بنـتي بتـموت لوحـدها.. وهـو في الجـونة!!!!!
بنتي بتموت لوحدها.. وهو في الجونة!!!!!
بنتي بقالها 3 أسابيع بتموت لوحدها في دار رعاية في إسكندرية، في الوقت اللي جوزها، الراجل اللي حلف يصونها ويشيلها في عينه، نازل صور على إنستجرام من الجونة مع زوجته الثانية وهو بيضحك وكاتب أخيراً.. بداية حياتي الجديدة.
أنا شفت الصورة دي قبل ما أشوف وش بنتي.
ولحد النهاردة مش عارفة إيه اللي كسر قلبي الأول سرير المستشفى اللي بنتي كريمة كانت نايمة عليه زي الخيال، ولا ضحكة رامي وهو متبرنز بنظارته الشمسية وكاس في إيده وبيهزر مع مراته الجديدة اللي متجوزها على بنتي وهي في عز مرضها. بقلم منال علي
اسمي نادية. عندي 63 سنة، اشتغلت ممرضة طوارئ في مستشفى القصر العيني قريب من 40 سنة في القاهرة. كنت فاكرة إني شفت كل أنواع الندالة والشر اللي ممكن إنسان يعمله في أخوه الإنسان.. بس كنت غلطانة.
أوقات القسوة ما بتجيش وهي بتصرخ وتتخانق.. ساعات بتدخل في صورة بدلة شيك، وريحة برفيوم غالي، وكلام منمق، وصوت هادي لدرجة تخلي الندالة والندم يبانوا كأنهم وجهة نظر عقلانية!بقلم منال علي
المكالمة جاتلي يوم تلات الساعة 1118 الصبح. كنت واقفة في مستوصف خيري في حي شبرا، بساعد فيه يومين في الأسبوع من ساعة ما طلعت على المعاش. كنت برص شاش وقطن
الرقم اللي ظهر كان أرضي من إسكندرية. قلبي اتعصر قبل ما أرد بقلم منال علي
ألو، مدام نادية؟
أيوه، أنا.
أنا فاطمة، ممرضة في دار الشفاء والرحمة في العجمي بالإسكندرية. بكلم حضرتك بخصوص بنتك، كريمة.
علبة الشاش وقعت من إيدي.. اتفتحت على الأرض واللفائف البيضاء اتبعثرت في كل حتة.
بنتي مالها؟! حصلها إيه؟
الممرضة سكتت نص ثانية قبل ما ترد.. والنص ثانية ده كفيل يخلي أي أم تفهم إن الدنيا خلاص اتدربكت فوق دماغها.
يا مدام نادية.. كريمة دخلت الدار هنا من 3 أسابيع. حالتها اتدهورت جدًا آخر يومين. النهاردة فاقت كذا دقيقة وطلبت نكلمك.. قالت بالحرف ماما لازم تعرف بقلم منال علي
حسيت إن المستوصف كله بيلف بيا.
دخلت فين؟ رعاية مركزة؟
رعاية تلطيفية وحالات حرجة.
ما نطقتش.. مش عشان الوجع مش واصل، لأ، بس لما بتشتغل سنين في الطوارئ، جسمك بيتعلم يتجمد قبل ما ينهار. بتسأل الأول، بتنظم، وبتتحرك.. والعياط والدموع بيتأجلوا للوقت اللي مش هيعطلك فيه عن الحركة.
رامي فين؟ جوزها فين؟بقلم منال علي
الممرضة تنهدت بحذر
الأستاذ رامي ما جاش هنا من يوم ما دخلها.
يعني إيه ما جاش؟!بقلم منال
قعد أقل من نص ساعة.. وقع على ورق الدخول، وقال إنه مسافر شغل برة مصر، وساب رقم السكرتير بتاعه كجهة اتصال تانية.. ومظهرش تاني خالص.
فضلت باصة للشاش اللي على الأرض.
3 أسابيع.. بنتي.. لوحدها.. وأنا معرفش أي حاجة!
قبلها ب 6 شهور، كريمة جاتلي القاهرة في إجازة نص السنة. كانت خاسة جدًا، وتحت عينيها أسود، وبتقول إن شغلها كمدرسة إبتدائي هادد حيلها ومجهدها. قلتلها تروح تكشف، ضحكت كالعادة عشان ما تخلينيش أقلقبقلم منال علي
يا ماما، إنتي ممرضة وبتشوفي في كل كحة تشخيص مصيبة!
يمكن.. بس الممرضة القديمة بتعرف تلمح الوجع اللي غيرها ما بيشوفوش الطريقة اللي الواحد بيسند بيها على ضهر الكرسي، لون الوش لما الجسم يبدأ يصرخ ويطلب نجدة، والهم اللي ما بيروحش حتى بالنوم بقلم منال علي
كان لازم أصرخ في وشها وأمشي وراها.. الذنب ده فضل ينهش فيا من ساعتها.
قفلت السكة مع الممرضة فاطمة بعد ما رجيتها تقول لكريمة إني في الطريق ليها. جريت على البيت، لميت هدوم في الشنطة في 12 دقيقة، أخدت دوا الضغط، الشاحن، ملف فيه أوراق مهمة، وبدون تفكير، أخدت ألبوم قديم بنتي كانت عملتهولي بإيديها وهي عندها 11 سنة بقلم منال علي
كان كشكول بجلاد كرتون بمبي عليه ورد ببرونز بيلمع.
مكتوب
ما عرفتش أنا أخدته ليه.. يمكن عشان كنت رايحة أشوف بنتي وهي بتموت، وكنت محتاجة أخد معايا حتة منها وهي لسه حية، منعكشة، بضفاير ومريلة المدرسة، وبتضحك بسنانها المعوجة بقلم منال علي
أخدت أول قطار سريع للإسكندرية، ومن محطة مصر أخدت تاكسي للعجمي وأنا إيديا متبتة في الشنطة. البحر كان ضلمة.. والطريق ملوش آخر. وفي كل ملف كنت بفتكر حاجة كريمة وهي طفلة مخبية قطة شارع في شنطة المدرسة؛ كريمة وهي بتذاكر وش الفجر عشان تجيب مجموع وتدخل تربية؛ كريمة وهي بتقولي أنا عايزة أبقى مدرسة يا ماما، لأن الأطفال محتاجين حد يصدقهم ويحبهم قبل ما هم يكتشفوا نفسهم.
وبعدين افتكرت رامي بقلم منال علي
عمر قلبي ما ارتاحله.. حاولت والله. ضحكت في فرحهم اللي عملوه في قاعة شيك على النيل، ورقصت معاه، وعزمته في بيتي، وكلمته بالتي هي أحسن عشان كريمة بتحبه.. بس رامي ده كان فيه حاجة بتسقع ضهري أول ما أشوفه.
منمق زيادة عن اللزوم.
مظبوط بالمسطرة بقلم منال علي
شغال مستشار مالي للناس الأغنياء في سموحة.. من نوعية الرجالة اللي بيتكلموا عن الاستثمار كأنه دين، وإن الفقير ده فقير عشان هو اختار غلط. كان دايماً أول ما يدخل شقتي المتواضعة يبص للتابلوهات،