بنتي هنا عندها 17 سنة قضت تلات أيام بحالهم بتجهز في عزومة تكفي 23 فرد عشان عيد ميلاد والدتي

لمحة نيوز

بنتي هنا عندها 17 سنة، قضت تلات أيام بحالهم بتجهز في عزومة تكفي 23 فرد عشان عيد ميلاد والدتي. وفجأة، أبويا بعتلي رسالة في آخر لحظة
إحنا قررنا نحتفل في مطعم.. للكبار فقط.
أنا معملتش شوشرة، ولا اتخانقت. أنا أخدت موقف على طول. وبعد 15 ساعة، الباب بدأ يترج...
أنا اسمي رانيا مراد، واللي حصل الويك إيند اللي فات ده غير نظرتي لأبويا وأمي تماماً. الموضوع مجاش بالتدريج، ده خبطني في وشي زي الحيطة لما تقع. والأسوأ من كل ده؟ إنه بدأ بنية صافية.
بنتي هنا، عندها سبعتاشر سنة، هادية وفي حالها، وبتموت في المطبخ وشاطرة فيه بشكل مش طبيعي. الطبخ بالنسبة لها هو طريقتها في التعبير عن الحب. وعشان عيد ميلاد جدتها ال 70، صممت إنها تعمل الأكل كله بنفسهاسفرة كاملة تكفي 23 بني آدم. حاولت أثنيها عن الفكرة وأقولها بلاش تتعبي نفسك، بس ابتسمت وقالتلي يا ماما، أنا عايزة تيتة تحس إنها مميزة.
لمدة تلات أيام، مخرجتش من المطبخ. مكرونة بشاميل و رقاق، فراخ مشوية، صواني بسبوسة وكنافة، سلاطات، مقبلات، وصوصاتالمطبخ عندنا اتقلب لخلية نحل، بولات وتوابل ووصفات مكتوبة في كل حتة. البنت مكانتش بتنام تقريباً، وكانت بتدندن وهي بتقطع الخضار. كانت فخورة بنفسها قوي، ونفسها أبويا

وأمي يفخروا بيها هما كمان.
العزومة كانت ميعادها السبت الساعة 6 بالليل. وعلى الساعة 4 وتلت عصراً، وهي هنا بتحط آخر صواني الأكل، تليفوني رن. كانت رسالة من أبويا
إحنا قررنا نحتفل في مطعم بدل البيت. للكبار فقط.
قريت الرسالة مرتين، كنت أتمنى أكون قريتها غلط. للكبار فقط؟ بعد ما هنا قضت تلات أيام بتطبخ لجيش بحاله؟
رحت لها براحة وقلت لها يا حبيبتي... الخطط اتغيرت.
بصتلي وهي مش فاهمة يعني إيه؟
وريتها الرسالة. منطقتش ولا كلمة. شفايفها اتمطت، كتافها نزلت، وعينيها لمعت بالدموع اللي حابساها ومش عايزاها تنزل. بصت للأكلالأكل اللي محدش حياكله.
همست وهي مكسورة هما ليه عملوا كده؟
مكانش عندي رد. كنت عايزة أصرخ من غلياني. بس أخدتها في حضني وقلت لها كل الأكل ده مش هيضيع على الأرض.
في الليلة دي، وفي الوقت اللي أبويا وأمي كانوا بيتعشوا فيه في مطعم غالي ومكلف، دخلت كتبت بوست على جروب المنطقة بتاعنا على الفيسبوك عزومة بيتي كاملة ببلاش لأي حد محتاج وجبة
القصة كاملة في أول تعليق متنساش تصلي علي النبي في خلال ساعة واحدة بس، كان البوست عامل زحمة غير طبيعية.
الرسائل بتيجي ورا بعض أنا جاي أخد وجبة ليا ولأطفالي فيه حاجة تكفي أسرة صغيرة؟ أنا محتاج أكل النهارده
لو سمحتي
هنا كانت قاعدة جنب المطبخ، ساكتة تمامًا، بتبص على الصواني اللي لسه سخنة، وكأنها مش مصدقة إن كل التعب ده اتقلب في الآخر ل صدقة.
أنا حاولت أضحكها، أقولها إن في ناس محتاجة، وإن الأكل هيفرح حد تاني بس الحقيقة؟ أنا كنت ببرد جوايا زيها.
مع أول حد جه ياخد أكله، حصل حاجة غريبة هنا هي اللي قامت تفتح الباب بنفسها.
مش بتتكلم كتير، بس كانت بتسأل كل واحد عندك أولاد؟ هتاكلوا مع بعض؟ وبتبتسم ابتسامة صغيرة كأنها بتحاول تقنع نفسها إن اللي حصل ده مش إهانة.
في اللحظة دي، رن تليفوني تاني.
نفس الرقم.
أبويا.
فتحت المكالمة من غير ما أفكر، صوته كان متوتر لأول مرة إنتي عملتي إيه؟ في ناس بتكلمني بتقولي في أكل بيتوزع من بيتنا! سكتت ثانيتين، وبعدين رديت بهدوء مخيف الأكل اللي اتعمل علشان عيد ميلاد والدتك. إنتي فضحتي العيلة! ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة لا أنا بس استخدمت قرارك صح. للكبار فقط؟ يبقى الصغيرين اللي محتاجين أولى.
سكت.
سماعة التليفون فيها صوت نفس تقيل، كأنه مش لاقي رد.
في الوقت ده، باب الشقة اتخبط تاني بس المرة دي مش حد غريب.
كانت أمي.
واقفة على الباب، باين عليها إنها لسه جاية من المطعم، مكياجها مش ثابت، وعينيها فيها حاجة بين الغضب والارتباك.

بصت على الصواني اللي بتتوزع، وبعدين بصت لهنا.
وقالت بصوت واطي إنتي ليه عملتي كده؟ إحنا كنا نقدر نجيب عزومة تانية
هنا رفعت عينيها لأول مرة وقالت أنا كنت عايزة أفرحكوا مش أترمي في آخر لحظة.
سكون.
ثواني عدّت كأنها سنين.
وبعدين أمي نزلت عينيها على الأرض، لأول مرة من غير ما ترد.
لكن اللي حصل بعدها ما كانش حد متوقعه
هنا فجأة قالت بهدوء الأكل لسه فيه صواني في الفرن لو حد من العيلة عايز ياكل، ييجي.
وسابتهم وراحت تكمل توزيع الأكل بنفسها بس المرة دي، من غير دموع الهدوء اللي في صوتها كان أغرب من أي صدمة حصلت قبل كده.
أمي فضلت واقفة مكاني، كأنها مش عارفة تتحرك. وبعدين بصّت لهنا وهي بتوزّع الأكل على الناس اللي بتيجي واحد ورا التاني.
في اللحظة دي، حصل حاجة غير متوقعة واحد من الجيران الكبار في السن قرب منها وقال إنتِ اللي طبختي ده كله؟
هنا هزّت راسها بهدوء.
الرجل ابتسم وقال الأكل ده فيه حب واضح إنه معمول لحد غالي.
الجملة دي وقفتها لحظة.
كأن كلمة حب رجّعتها لكل اللي حصل في التلات أيام اللي فاتوا والتعب اللي اترمى في لحظة.
أمي سمعت الكلام، وعيونها دمعت لأول مرة قدام الناس. قربت خطوة، وقالت بصوت مكسور إحنا غلطنا كنا مفكرين إن التغيير بسيط، إن
الأكل في مطعم أسهل ما فكرناش في تعبها.
هنا ما
تم نسخ الرابط