بنتي هنا عندها 17 سنة قضت تلات أيام بحالهم بتجهز في عزومة تكفي 23 فرد عشان عيد ميلاد والدتي
المحتويات
ردّتش.
بس إيديها اللي كانت بتمد الطبق، وقفت لحظة في الهوا.
أبويا وصل بعد نص ساعة.
دخل البيت وهو مش على طبيعته، أول ما شاف الناس بتاكل في الصالة، وشاف هنا واقفة في المطبخ، سأل بصوت منخفض إنتوا عملتوا كده ليه؟
ردت عليه واحدة من الجارات بدلنا وقالت عشان بنتكم تعبت، وإنتوا غيرتوا القرار في آخر لحظة.
سكت.
وبص ناحية هنا.
المرة دي، مكانش فيه نفس الغرور ولا الاستهتار اللي في الرسالة الأولى.
قرب منها وقال بهدوء أنا كنت فاكر إني بريحكم مش بكسر حد.
هنا لأول مرة رفعت عينيها له مباشرة أنا ما اتكسرتش عشان الأكل أنا اتكسرت عشان الثقة.
الكلمة وقعت تقيلة في الجو.
أبويا ما ردش.
بس عمل حاجة ما حدش كان متوقعها دخل المطبخ، لبس مريلة كانت معلّقة، وبدأ يساعد في توزيع الأكل مع الناس بنفسه.
واحدة واحدة، الجو اتغير.
الناس بقت تاكل وتضحك، وهنا رجعت تشتغل بسكوت، بس المرة دي من غير وجع.
وأنا وقفت أبص على المشهد وفهمت حاجة بسيطة ومؤلمة إن أحيانًا مش القرارات الكبيرة اللي بتكسر الناس لكن اللحظة اللي بيتاخد فيها منهم التقدير من غير ما حد يحس بعد ما أبويا دخل يساعد في التوزيع، كان واضح إنه بيحاول يصلّح بس بطريقة مرتبكة، كأنه مش
لكن اللي حصل بعد كده كان أهم من أي حركة منه.
واحد من الأطفال اللي جايين مع جيراننا مسك يد هنا وقال لها الأكل ده أحلى من اللي بنشتريه من بره.
هنا ابتسمت لأول مرة بصدق، ابتسامة صغيرة بس كانت كفاية تفتح باب جواها.
أمي قربت منها تاني، المرة دي بدون كلام كتير، بس بتمد إيدها تساعدها في ترتيب الصحون. سكتوا الاتنين لكن السكوت ده كان مختلف، مش سكوت صدام، سكوت فهم.
بعد ما الناس بدأت تمشي واحدة واحدة، البيت بدأ يهدى.
الصواني اللي كانت مليانة بقت فاضية، بس المطبخ ما كانش فاضي من الإحساس.
هنا قعدت على كرسي صغير جنب الحوض، وسندت ضهرها.
أبويا وقف قدامها وقال بهدوء أنا عايز أعتذر قدامك وقدام أي حد اتسببنا في زعله النهارده.
ما ردّتش بسرعة.
بصت للأرض شوية، وبعدين قالت أنا مش عايزة اعتذار كبير أنا عايزة مرة واحدة بس تحسوا بتعب حد قبل ما تقرروا مكانه.
الجملة كانت بسيطة بس أثقل من أي لوم.
أمي قعدت جنبها، ومسكت إيديها مش هيتكرر.
ساعتها هنا هزّت راسها، بس المرة دي مش كرفض كفهم.
أنا بصيت عليهم الاتنين، وحسيت إن اللي حصل في اليوم ده مش نهاية خناقة ده بداية شكل جديد من العلاقة.
مش مثالي.
بس أصدق من قبل.
وفي آخر الليل، لما البيت فضي، هنا قامت بهدوء، فتحت التلاجة، طلعت قطعة كنافة صغيرة كانت متحفظة لنفسها من الأول، وقالت بابتسامة خفيفة أنا بس عايزة أكل حاجة من تعبي قبل ما أنام.
وقتها بس فهمت إن اللي اتكسر في البداية ما اتصلّحش بالكلام.
اتصلّح لما كل واحد فيهم شاف التاني بجد، مش من بعيد البيت كان هادي بشكل غريب بعد ما آخر حد مشي.
حتى صوت الملاعق اللي كانت بتخبط في الحوض اختفى، وبقى في سكون تقيل، كأنه بيعيد ترتيب نفسه بعد يوم طويل.
هنا كانت قاعدة على طرف الكنبة، بتاكل لقمة صغيرة من الكنافة، واحدة واحدة، كأنها بتتأكد إن طعمها لسه ليه معنى بعد كل اللي حصل.
أبويا كان واقف عند الشباك، بيبص للشارع من غير ما يركز، وأمي لسه في المطبخ بتمسح الرخام بصمت، مش لأنها محتاجة، لكن كأنها بتحاول تهدّي إحساسها بالذنب بالحركة.
أنا دخلت عليهم بهدوء وقلت النهارده كان صعب على الكل بس اللي حصل فيه ما يتنساش.
أبويا رد من غير ما يبصلي أنا فاكر أول مرة بنتك وقفت في المطبخ وبتطبخ كانت صغيرة قوي. كنت فاكر ده مجرد حماس.
سكت لحظة وبعدين كمل ما خدتش بالي إنه كان مسؤولية وحب في نفس الوقت.
هنا رفعت عينيها أول مرة من الأكل وقالت أنا
أمي وقفت مكانها، وبعدين سابت الفوطة من إيدها وقعدت جنبها إحنا شفناك بس متأخر.
الجملة دي كانت أقرب لحقيقة من أي اعتذار.
الساعة كانت داخلة على نص الليل، والبيت بدأ يبرد فعلاً.
هنا قامت بهدوء، حطت الطبق في المطبخ، وقالت أنا تعبت بس المرة دي تعب مش وحش.
وبصت لنا كلنا بس ما تعيدوش تاني إن حد يحس إن مجهوده مالوش قيمة حتى لو في آخر لحظة.
أبويا هز راسه، المرة دي من غير كلام.
وأمي قربت منها وباست راسها لأول مرة من غير تردد.
ولما هنا دخلت أوضتها، البيت كله فضل صاحي شوية مش حزين، لكن ساكت بوعي.
كأن كل واحد فيهم فهم إن المشكلة عمرها ما كانت في عزومة اتلغت
لكن في لحظة اتلغى فيها إحساس حد إنه مهم في اليوم اللي بعده، مفيش حد في البيت اتكلم عن اللي حصل بشكل مباشر.
بس كل حاجة كانت بتتكلم لوحدها.
أبويا صحي بدري على غير عادته، ودخل المطبخ يجهّز فطار بسيط. مش لأنه جوعان لكن كأنه بيحاول يعمل حاجة مختلفة لأول مرة من غير أوامر ولا قرارات مفاجئة.
أمي كانت قاعدة على التليفون، لكن المرة دي مش بتخطط لزيارة أو عزومة كانت بتبعت رسالة لهنا تحبي نطبخ سوا النهارده؟ على مزاجك.
هنا شافت الرسالة وسابت التليفون على السرير من غير
متابعة القراءة