بنـتي بتـموت لوحـدها.. وهـو في الجـونة!!!!!
من سنين كريمة نامت وهي ماسكة إيد أمها.
لكن حوالي الفجر الممرضة فاطمة دخلت الأوضة بسرعة ووشها متوتر
مدام نادية في حد برة عايز يشوف كريمة.
نادية اتعدلت بحذر مين؟
فاطمة اترددت الأستاذ رامي.
الدم غلى في عروقها فورًا نعم؟!
ومعاه مراته.
وفي نفس اللحظة ظهر رامي عند باب الأوضة ببدلته الغالية ونظارته في إيده، وورا منه ياسمين واقفة متوترة.
بص لكريمة على السرير وبعدين قال بمنتهى البرود
أعتقد لازم ننهي موضوع الشقة والميراث قبل أي حاجة تحصل. نادية حست إن الدنيا اسودّت قدام عينيها.
ثانية واحدة بس وكانت وصلت له قبل ما يكمل جملته.
قاااااالم!
صوت القلم لفّ في الأوضة كلها.
رامي اتلفت وشه بقوة، والنظارة وقعت من إيده على الأرض.
حتى ياسمين شهقت بخضة رامي!
أما نادية فكانت بتتنفس بعنف، وعينيها كلها نار بنتي بتموت وإنت داخل تسأل على الميراث؟!
رامي عدل ياقة قميصه ببطء، وحاول يرجع لبروده المستفز من فضلك اتحكمي في أعصابك دي أمور قانونية لازم تتنظم.
نادية ضحكت ضحكة مخيفة قانونية؟! إنت طلقتها وهي بين الحياة والموت عشان تهرب من مصاريف علاجها!
ياسمين بصت لرامي بصدمة إنت مقولتليش كده
رمقها بضيق مش وقته.
لكن كريمة على السرير فتحت عينيها بالعافية أول ما سمعت صوته.
وشها اترعش بخوف واضح.
وده كان كفاية يخلي نادية تكره نفسها إنها سابته يوم يدخل حياة بنتها.
قربت من السرير بسرعة متخافيش يا حبيبتي والله ما هيقربلك.
لكن رامي قرب خطوتين وهو بيطلع ملف من الشنطة الجلد كريمة إمضي الورق ده وخلاص نخلص بهدوء.
نادية لفت له بجنون ورق إيه تاني؟!
نقل ملكية الشقة باسمي النهائي بما إننا كنا دافعين فيها سوا.
كريمة بصت للملف وبعدين بصت له بنظرة موجوعة أوي إنت لسه زي ما إنت.
رامي تنهد كأنه الضحية كريمة بلاش دراما إحنا خلصنا من زمان.
الكلمة نزلت كالسكاكين.
لكن فجأة ياسمين مدت إيدها وخدت الملف من إيده بعنف.
بدأت تقلب في الورق بسرعة، ومع كل صفحة وشها كان بيتغير.
إيه ده؟
رامي اتضايق ياسمين هاتي
لكنها رجعت خطوة لورا وهي مصدومة دي الشقة كلها باسمها أصلًا! إنت كنت عايز تخلّيها تمضي تنازل كامل وهي بتموت؟!
نادية بصتلها بحدة وإنتِ فاكرة نفسك متجوزة ملاك؟
ياسمين بصت ناحية كريمة على السرير ثم على المحاليل والخراطيم وفجأة عينيها دمعت.
هو قالي إنها سابت البيت وخانته قالي إنها أنانية ومريضة نفسية ورافضة تخلف
كريمة ضحكت ضحكة باهتة موجوعة حتى مرضي استخدمه عشان يعمل بطولة لنفسه.
رامي بدأ يفقد أعصابه كفاية بقى! إنتوا مصدقين واحدة بتموت وهتقول أي كلام؟!
الجملة نزلت تقيلة وحقيرة لدرجة إن الصمت ملّى المكان.
وياسمين ببطء بصت له كأنها أول مرة تشوفه على حقيقته.
واحدة بتموت؟! دي الست اللي كنت متجوزها يا رامي!
شد دراعها بعصبية ياسمين متكبريش الموضوع.
لكنها سحبت إيدها بعنف لا الموضوع كبير فعلًا.
نادية لأول مرة لاحظت إن البنت الصغيرة دي نفسها مرعوبة.
مرعوبة لأنها اكتشفت إنها اتجوزت إنسان بلا رحمة.
وفجأة كريمة بدأت تكح جامد جدًا.
دم.
بقعة دم صغيرة نزلت على طرف المنديل.
نادية اتجمدت كريمة!
الممرضات جروا بسرعة، والأجهزة بدأت تصفر.
رامي اتراجع بخوف أما كريمة فكانت بتدور بعينيها وسط الزحمة على أمها.
وقالت بالعافية ماما متسيبنيش نادية مسكت إيد بنتها بكل قوتها، كأنها بتحارب الموت بإيديها العارية
أنا هنا يا قلب أمك والله هنا.
الأجهزة كانت بتصفر بشكل مرعب، والممرضات بيتحركوا بسرعة حواليهم.
فاطمة صرخت هاتوا الدكتور بسرعة!
كريمة كانت بتتنفس بصعوبة، وكل نفس كأنه جبل فوق صدرها.
لكن وسط الفوضى دي كانت عينيها متعلقة بأمها وبس.
ماما
نعم يا حبيبتي؟
بردانة.
نادية قلعت شالها بسرعة وغطتها بيه، وهي بتحاول تمنع رعشة إيديها أهو يا روحي أهو دفاكي عندي.
رامي كان واقف بعيد مرتبك خايف لكن مش عليها.
خايف من المنظر. من المواجهة. من الحقيقة اللي اتعرت قدامه.
وفجأة كريمة بصت ناحيته.
ثواني طويلة كل اللي في الأوضة سكت فيها.
وقالت بصوت متقطع ليه؟
رامي فتح بقه لكن مفيش ولا كلمة
كريمة دموعها نزلت أنا حبيتك بجد ليه كسرتني كده؟
ياسمين غطت بقها بإيدها وهي بتعيط.
أما رامي فبص بعيد، كعادته يهرب.
نادية قلبها اتقطع. بنتها في لحظاتها الأخيرة، وكل اللي مستنياه تفسير كلمة ندم أي حاجة آدمية.
لكن اللي قدامها كان أبرد من الحجر.
فجأة كريمة مدت إيد مرتعشة ناحية الكومود.
الدرج
نادية فتحته بسرعة.
كان فيه ظرف أبيض.
كريمة همست لمّا أمشي افتحيه.
نادية هزت راسها وهي بتنهار بعد الشر عليكي يا ضنايا متقوليش كده.
لكن كريمة ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا الابتسامة اللي كانت وهي طفلة.
وبعدين بصت ناحية ياسمين.
اهربي.
ياسمين شهقت إيه؟
اهربي منه قبل ما يكسرك زيي.
الجملة نزلت كالرصاصة.
رامي انفجر أخيرًا كفاية تمثيل بقى!
نادية لفت له بجنون اطلع برة.
دي مراتي السابقة وأنا
اطلع برة!!!
الصوت كان مرعب لدرجة إن حتى الأمن جه على باب الأوضة.
فاطمة أشارت لهم فورًا خدوه برة حالًا.
رامي حاول يتكلم، لكن ياسمين نفسها قالت بصوت مرتعش امش يا رامي أرجوك.
بصلها بصدمة إنتِ كمان؟
ردت وهي بتمسح دموعها أنا مش عارفة إزاي حبيتك أصلًا.
ولأول مرة رامي بان صغير. ضعيف. فاضي.
اتسحب برة الأوضة وسط نظرات الاشمئزاز.
أما ياسمين ففضلت واقفة مكانها تبص لكريمة بكسرة.
أنا آسفة والله ما كنت أعرف.
كريمة ابتسمت بتعب عارفة.
وبعدين فجأة الأجهزة صوتها بدأ يطول بشكل مختلف.
الممرضة بصت للشاشة بسرعة الضغط بيقع!
الدكتور دخل يجري.
نادية قامت مرعوبة لا لا يا رب
لكن كريمة كانت هادية بشكل غريب.
بصت لأمها آخر مرة وهمست بالكاد
متعيطيش أنا تعبت.
وبعدها
إيدها ارتخت جوه إيد أمها. لااااااا!
الصوت خرج من نادية كأنه طالع من قلبها مش من حنجرتها.
مسكت وش بنتها بإيديها المرتعشتين كريمة! بصّيلي يا حبيبتي كريمة!
لكن الأجهزة كانت بتدي الصوت الطويل البارد اللي هي نفسها سمعته آلاف المرات طول شغلها في الطوارئ
المرّة دي بس كان بيعلن نهاية روحها هي.
الدكتور قرب بهدوء، حاول يبعدها شوية عشان ينعشوا القلب.
لكن
فاهمة من قبل ما يبص للشاشة. فاهمة من السكون اللي نزل على وش بنتها أخيرًا السكون اللي مفيهوش وجع.
بعد دقايق طويلة كأنها عمر كامل الدكتور شال السماعة ببطء وقال بصوت واطي
البقاء لله.
ركب نادية خانتها.
فاطمة والممرضة التانية سندوها قبل ما تقع.
أما ياسمين فقعدت على الأرض تعيط بانهيار.
كانت أول مرة تشوف الموت بالشكل ده. وأول مرة تفهم إن الخيانة ممكن تقتل فعلًا.
نادية فضلت تبص لبنتها. تلمس شعرها. جبينها. إيديها الباردة.
وبعدين افتكرت الظرف.
إيديها كانت بترتعش وهي بتفتحه.
كان جواه جواب بخط كريمة وصورة قديمة ليهم هما الاتنين على البحر.
بدأت تقرا وسط دموعها
ماما
لو بتقري الجواب ده، يبقى أنا مشيت.
وعارفة إنك دلوقتي بتلومي نفسك بس أوعي.
إنتِ كنتِ أحسن أم في الدنيا، وأنا عمري ما حسيت إني لوحدي طول ما إنتِ موجودة.
دموع نادية نزلت بغزارة.
أنا اللي خبيت تعبي، وأنا اللي صدقت إن الحب معناه أستحمل وأسامح وأسكت.
بس آخر شهور فهمت حاجة مهمة
الإنسان اللي يحبك بجد عمره ما يخليك تحس إنك حمل.
نادية شهقت وهي بتكتم بكاها.
عارفة إن رامي هيفكر إنه كسب.
بس الحقيقة إنه أفقر إنسان شوفته في حياتي.
الفلوس، واليخت، والستات كل ده مش هيخليه ينام مرتاح ليلة واحدة.
الورقة كانت متبهدلة من دموع كريمة نفسها.
وفي حاجة لازم تعرفيها
الشقة والفلوس والتأمين كله اتنقل باسمك من شهرين.
كنت حاسة إنه بيخطط لحاجة، فخليت المحامي يخلص كل حاجة من غير ما يعرف.
هو خرج من حياتي فاضي زي قلبه.
نادية رفعت عينيها بصدمة.
حتى وهي بتموت بنتها كانت بتحاول تحميها.
آخر سطر كان مكتوب بالعافية، والخط مهزوز
ماما
لما تشوفي البحر، افتكريني وأنا بضحك مش وأنا تعبانة.
وأوعي تسمحي لحد يكسرك بعدي.
بنتك كريمة.
نادية حضنت الجواب على قلبها وانفجرت في عياط مكتوم.
في نفس اللحظة باب الأوضة اتفتح بعنف.
رامي رجع تاني، وشه متوتر بشكل واضح فين الورق؟!
الكل بصله بذهول.
حتى بعد موتها راجع يدور على الورق.
لكن
نادية قامت ببطء.
وشها كان هادي بشكل يخوف.
ومدت له ورقة الطلاق اللي كانت على الترابيزة.
وقالت بصوت ثابت خدت اللي إنت عايزه
دلوقتي خد لعنتك وامشي.