أمضى زوجي 17 عامًا يخبر الجميع أنه سيستبدلني بأفضل صديقاتي
المحتويات
نحوه لأول مرة دون ارتباك.
لم تكن نظرتها غضبًا فقط كانت هدوءًا مخيفًا، هدوء شخص انتهى داخله الصراع.
قالت بصوت ثابت قلت إن المزاح له حدود يا خالد وحدوده انتهت من زمان.
تحرك في المجلس أحد الرجال بعدم ارتياح، وكأن الهواء صار أثقل من أن يُتنفّس.
ضحك خالد ضحكة قصيرة متوترة إنتِ بتكبّري الموضوع قدام الناس؟ إحنا قاعدين بنهزر
لكن ريم قاطعته، وهذه المرة لم يكن في صوتها أي رجاء وأنا كنت بضحك 17 سنة.
ساد صمت أثقل من السابق.
نظرت إلى نور للحظة، ثم إلى ابنتها دانة التي كانت تراقبها بعيون واسعة لا تفهم كل شيء لكنها تشعر بكل شيء.
ثم أكملت كنت بضحك وأنا بتقارن بنفسي في كل مرة تذكرها فيها. وبضحك وأنا بقول لنفسي إني حساسة. وبضحك وأنا بربي بنتي تشوف أبوها بيقلل من أمها ويقولوا لها ده هزار.
تحركت والدته في مكانها بقلق يا بنتي استغفري الله ما توصلش لكده.
لكن ريم لم تعد تنظر لأحد غير خالد.
أنا ما بوصلش لكده أنا وصلت له كده من زمان، بس كنت بسمّيه حياة زوجية.
خالد حاول يستعيد سيطرته على الموقف، صوته ارتفع إنتِ إيه اللي حصل لك النهارده؟
وهنا لأول مرة ابتسمت ريم ابتسامة صغيرة، حزينة.
اللي حصل؟ إن بنتك سألتني النهارده لو أنا أم سيئة.
توقف خالد فجأة.
كأن الجملة
ريم أكملت بهدوء قاتل سألتني لأنك طول عمرك بتخليها تشوف إن أمها أقل حتى لو على سبيل الهزار.
التفتت دانة بسرعة نحو أبيها، كأنها تبحث عن تفسير.
أما نور فخفضت نظرها، وكأنها أدركت حجم السنوات التي كانت تمر أمامها وهي صامتة أيضًا.
خالد قال بسرعة، بنبرة دفاعية أنا عمري ما قصدت أأذيك إنتِ عارفة إني بهزر!
هنا تحركت ريم خطوة للأمام، ووضعت يدها على الطاولة.
المشكلة يا خالد إنك ما كنتش بتختار تهزر معايا أنا. كنت بتختار تهزر على حسابي.
ثم رفعت نظرها إليه مباشرة وأنا وافقت.
صمت طويل.
ثم قالت الجملة التي لم يكن أحد في الغرفة مستعدًا لها
بس النهارده أنا مش موافقة.
كان في الغرفة شيء يتغير. ليس صوتًا بل ميزانًا كاملًا.
اقتربت دانة من أمها ببطء ماما إنتِ زعلانة؟
انحنت ريم نحوها، ومسحت على شعرها بحنان غريب وسط كل هذا الانفجار، وقالت بصوت منخفض أنا مش زعلانة منك يا حبيبتي أنا بس بطّل أسمح لحد يخليني أقل.
ثم وقفت.
نظرت حولها إلى الجميع، كأنها ترى بيتها لأول مرة من الخارج.
ثم قالت بهدوء الليلة دي مش مشكلة هزار. دي مشكلة احترام.
وسحبت يد ابنتها برفق، واتجهت ناحية الباب.
خالد نادى بصوت أعلى رايحة فين؟!
توقفت للحظة دون أن تلتفت.
ثم
وخرجت.
والباب أغلق خلفها بصوت لم يكن عاليًا
لكنه كان كافيًا ليجعل كل من في الداخل يدرك أن شيئًا لن يعود كما كان في الخارج كان الهواء أبرد مما توقعت ريم.
لم تكن تبكي لكن صدرها كان ممتلئًا كأنه يفرغ نفسه لأول مرة من سنوات.
كانت تمسك يد دانة بقوة، بينما الصغيرة تمشي بجانبها بصمت غير معتاد، كأنها فهمت أن السؤال الآن ليس له مكان.
خلف الباب كان الصوت لا يزال مشتعلًا.
خالد خرج خلفها بعد دقائق قليلة، خطواته سريعة، ونبرة صوته لأول مرة بلا ثقة ريم! استني إنتِ مش فاهمة إنتِ بتعملي إيه!
توقفت، لكنها لم تلتفت.
قال وهو يقترب قدام الناس؟ قدام عيلتي؟ تعملي كده؟
التفتت أخيرًا.
هذه المرة لم يكن في عينيها خوف ولا ارتباك ولا محاولة إرضاء.
كان فيهم شيء جديد تمامًا وضوح.
وأنا كنت بعمل إيه كل السنين اللي فاتت؟ سكت لحظة ثم أكملت كنت بسكت قدام الناس وقدام عيلتك وقدام نفسي.
اقترب خطوة، صوته أخفض لكن أكثر توترًا أنا عمري ما كنت أقصد أجرحك إنتِ عارفة طبعي هزار
هزّت رأسها ببطء، وكأنها تسمع نفس الجملة القديمة مرة أخرى.
أنا عارفة طباعك دي المشكلة. ثم أشارت إلى صدرها أنا اللي اتعودت أعدّي لحد ما بقيت مش شايفة نفسي أصلاً.
سكت.
لأول مرة لا يجد ردًا جاهزًا.
دانة كانت تنظر بينهما، عيناها تتحركان بسرعة، كأنها تخاف أن ينهار العالم أكثر.
قال خالد أخيرًا، بنبرة أهدأ طيب نحلها بس ما تمشيش. ما تكسريش البيت بالشكل ده.
ضحكت ريم ضحكة قصيرة بلا فرح البيت ما اتكسرش النهارده يا خالد. البيت كان بيتكسر كل يوم وأنا كنت بلزقه عشان يفضل واقف.
اقتربت خطوة منه، لأول مرة دون مسافة خوف بس أنا تعبت من اللزق.
صمت طويل.
كان في الخلف صوت الناس داخل البيت يعود تدريجيًا، كأن الحياة تحاول تتظاهر أن شيئًا لم يحدث.
لكن هنا في هذه اللحظة الصغيرة أمام الباب كان كل شيء قد حدث.
خفض خالد صوته إنتِ رايحة فين دلوقتي؟
نظرت إلى دانة، ثم إلى الطريق أمامها.
مش عارفة. ثم أضافت بهدوء بس لأول مرة مش خايفة إني ماعرفش.
مدّت يدها لابنتها يلا يا دانة.
ترددت الصغيرة لحظة، ثم أمسكت يد أمها.
وخالد وقف مكانه.
لم يصرخ. لم يمنعها. لم يضحك هذه المرة.
فقط شاهدها وهي تمشي.
ولأول مرة منذ سبعة عشر عامًا
لم تكن ريم تمشي لتعود بعد ساعة.
كانت تمشي لتبدأ شيئًا جديدًا لا يعرف اسمه بعد في الطريق، كانت الخطوات أبطأ مما يبدو من الخارج.
ليس لأن ريم تراجعت بل لأن داخلها كان يحاول أن يلحق بها.
دانة كانت صامتة تمامًا، لكن
متابعة القراءة