وافقت عليه وسندته عشان كنت فاكرة إنه شريك عمري ونجاحي..
وافقت عليه وسندته عشان كنت فاكرة إنه شريك عمري ونجاحي.. كنت عارفة إن فيه حاجات كتير غلط وبقول معلش بكرة يتغير، بس ده كان أنسب حل عشان المركب تسير ونحقق الحلم اللي تعبنا فيه.
إحنا اتعرفنا في الشركة، كنا شغالين مع بعض في نفس القسم، وجمعتنا الظروف على مشروع عمرنا.. مشروع لو نجح، كان هينقلنا إحنا الاثنين والشركة كلها في حته تانية خالص. من أول يوم اتخطبنا فيه، وبقينا بنسهر بالليالي، بنفكر، ونرسم، ونخطط. أنا كنت بحط كل طاقتي، وأفكاري، وخبرتي في الشغلانة دي، وهو كان دايماً يطمنني ويقولي المشروع ده هو اللي هيأمن مستقبلنا ويخلينا نتجوز في أحسن مكان.
كنت دايماً ألاحظ إنه في وسط الاجتماعات يلمح إن الفكرة فكرته، ولما كنت أعاتبه، كان يضحك ويقولي يا حبيبتي ما إحنا واحد، برستيجي قدام الإدارة هو برستيجك، بكره نتجوز وكل حاجة هتبقى باسمنا. وأنا عشان أراضيه وأشتري دماغي من الخناق اللي ملوش لازمة وسط الضغط، كنت بوافق وبسكت.
لما كنا بنقعد مع الإدارة الكبيرة، كنت بلاقيه دايماً بياخد اللقطة والكلام كله ليه، وأنا قاعدة جنبه زي المساعد مش الشريك. كنت باكل في نفسي وأقارن بين تعبي وسهري وبين كلامه المنمق اللي بيبهرهم بيه، بس كنت بقول مش مهم، المهم المشروع يكمل والشركة تتنقل النقلة دي عشان نتجوز. عينيا اتعمت من الحب ومبقتش عايزة أشوف غير الجانب الحلو فيه.
بقيت كل ما نتقدم خطوة في المشروع، عيني تروح على النقص في معاملته ليا. لو اقترحت فكرة جديدة، بدل ما يقولي تسلم إيدك يا ذكية، كان يقولي بس الفكرة دي محتاجة تتظبط بأسلوبي أنا عشان تعجب المدير، أو إنتي خليكي ورا اللاب توب واكتبي، وسيبالي
وأنا، في الأول كنت بسكت وأحاول أرضيه وأنجّحه. كنت بشتغل بدل الساعتين عشرة، وبطلع كل إبداعي وأكتبه في التقارير وأديهاله على الجاهز، وبحاول أطور من نفسي عشان أواكب طموحه، مفكرة إنه بيعمل كل ده عشاننا. بس هو كان خلاص، طمعه عماه ومبقاش عايز يشوف أي دور ليا، كان واخد دور القائد اللي بيحرك العساكر، وناسي تماماً إني بني آدمة، وليا حق في طموحي ونجاحي.
لحد ما جه اليوم اللي مفيش فيه رجوع.. اليوم اللي قفلنا فيه المشروع ونهيناه بالكامل، وطلع للنور وكسر الدنيا. في الحفلة الكبيرة اللي الشركة عاملاها، لقيت اسمه لوحده على شاشات العرض، الترقية والمكافأة والمنصب الجديد كله راح ليه هو بس. واجهته ورا الكواليس، لقيت بني آدم تاني خالص.. بني آدم طالع في عينه كل الغل والطمع والأنانية اللي داراها سنين ورا قناع الحب.
عايرني ببرود وقالي إنتي أقصى طموحك تظبطي داتا، إنما أنا اللي بعرف أدير وأقود، أحمدي ربنا إني حطيت اسمك في التيم من أصله. ساعتها مبكيتش.. بصيتله بكسرة نفس وعين مذهولة عمري ما هنساها،
تاني يوم الصبح في الشركة، كنت فاكرة إن المواجهة اللي حصلت بينا في الحفلة هتخليه يراجع نفسه، أو على الأقل يحس بذرة ندم. دخلت المكتب وأنا عيني مكسورة والدموع محبوسة في عيني، لقيت نظرات زمايلنا في التيم متغيرة، بيبصوا لي بشفقة ويسكتوا أول ما أقرب.
قبل ما أفهم في إيه، لقيت إيميل رسمي مبعوت للتيم كله، ومكتوب فيه بناءً على إعادة هيكلة الفريق بعد نجاح المشروع، تم نقل الزميلة ل..... من غير ما يكمل، كان ناقلني
دخلت مكتبه الجديد، المكتب الواسع اللي اتفرش على حس سهري وتعب قلبي. قفلت الباب وبصيت له وبقيت برتعش من الصدمة، قلتله إنت بتطردني من التيم؟ بتشيل اسمي من المشروع اللي أنا وأنت عملناه سوا؟
بص لي ببرود مقزز، مرفعش عينه من على اللاب توب بتاعه، وقالي بنبرة واطية ومخيفة لمي حاجتك يا شاطرة وروحي مكانك الجديد، التيم هنا محتاج ناس تقيلة، مش ناس بتخلط الشغل بالمشاعر وتعمل مشاكل في حفلات الشركة.
دموعي نزلت غصب عني، صرخت فيه أنا مش هسكت، أنا هطلع للمدير الكبير وهقوله على كل ورقة، وكل فكرة، وكل كود أنا كتبته بإيديا والريبورتات اللي كنت بتاخدها مني جاهزة، هعرف الشركة كلها إنك بني آدم غشاش ومخادع!.
ساعتها، ساب القلم من إيده، وقام وقف، وقرب مني وعينه فيها شر عمري ما شوفته فيه قبل كدة. وطي صوته أكتر وقالي بتهديد سم مسمعتهوش من بشر قبل كده وريني هتفتحي بقك بإيه؟ إنتي هبلة؟ كل الإيميلات، والتقارير، والفايلات النهائية طالعة من إميلي أنا وباسمي أنا.. إنتي في الورق ملوش وجود. ولو فكرتي بس، مجرد تفكير، تروحي للمدير أو تفتحي بقك بكلمة مع حد في الشركة، أنا مش بس هطردك من التيم.. أنا هخليكي تتطردي من الشركة كلها بفضيحة، وهقفل في وشك سوق الشغل كله، ومش هخليكي تشوفي وظيفة في مكان تاني.. إنتي عارفة كلمتي بقت مسموعة إزاي فوق.
بصيت له وأنا مش مصدقة إن ده البني آدم اللي كنت بستأمنه على روحي وأسراري، البني آدم اللي كنت بفتات معاه السندوتش في نص الليل وإحنا شغالين. التهديد بتاعه خنقني، حسيت إن الأكسجين هرب من الأوضة.
الصدمة اللي فاتت كانت
بعد أسبوعين من نقلي للأرشيف، وأنا بحاول أجمع بقايا نفسي وأقنع روحي إن الشغل مش كل حاجة، كنت ماشية في طرقة الشركة وسمعت صوت ضحك عالي جاي من ناحية مكتب التيم القديم.. صوت ضحكة كنت عارفاها كويس، وصوت تاني ناعم بيرد عليها.
وقفت مكاني، وقلبي بدأ يدق بسرعة غريبة. قربت من الباب المفتوح، وكنت أتمنى الأرض تنشق وتبلعني ولا إني أشوف المنظر ده..
كان قاعد ورا مكتبه، وجنبه واحدة تانية خالص.. بنت لسة متعينة في الشركة من كام شهر، مكانتش بتفهم حاجة في تخصصنا ولا شالت معانا طوبة في المشروع. كانت قاعدة على الكرسي بتاعي، الكرسي اللي ياما سهرت عليه وضهري اتلوى من التعب فوقيه، ولابسة دبلته في إيديها اليمين!
لقيتها بتدلع وهي بتتكلم وتقوله يا حبيبي الديزاين ده كدة مظبوط؟ ولا الإدارة الكبيرة ممكن تعلق عليه؟، فمسك إيديها وباسها قدام الكل وهو بيبتسم بنفس الضحكة اللي كان بيضحكها معايا وقالها مظبوط وزي الفل يا روحي، طول ما إنتي معايا في التيم ومكاني ومكانتك محجوزة، محدش يقدر يعلق على شغلنا.
شغلنا؟ شغلنا اللي هو شغلي أنا وتعب سهر ليلاتي وأفكاري اللي سرقها؟
في اللحظة دي، الدنيا لفت بيا. حسيت برعشة في كل جسمي والدموية هربت من وشي. هو مكنش بس عايز يخلص مني كشريكة نجاح، ده كان بيمسح وجودي تماماً من حياته ومن الشركة، وبيستبدلني في كل حاجة.. في التيم، وفي المكتب، وفي قلبه، وكأنني كنت مجرد نسخة تجريبية رخيصة رماها أول ما النسخة الأصلية