غريب بشكل جميل.
نهى أجلت مشوار الورشة، ويوسف أصر إننا نتغدى سوا.
فطلبنا أكل، وقعدنا على السفرة القديمة اللي مقعدناش عليها كأسرة من سنتين.
في البداية الكلام كان حذر.
عن المدرسة.
عن شغلها.
عن يوسف.
لكن بالتدريج الحواجز بدأت تقع.
اكتشفت إنها كانت بتروح ثيرابي بعد الطلاق.
وإنها رفضت أكتر من علاقة تدخلها بعدينا.
وهي اكتشفت إني كنت كل ليلة تقريبًا بنام على الكنبة في الصالة عشان أوضتنا كانت بتخنقني.
في لحظة معينة، يوسف سأل فجأة وهو بيغمس البطاطس في الكاتشب هو إنتوا ممكن تتجوزوا بعض تاني؟
الصمت نزل على السفرة مرة واحدة.
أنا ونهى بصينا لبعض بسرعة.
يوسف كمل ببراءة عشان بصراحة أنا بحب لما تبقوا مع بعض.
قلبي اتقبض.
نهى حاولت تبتسم وقالت دي حاجات كبيرة يا حبيبي.
لكنه هز كتفه وقال الجملة اللي هدت كل دفاعاتي بس انتوا لسه بتحبوا بعض أنا عارف.
الأطفال ساعات بيشوفوا الحقيقة أوضح من الكبار.
بعد ما يوسف نام بالليل، أنا ونهى خرجنا نقعد في الجنينة الصغيرة ورا البيت.
الهوا كان هادي، وصوت الشارع بعيد.
قالت فجأة أنا خايفة.
قلت وأنا كمان.
بصتلي خايفة نرجع نوجع بعض.
قربت الكرسي ناحيتها شوية المرة دي ممكن نتعلم نتكلم قبل ما نهرب.
سكتت.
وبعدين سألت السؤال اللي كان لازم يتسأل ولو رجعنا هنقول للناس إيه؟
ضحكت بخفة ولا أي حاجة. دي حياتنا
ابتسمت لأول مرة براحة حقيقية.
ولثواني، فضلت أتأملها نفس الست اللي كنت حافظ تفاصيلها زمان.
الست اللي كنت بعرف من صوت خطواتها إذا كانت زعلانة أو مبسوطة.
مديت إيدي بتردد.
وهي بعد لحظة خوف صغيرة حطت إيديها جوا إيدي.
الإحساس كان مألوف لدرجة مؤلمة.
همست أنا مش عايزة نضيع تاني يا أحمد.
شديت على إيديها بهدوء يبقى المرة دي لما نزعل، نتكلم. لما نخاف، نقول. لما نتعب، نسند بعض بدل ما نهرب.
دموعها نزلت بصمت.
وفي اللحظة دي باب البلكونة اتفتح فجأة.
يوسف وقف وهو مفرك عينه وقال بنعاس إنتوا هتسيبوني وأنام لوحدي ولا إيه؟
أنا ونهى بصينا لبعض وضحكنا.
ولأول مرة من سنتين دخلنا البيت جنب بعض، مش كغرب لكن كعيلة بتحاول تبدأ من جديد الأيام اللي بعد الليلة دي مكانتش فيلم رومانسي زي اللي الناس بتتخيله.
مفيش موسيقى هادية اشتغلت فجأة.
ومفيش مشاكلنا اختفت بالسحر أول ما مسكنا إيد بعض.
بالعكس البداية كانت متوترة جدًا.
نهى بدأت تيجي البيت أكتر عشان يوسف، وأوقات كتير كانت تتعشى وتمشي.
وأوقات تانية تقعد نتكلم بالساعات بعد ما ينام.
عن حاجات عمرنا ما قلناها.
عن الخوف.
عن الوحدة.
عن الإحساس بالفشل.
وفي مرة، وأنا بغسل الأطباق، قالتلي فجأة أنا كنت بغير من شغلك.
لفيتلها مستغرب من شغلي؟
هزت راسها أيوه لأنه كان واخدك مني.
الكلام وجعني أكتر ما توقعت.
وفي نفس الليلة اعترفتلها بحاجة عمري ما قلتها لحد أنا كنت بخاف أفشل قدامكم.
سابت المعلقة من إيديها وبصتلي باهتمام.
كملت أبويا طول عمره فاكر إن الراجل قيمته في الفلوس. فكل ما الدنيا كانت تضغط عليا كنت بجري للشغل أكتر، كأني بحارب.
نهى قربت مني وقتها لأول مرة من سنين، وقالت بهدوء بس أنا مكنتش محتاجة بطل خارق كنت محتاجة جوزي.
الجملة دي فضلت تلف في دماغي أيام.
وبالتدريج
ضحكة نهى بقت موجودة تاني في المطبخ.
إزاز البرفان بتاعها رجع جنب الحوض في الحمام.
يوسف بقى ينام وهو مبتسم
متابعة القراءة