بنتي هنا عندها 17 سنة قضت تلات أيام بحالهم بتجهز في عزومة تكفي 23 فرد عشان عيد ميلاد والدتي
رد فوري.
أنا كنت مستني أشوف رد فعلها لكنها خرجت من الأوضة بعد شوية، شعرها مرفوع بشكل عشوائي، وقالت بهدوء مش عايزة أطبخ دلوقتي.
سكتنا كلنا.
وبعدين كملت بس ممكن أقعد معاكم في المطبخ من غير ضغط.
الجملة كانت صغيرة لكن معناها كان كبير.
في نص النهار، حصل حاجة بسيطة جدًا، لكنها مختلفة عن أي يوم قبل كده.
هنا دخلت المطبخ وقعدت على الكرسي، وأمي كانت بتقطع خضار، وأبويا بيغسل طبق واحد واحد كأنه بيتعلم حاجة جديدة.
مفيش تعليمات، مفيش استعجال، مفيش اعملي وهات.
بس وجود.
وأول مرة، الضحكة رجعت للمطبخ من غير سبب.
في لحظة صمت، أبويا قال فجأة أنا عايز أعمل حاجة غلطانة من
أمي بصت له ومردتش.
لكن إيديها كانت أهدى وهي بتشتغل.
هنا رفعت عينيها وقالت أنا مش محتاجة حد كامل أنا محتاجة حد يحس.
ساعتها أبويا هز راسه وقال اتعلمنا.
ومع الوقت، اليوم عدى بشكل طبيعي لأول مرة بعد أزمة.
لكن الأهم من كل ده، إن هنا لما دخلت أوضتها بالليل، ما كانتش شايلة وجع ولا غضب
كانت شايلة حاجة أخف وأقوى إحساس إنها اتسمعت أخيرًا، حتى لو متأخر بعد كام يوم، البيت بدأ يرجع شكله الطبيعي لكن الحقيقة كان شكل جديد خالص تحت السطح.
القرارات بقت أهدى. حتى أبسط حاجة زي الغدا، بقت تتسأل الأول ينفع هنا تشارك؟ تحب إيه؟
هنا في الأول كانت
لكن في يوم، وهي قاعدة في الصالة، أمي دخلت وقالت لها الجمعة الجاية في عزومة صغيرة بس المرة دي إحنا اللي هنسألك تعملي إيه، مش هنقرر لوحدنا.
هنا بصّت لها شوية وسكتت.
وبعدين قالت مش عايزة أعمل كل حاجة زي الأول.
أمي ابتسمت ومش مطلوب.
المرة دي، الموضوع كان مختلف من البداية.
اتفقوا يعملوا أكلة بسيطة، مش كبيرة، ومش استعراض، بس حاجة تتاكل وتتشارك من غير ضغط.
في يوم الجمعة، المطبخ كان شبه هادي، لكن فيه حياة.
هنا كانت بتساعد، بس بتختار إمتى تدخل وإمتى تسيب حد تاني يكمل. مفيش استعجال، مفيش كمال.
أبويا دخل
هنا بصت له وقالت بهدوء عشان دي مش عزومة عشان الناس دي عزومة عشاننا إحنا.
الجملة دي خلت الكل يسكت لحظة.
مش حزن، بس وعي.
بعد الأكل، الناس القليلة اللي جت كانت بتضحك وبتتكلم، ومفيش أي توتر قديم.
ولما الليلة خلصت، وهنا كانت بتلم الطبق الأخير، أمي وقفت جنبها وقالت إحنا غلطنا بس يمكن الغلط ده خلانا نفهمك صح.
هنا ردت وهي بترص الأطباق المهم ما نبقاش بنفهم بعض متأخر أوي كل مرة.
في اللحظة دي، أبويا كان واقف عند الباب، وسمع الجملة.
وما ردش.
بس لأول مرة، ابتسم من غير ما يحاول يبرر أي حاجة.
والبيت فضل ساكت،
ساكت زي بيت اتعلم يسمع.