لم يحضر أحد حفل تخرّجي. وبعد ثلاثة أيام فقط، أرسلت لي أمي رسالة

لمحة نيوز

بهدوء موجع
لا يمّه أني بس بطلت أشتري الحب.
غادرت الشرطة.
وبقيت الأم واقفة أمام الباب للحظات.
ثم قالت بنبرة قاسية سقط عنها التمثيل أخيرًا
لا تنسين سارة رح تتذكر إنج خذلتيها.
ابتسمت ريم ابتسامة صغيرة متعبة.
وأنا هم راح أتذكر إنكم نسيتوا يوم تخرجي.
ثم أغلقت الباب بهدوء.
هذه المرة
ليس بعصبية.
ولا بخوف.
بل وكأنها تغلق آخر باب ظل مفتوحًا على تعب عمر كامل.
استندت بظهرها إلى الباب، وأغمضت عينيها.
وكانت تتوقع أن تبكي.
لكن الغريب
أنها شعرت بخفة.
خفة امرأة توقفت أخيرًا عن الركض وراء أشخاص لا يلتفتون إليها إلا عندما يحتاجون شيئًا منها.
رن هاتفها بعد دقائق.
رقم غير محفوظ.
ترددت قليلًا قبل أن تجيب.
جاءها صوت رجل هادئ
أستاذة ريم؟ معاج الدكتور سامر من الجامعة آسف إذا أزعجتج.
اعتدلت واقفة بسرعة.
أهلًا دكتور.
قال بابتسامة بدت واضحة حتى عبر الهاتف
بصراحة لاحظت يوم التخرج إنج كنتِ وحدج. وهاي مو شغلة تخصني طبعًا لكن عندي عرض شغل بمركز تحليل بيانات مرتبط بالجامعة، وإنتِ أول اسم خطر ببالي.
سكتت ريم للحظة.
ثم سألته بخفوت
ليش أني؟
ضحك بخفة
لأنج الوحيدة اللي سلمت رسالة الماجستير قبل الموعد بأسبوع ولأن اللي ينجح وحده بهالطريقة، غالبًا يقدر ينجح بأي مكان.
شعرت بشيء ساخن يملأ عينيها.
ليس حزنًا هذه المرة.
بل ذلك الشعور النادر
حين يراك أحد أخيرًا كما أنت جلست
ريم على طرف الأريكة بعد انتهاء المكالمة، والهاتف ما يزال بين يديها.
كانت تحدق في الشاشة وكأنها لا تستوعب ما حدث.
طوال عمرها كانت تسمع فقط
أرسلي.
ادفعي.
ساعدينا.
أما الآن، فلأول مرة، أحدهم اتصل بها ليقول
نحتاجك.
مسحت دمعة سريعة من خدها، ثم أخذت نفسًا عميقًا وقالت بصوت خافت لنفسها
يمكن حياتي الحقيقية تبدي هسه.
في اليوم التالي، دخلت مبنى مركز تحليل البيانات داخل الجامعة.
المكان كان هادئًا، مليئًا بالشاشات الكبيرة والباحثين الذين يتحركون بسرعة بين المكاتب.
شعرت بالتوتر وهي تمسك حقيبتها بقوة.
لكن الدكتور سامر استقبلها بابتسامة صادقة
توقعت تجين قبل الموعد بعشر دقايق وطلع توقعي بمحله.
ابتسمت ريم بخجل خفيف.
قادها داخل المركز وبدأ يشرح طبيعة العمل، لكنها لاحظت شيئًا غريبًا.
لا أحد هنا يسألها من أبوها.
ولا منو عائلتها.
ولا كم ترسل لأهلها كل شهر.
الجميع يسأل فقط
ماذا تعرفين؟
وماذا تستطيعين أن تفعلي؟
وكان هذا جديدًا عليها لدرجة مؤلمة.
بعد أسبوعين فقط، استلمت أول راتب حقيقي في حياتها المهنية.
وقفت أمام الصراف الآلي تنظر إلى الرقم طويلًا.
هذا المال لم يأتِ من تعب إضافي في مقهى.
ولا من حرمان نفسها من النوم.
ولا من الركض لإرضاء أحد.
هذا أول مبلغ تشعر أنه يخصها فعلًا.
اشترت لنفسها شيئًا بسيطًا جدًا في ذلك اليوم
قالب كيك صغير.
وشمعة واحدة.
عادت إلى
شقتها مساءً، أطفأت الأنوار، وجلست وحدها أمام الطاولة.
أشعلت الشمعة وهمست بابتسامة حزينة
مبروك يا ريم.
ثم ضحكت باكية.
لأنها أدركت أن لا أحد احتفل بها طوال عمرها لدرجة أنها تعلمت أخيرًا كيف تفعل ذلك بنفسها.
لكن السلام لم يدم طويلًا.
بعد ثلاثة أيام، بينما كانت تعمل على تقرير داخل المركز، دخلت إليها موظفة الاستقبال بتردد
ريم أكو وحدة بره تكول إنها أختج.
تجمدت أصابعها فوق لوحة المفاتيح.
سارة؟
خرجت ببطء نحو الاستقبال.
وهناك رأت أختها الصغرى لأول مرة منذ أشهر.
لكن سارة لم تكن تشبه صور الحفلات التي كانت أمها تنشرها دائمًا.
كانت شاحبة وعيناها منتفختين من البكاء.
وما إن رأت ريم حتى قالت بصوت مرتجف
أختي ماما باعت ذهبي كله.
عقدت ريم حاجبيها بصدمة
شنو؟
جلست سارة وهي تمسح دموعها بسرعة
كانت تكول عندها ديون بسيطة وبعدها اكتشفت إنها مستلفة فلوس من ناس هواي وهسه ديجون للبيت يوميًا.
شعرت ريم ببرودة تسري في جسدها.
شكد الديون؟
هزت سارة رأسها بخوف
ما أعرف بالضبط بس سمعتها تكول أكثر من خمسين مليون.
صمتت ريم.
فجأة بدأت أشياء كثيرة تتضح.
الإلحاح الدائم على المال.
الطلبات التي لا تنتهي.
التمثيل.
الضغط.
حتى حفلة عيد الميلاد ربما لم تكن سوى كذبة أخرى لتغطية حفرة أكبر.
رفعت سارة عينيها نحوها وقالت بانكسار
ريم ماما تريد تبيع البيت همين.
همست ريم بذهول
بيت جدي؟

أومأت سارة وهي تبكي
وإذا انباع ما عدنا مكان نروحله.
وفي تلك اللحظة فقط
فهمت ريم الحقيقة التي كانت مخفية طوال السنوات الماضية.
أمها لم تكن تستهلك حبها فقط.
كانت تغرق
وتسحب الجميع معها جلست ريم بصمت طويل، بينما كانت سارة تبكي أمامها بانهيار واضح.
ولأول مرة منذ سنوات لم تشعر ريم بالغيرة من أختها.
ولا بالغضب منها.
بل رأت فيها نفس الطفلة التي تربت داخل بيت مليء بالخوف والطلبات والضغط.
الفرق الوحيد
أن ريم كانت تُستنزف بالعمل.
أما سارة فكانت تُخدَّر بالدلال.
قالت ريم بهدوء
ليش ما حچيتيلي قبل؟
مسحت سارة دموعها بسرعة
لأن ماما كانت تكول إنج أنانية وإنج بعدما سكنتي وحدج نسيتي أهلج.
ابتسمت ريم بمرارة خفيفة.
نفس الجملة التي تستخدمها أمها دائمًا حين يتوقف المال.
سألتها مباشرة
أبو الديون منو؟
ترددت سارة، ثم قالت بخوف
أكو رجال يجي للبيت اسمه أبو زيد كل مرة يتعاركون بصوت عالي. قبل يومين سمعت ماما تكوله إنها راح تحصل فلوس كبيرة قريب.
تشنج فك ريم فورًا.
شلون؟
رفعت سارة عينيها إليها بتردد واضح
كانت تكول بنتي تشتغل بمركز مهم بالجامعة وهسه راتبها قوي.
ساد الصمت.
شعرت ريم بشيء بارد يهبط داخل معدتها.
حتى الآن
أمها ما زالت تعد الناس بمالها هي.
تنفست ببطء، ثم أخرجت هاتفها وفتحت تطبيق البنك.
حولت مبلغًا صغيرًا لسارة.
وقالت بحزم
هاي إلك إنتِ. مو لماما. وممنوع
أحد يعرف.
نظرت لها سارة بصدمة
بعدج تساعدينا؟
ابتسمت ريم بتعب
أساعدج لأنج أختي مو لأن أحد يطلب مني.
ثم أضافت بجدية
بس لازم تفهمين شغلة مهمة أني بعد
تم نسخ الرابط