بنـتي بتـموت لوحـدها.. وهـو في الجـونة!!!!!

لمحة نيوز

وأسعار محتملة بقلم منال علي 
مع كريمة كان بيبان لطيف قدام الناس.
بس بنتي تدريجيًا بقت هادية.. ومطيفة.
الأول كانت بتكلمني في أي وقت، بعد كدة بقت تقول هكلمك بعدين يا ماما، رامي راجع تعبان. كانت بتحكيلي أدق تفاصيل مدرستها، بعد كدة بقت توزن الكلمة قبل ما تطلعها، كأن فيه حد بيراقب كلامها ويحاسبها عليه.
أنا لاحظت كل ده.. ومع ذلك ما عملتش حاجة تحميها!
دار الشفاء والرحمة كانت مبنى دورين، لونه بيج هادي، وحواليه جنينة صغيرة فيها ورد شجر ياسمين. كان مكان شكله مريح، وده عصبني! الأماكن اللي بنروح نودع فيها أغلى ما نملك مش المفروض تبان مريحة وهادية كدة!
الممرضة فاطمة كانت مستنياني في الريسبشن. كانت شابة، عينيها تعبانة، بس فيها الحنية الصادقة بتاعة ممرضات الحالات الحرجة اللي عارفين إن الحقيقة المرة أحسن من الكذب المتزوق.
هي في أوضة 107 بقلم منال علي 
مشينا في طرقة ريحتها مطهر وياسمين ووداع.
لما فتحت الباب، الهوا وقف في صدري.
بنتي كانت على السرير.. بس لثانية معرفتهاش.
كريمة كان دايماً جمالها بسيط شعرها الأسود، حواجبها التقيلة، عينيها اللي بتبرق، ضحكتها الدفا.. اللي شفتها قدامي كانت عاملة زي ورقة شجر ناشفة. وشها أصفر شاحب، شفايفها مشققة، عضم رقبتها بارز، خراطيم الأكسجين في مناخيرها، وكانوا مركبينلها
كانيولا ومحاليل في إيدها.
قربت منها وأنا مش حاسة برجليبقلم منال علي 
كريمة.. يا حبيبتي..
مسكت إيدها.. كانت خفيفة زي الريشة.. خفيفة لدرجة ترعب.
جفونها اتهزت. افتكرت إني جيت متأخر.. افتكرت إني جيت بس عشان أشوفها وهي بتطلع النفس الأخير.
لكنها فتحت عينيها ببطء
ماما..
الكلمة دي قطعت قلبي حتت. اتنيت عليها بوست راسها، وحسيت بسخونية جسمها
أنا هنا يا قلب ماما.. أنا جمبك خلاص.. مش هسيبك.
عينيها دمعت وقالت بصوت طالع بالعافية
هو قالي ما كلمكيش.. قال إن مرضك هيهدها.. وإنها تعبت وشقيت كتير في حياتها ومش حمل همك..
غمضت عيني..بقلم منال علي 
رامي ما سابهاش وبس.. ده قنعها إن طلبها للحب والأمان في عز مرضها هو أنانية منها!
فاطمة الممرضة طلبت مني أطلع معاها برة الأوضة للحظة. في الممر قالتلي الحقيقة من غير لف ودوران سرطان البنكرياس، وانتشار كامل في الكبد والرئة، حالة متأخرة جدًا مفيش منها رجوع.. المسألة مسألة أيام، بالكتير أسبوع.
اتشخصت إمتى؟
من 4 شهور.
4 شهور.. 4 شهور من مستشفيات، وتحاليل، ووجع، ورعب.. ومحدش قالي!
ورامي عارف؟
الممرضة بكت بصوت واطي وطلعت تليفونها بقلم منال علي 
عارف طبعًا.. شوفي ده.
وريتني الصورة..
رامي في الجونة، على يخت في وسط المية الزرقا، وواحدة شقراء حاضناه من وسطه. البوست كان نازل
من ساعات قليلة
الجنة مع زوجتي الحبيبة.. بدايات جديدة وتأسيس بيتنا الجديد.
مين دي؟بقلم منال علي 
ياسمين.. كانت شغالة معاه في الشركة وتجوزها رسمي من أسبوعين بس أول ما عرف بتدهور حالة كريمة.
حسيت ببرود مرعب بيسري في دميبقلم منال علي 
أنا مش فاهمة.. هما لسه متجوزين؟
الممرضة وطت صوتهابقلم منال علي 
كريمة ورامي اطلقوا الشهر اللي فات.. طلاق غيابي سريع بإشهار رسمي وهو استغل مرضها وتنازلها عن حقوقها وهي في المستشفى تحت تأثير الكيماوي.. كتب إنها مش قادرة تقوم بواجباتها الزوجية وإنها رافضة تعيش معاه.. واجبرها تمضي وهي مغيبة.. وراح اتجوز ياسمين دي وبقت مراته الثانية رسمي وسافروا الجونة يقضوا شهر العسل.
الحيطة سندتني لأن ركبي سابت تماماً.
بنتي بتموت في السرير.. وهو بيقضي شهر العسل مع مراته الثانية!
بس المصيبة الأكبر كانت لسه جاية.
يتبع......
صلوا على حبيبنا و شفيعنا محمد ﷺ 
لايك و كومنت بتم وهينزل القصه في التعليقات بعد ساعة نادية كانت حاسة إن قلبها بيتخلع من مكانه لكنها رغم كده مسحت دموعها بسرعة ورجعت أوضة بنتها.
كريمة كانت صاحية بالعافية، عينيها بتلف تدور عليها بخوف طفلة صغيرة.
قعدت جنبها فورًا ومسكت إيدها أنا هنا يا حبيبتي محدش هيبعدني عنك تاني.
كريمة بصتلها ثواني وبعدين قالت بصوت مكسور
ماما أنا آسفة.
نادية شهقت آسفة على إيه يا ضنايا؟!
دموع كريمة نزلت خليته يكرهني وصدقته لما قالي إني عبء وإن المرض شوّهني وإن أي راجل هيهرب من ست بتموت بالبطيء.
نادية حضنت وش بنتها بين إيديها اسمعيني كويس اللي هرب مش راجل أصلًا.
كريمة غمضت عينيها بتعب كان بيقولي محدش هيستحمل يشوفني كده غيره وبعدها بقى يختفي بالأيام لحد ما اختفى خالص.
سكتت لحظة وبعدين همست بس دي مش أسوأ حاجة.
قلب نادية اتقبض يعني إيه؟
كريمة بصتلها بخوف حقيقي رامي كان مستني أموت.
الهواء وقف في صدر نادية.
إيه اللي بتقوليه ده؟!
وثيقة التأمين يا ماما عمل عليا تأمين كبير من سنة وكان دايمًا يسأل الدكاترة قد إيه باقيلي.
إيد نادية تلجت.
كريمة كملت بالعافية آخر مرة جه قالي أوقع ورق عشان العلاج وأنا كنت تعبانة ومش شايفة قدامي بعدها عرفت إنه ورق الطلاق والتنازل عن كل حاجة.
نادية قامت واقفة فجأة والغضب بيحرق جسمها الكلب!
لكن كريمة شدت إيدها بسرعة متروحيش له.
بعد اللي عمله؟!
عشان هو فاكر إنه انتصر وأنا مش عايزاه يشوفني ضعيفة تاني.
نادية دموعها نزلت غصب عنها يا بنتي إنتِ لوحدك هنا بقالك 3 أسابيع!
كريمة ابتسمت ابتسامة صغيرة موجوعة كنت مستنياكي.
الكلمة دي كسرت آخر حاجة ثابتة جوا نادية.
في الليلة دي ما سابتش سرير بنتها ثانية واحدة. كانت تعدل لها المخدة،
تقرا قرآن بصوت واطي، وتبل شفايفها المشرقة بقطنة مية.
ولأول مرة
تم نسخ الرابط