وافقت عليه وسندته عشان كنت فاكرة إنه شريك عمري ونجاحي..

لمحة نيوز

كده بقوا بيتكلموا بهمس.
أما أنا، فالغريب إني ما بقيتش مستنية الانتصار الكبير زي الأول.
كنت بشتغل عادي بس لأول مرة بشتغل لنفسي.
في يوم، اتبعتلي دعوة لاجتماع خاص من الإدارة العليا.
دخلت القاعة واتفاجئت إن مش بس لجنة التحقيق موجودة لكن كمان مستثمرين كبار في الشركة.
واحد منهم قال بهدوء إحنا بنبحث مستقبل المشروع بعد الأزمة اللي حصلت.
سكت لحظة، وبعدين بصولي وفيه اقتراح إنك تتولي قيادة التطوير التقني للمشروع بشكل مباشر.
ساعتها حسيت الصمت في القاعة تقيل.
هو كان موجود.
قاعد في آخر القاعة.
بس لأول مرة مش في موقع السيطرة.
رفع عينه بسرعة وقال ده مش منطقي هي ما عندهاش خبرة إدارية كفاية!
رد أحد المستثمرين بهدوء بس عندها الدليل إنها كانت العقل التقني الأساسي للمشروع.
سكت.
المرة دي ما قدرش يرد.
بصيت له.
مش بشماتة ولا ضعف.
بس بنضج مختلف تمامًا عن اللي بدأنا بيه.
وقلت أنا مش جاية آخد مكان حد. أنا جاية أرجّع حاجة اتسابت غلط.
بعد الاجتماع، القرار اتاخد
إعادة توزيع قيادة المشروع.
هو فقد المنصب التنفيذي عليه.
وأنا اتثبت اسمي رسميًا ك Head of Development.
في أول يوم ليّا في المكتب الجديد، ما دخلتش بنفس إحساس الانتصار.
دخلت بهدوء.
فتحت اللابتوب.
وبدأت أكتب أول خطة تطوير جديدة من غير ما أرجع لأي ظل قديم.
وفي آخر اليوم، وهو ماشي من الشركة، وقف لحظة عند باب الخروج.
بص حواليه كأنه لأول مرة شايف المكان من غير سلطة.
ولما شافني، ما اتكلمش.
بس هز راسه بهدوء ومشي.
ومش كل القصص نهايتها صدام.
فيه قصص نهايتها إنك تبطلي تبصي ورا.
وتفهمي إن أقوى رد فعل مش إنك تهدي حد
لكن إنك تعيشي من غيره وكأنك ماكنتيش محتاجاه من الأساس.
ولو عايزة أكملها أكتر، أقدر أكتب لك
إزاي هتتحول حياتها بعد المنصب ده وهل هتقابل حب جديد ولا هتختار تبقى أقوى لوحدها؟بعد ما استلمت منصب Head of Development، الأيام الأولى كانت مختلفة تمامًا عن أي حاجة مريت بيها قبل كده.
المكتب بقى أوسع بس المرة دي الاتساع ما كانش بيخوفني، كان بيديني
نفس.
القرارات بقت على مكتبي، مش على هامش حد تاني، والناس بقت تيجي تسألني بدل ما كانت تعدّي عليا كأني تفصيلة.
بس أهم تغيير ماكنش في الشركة.
كان جوايا أنا.
في أول اجتماع ليّا مع الفريق الجديد، دخلت وأنا شايلة نفس الهدوء اللي اتبنى جوايا بالتدريج.
قعدت وقلت ببساطة أنا مش عايزة فريق بيخاف يغلط أنا عايزة فريق بيجرب من غير ما يتكسر.
السكوت اللي حصل بعدها كان غريب كأنهم مستنيين اختبار.
بس مع الأيام، بدأوا يفهموا إن الإدارة الجديدة مش مبنية على السيطرة، لكن على الفهم.
وفي يوم من الأيام، وأنا ماشية في الممر، شفتُه.
واقف بعيد شوية، ماسك ملف، شكله أقل ثقة من الأول وأهدى بكتير.
مبقاش في نفس الهيبة اللي كان بيستخدمها كسلاح.
أول ما شافني، ما حاولش يقرب.
بس قال بصوت منخفض مبروك إنتي كنتي تستاهلي.
وقفت لحظة.
مش لأن الجملة هزّتني لكن لأنني كنت مستنية أسمعها من زمان، وخلصت مرحلة الاحتياج لها.
رديت بهدوء المفروض النجاح ما يبقاش مفاجأة لحد اشتغل عليه.
هز راسه وسكت.
ومشي.
مرّت شهور.
المشروع كبر، واتطور، وبقى له اسم أقوى من الأول بس المرة دي من غير ضباب.
وأنا ما بقيتش الشخص اللي بيحاول يثبت حاجة.
بقيت الشخص اللي بيبني.
وفي يوم هادي، لقيت على مكتبي ظرف صغير.
من غير اسم مرسل.
جواه ورقة مكتوب فيها
اتعلمت متأخر إن الشريك مش اللي بيظهر في الصورة لكن اللي بيحملها معاك وإنت بتبنيها.
قريت الكلام مرة واحدة.
وقفت شوية وبعدين طويت الورقة.
وحطيتها في الدرج.
مش لأن الجملة ما ليهاش معنى
لكن لأنني ما بقيتش محتاجة إثبات متأخر لوجع قديم.
في آخر المشهد، كنت واقفة قدام زجاج المكتب الكبير، بشوف المدينة تحت.
مش بفتكر اللي اتاخد مني.
ولا اللي اتسرق.
ولا اللي اتكسر.
أنا بس كنت شايفة حاجة واحدة
إن كل حاجة خسرتها كانت لازم تروح
عشان أنا أقدر أرجع ليا أنا.
لو عايزة أكمل لك النهاية الأخيرة القوية جدًا، أقدر أختمها لك بشكل درامي قرار سفر شركة جديدة مواجهة أخيرة أو بداية حياة شخصية جديدة تمامًا الهدوء اللي بعد
النجاح كان أغرب من أي معركة.
كل حاجة في الشركة بقت ماشية كويس المشاريع مستقرة، الفريق متماسك، والاسم اللي كان زمان بيبقى في الخلف بقى في المقدمة بشكل رسمي.
لكن مع الوقت، بدأت أحس إن في حاجة تانية بتتغير جوايا مش نقص، ولا تعب إحساس مختلف اسمه مفيش حاجة مستنية أثبتها.
في يوم عادي جدًا، جاتلي مكالمة من شركة عالمية في دبي.
عرض شراكة مش وظيفة.
مش منصب صغير لكن قيادة فريق بحث وتطوير كامل من الصفر.
أول ما قفلت المكالمة، قعدت ساكتة.
مش لأن العرض ضخم لكن لأن أول مرة في حياتي، مفيش حد بيشدني، ولا بيمنعني، ولا بيستغلني، ولا بيقرر مكاني.
أنا اللي بقرر.
في نفس اليوم، وهو عرف بالعرض.
دخل مكتبي من غير استئذان، لأول مرة من فترة طويلة.
كان باين عليه إنه مش جاي يتخانق جاي يسأل.
إنتي هتمشي؟
سكت شوية، وبعدين كملت شغلي وأنا بقول مش ههرب بس هكمل في مكان أوسع.
قعد على الكرسي قدامي.
نفس الكرسي اللي زمان كان بيحسسه إنه الأقوى.
بس المرة دي كان مختلف.
قال بصوت أهدى أنا أول مرة أحس إنك مش محتاجاني ولا محتاجة أي حاجة هنا.
ابتسمت ابتسامة بسيطة ده المفروض الطبيعي من البداية.
سكت.
وبعدين قال جملة ماكنتش متوقعتها
أنا كنت فاكر إني بساعدك توصلّي لكن طلعت أنا اللي كنت واقف قدامك.
ما رديتش بسرعة.
لأن الجملة دي، رغم إنها متأخرة، كانت صادقة بشكل مزعج.
قمت من مكاني، وقفت قدام الشباك.
المشكلة مش إنك وقفت في طريقي المشكلة إنك كنت فاكر إن الطريق ملكك.
سكت تمامًا.
بعد يومين، وافقت على العرض.
مفيش احتفال كبير.
مفيش وداع درامي.
بس كان في قرار واضح
اللي اتبنى هنا انتهى واللي جاي أكبر.
يوم السفر، آخر مرة دخلت الشركة.
ما كنتش داخلة كموظفة كنت داخلة كشخص بيسلم مرحلة.
ما بصّيتش ورايا كتير.
لكن قبل ما أطلع من الباب، شُفته واقف بعيد.
ما حاولش يقرب.
ولا ينادي.
بس كان بيبص.
ويمكن لأول مرة من غير ما يحاول يمتلك حاجة.
ركبت العربية، وبصيت للمدينة وهي بتبعد.
ومش في بالي انتقام ولا وجع ولا حتى ذكريات.
في بالي جملة واحدة
بس
إن أقوى نهاية لأي قصة مش إنك تكسر اللي كسرِك
لكن إنك تسيبه ورا وتمشي من غير ما تلتفت.
ولو عايزة، أقدر أكتب لك النهاية الأخيرة جدًا بشكل أقوى
حياة جديدة بالكامل في بلد تاني نجاح عالمي إغلاق نهائي للقصة بطريقة مؤثرة جدًا بعد ما وصلت دبي، أول أسبوع كان صامت بشكل غريب.
مش صمت وحدة صمت بداية جديدة لسه ما اتفهمتش.
المكتب هناك مختلف زجاج، إضاءة قوية، فرق متعددة الجنسيات، وكلام سريع بالإنجليزي حوالين قرارات بتتاخد في ثواني.
في البداية حسّيت إني دخيلة على عالم جديد، لكن ماكنتش خايفة كنت براقب.
الشغل بدأ يكبر بسرعة غير متوقعة.
الفريق اللي اتكلفت بقيادته كان صغير في البداية، لكن مع الوقت بدأ يتحول لمركز تطوير كامل.
وأنا لأول مرة ماكنتش بشتغل عشان أثبت نفسي لحد.
كنت بشتغل عشان الفكرة نفسها تعيش.
في مرة، بعد عرض كبير قدام مجلس إدارة دولي، لقيت واحد من كبار المستثمرين بيقول لي
إنتي عندك أسلوب قيادة مختلف كأنك بتبني حاجة مش عايزة تتحكم فيها، عايزة تكبر لوحدها.
ابتسمت وقلت لأن أي حاجة بتتحكم فيها زيادة بتكسرها.
مرت
شهور.
اسم المشروع الجديد بدأ يظهر في مؤتمرات، وورش، ومنصات عالمية.
ولأول مرة لما يتقال اسمي، ما يتقالش وراه ظل حد تاني.
وفي يوم هادي جدًا، وأنا خارجة من اجتماع، استوقفتني رسالة على الإيميل.
من مصر.
ما فتحتهاش فورًا.
بس لما فتحتها في المكتب، كانت قصيرة جدًا
سمعت عن نجاحك مبروك. واضح إنك ماكنتيش محتاجة حد يثبتك.
مفيش توقيع.
بس عرفت مين.
قفلت اللابتوب لحظة.
ما حسّيتش بنشوة انتقام ولا حتى وجع.
حسّيت بإغلاق صفحة قديمة بهدوء.
كأن الماضي لأول مرة ما بقاش بيشدني ولا حتى بيناديني.
في نهاية اليوم، وقفت قدام زجاج المكتب في دبي.
المدينة مختلفة أوسع أبعد وأهدى من اللي قبلها.
ومشفتش في الانعكاس بنت مكسورة كانت بتستنى الاعتراف من حد.
شفت شخص بيبني طريقه بنفسه ومش مستني حد يقول له أحسنت.
وأخدّت قرار بسيط جدًا
إن النجاح الحقيقي مش إنك تردّي على اللي ظلمك
لكن إنك توصلي لمرحلة إن
وجوده أو عدمه ما بقاش يفرق أصلًا.
وساعتها بس القصة ما بقتش عن خيانة.
ولا عن انتقام.
بقت عن حد اتكسر
وبنى نفسه تاني
بس المرة دي، على أساس ما ينهدّش تاني.

تم نسخ الرابط