أمضى زوجي 17 عامًا يخبر الجميع أنه سيستبدلني بأفضل صديقاتي

لمحة نيوز

أمضى زوجي 17 عامًا يخبر الجميع أنه سيستبدلني بأفضل صديقاتي. وفي اليوم الذي سألتني فيه ابنتنا إن كنتُ أمًا سيئة توقفتُ أخيرًا عن الضحك.
كانت ريم تعرف، منذ سنوات طويلة، أن بعض الإهانات لا تُقال بصوت مرتفع.
بل تُقال على هيئة ضحكة.
تُقال فوق مائدة ممتلئة بالطعام، بينما يبتسم الجميع كي لا يفسد أحدهم الأمسية.
وتُقال أحيانًا أمام الأطفال، ثم يُطلب منهم لاحقًا أن يكبروا وهم يفهمون معنى الاحترام.
في البداية، ظنّت أن الأمر عابر.
بعد أقل من عام على زواجها، كانت تجلس مع خالد في أول عزيمة عائلية كبيرة داخل بيت والدته. النساء في الصالة الواسعة يتبادلن الأحاديث عن المدارس والسفر ووصفات الطعام، بينما الرجال في المجلس المجاور ترتفع ضحكاتهم مع رائحة القهوة والهيل.
يومها دخلت نور متأخرة.
صديقتها القديمة منذ الجامعة.
هادئة، مرتبة، ترتدي عباءة كحلية بسيطة، وتعتذر بخجل لأنها تأخرت بسبب ازدحام الطريق.
ابتسم خالد وهو يراها تدخل، ثم قال ضاحكًا أمام الجميع
أخيرًا وصلتِ الآن فقط أصبحت الجلسة مرتبة.
ضحكت بعض النساء مجاملة.
أما ريم فابتسمت بتوتر خفيف، ظنًّا منها أن الأمر مجرد مزحة ثقيلة.
لكن خالد أكمل بعدها بثوانٍ
أقسم بالله يا نور، لو كنتِ أنتِ من تطبخ لنا اليوم، لما احترق الرز.
ارتفعت الضحكات أكثر هذه المرة.
حتى والدته قالت وهي تضحك
دعي الرجل يمزح يا ريم.
ضحكت

ريم معهم.
كانت تلك أول مرة.
لاحقًا، وهي ترتب الأطباق في المطبخ، اقتربت منها نور وهمست بانزعاج
أعتذر لم تعجبني طريقته.
هزّت ريم كتفيها بسرعة.
لا بأس هو يمزح فقط.
كانت تؤمن فعلًا بما تقوله.
أو ربما كانت تريد أن تؤمن.
لكن المزحة لم تتوقف.
مرت السنوات، وكبر الأمر بهدوء يشبه تسرّب الماء داخل الجدران.
في كل مناسبة تقريبًا، يجد خالد طريقة لذكر نور
مرة لأنها أكثر هدوءًا.
ومرة لأنها تعرف اختيار الهدايا.
ومرة لأنها لا تفتعل المشكلات مثل بعض الناس.
ثم يضحك.
دائمًا يضحك.
والمشكلة أن خالد لم يكن رجلًا سيئًا طوال الوقت.
وهذه كانت العقدة الأصعب.
كان كريمًا أحيانًا.
يشتري الهدايا دون مناسبة.
يأخذها وابنتهما في رحلات قصيرة.
يتحدث بلطف أمام الغرباء.
ويصلي في المسجد القريب أغلب الأيام.
لهذا كانت ريم تعود في كل مرة وتقول لنفسها
ربما أنا حساسة أكثر من اللازم.
لكن شيئًا داخلها كان يتآكل ببطء.
صارت تراقب نفسها حين تتكلم أمام الناس.
تفكر قبل أي تعليق.
تنتبه لشكلها إذا حضرت نور.
وتتوتر من أي ضحكة مفاجئة تصدر من خالد.
وفي كل مرة يلاحظ ارتباكها، يقول الجملة نفسها
يا الله لا تعقّدي الأمور. نحن نمزح فقط.
ومع الوقت، بدأت تصدق أن المشكلة فيها هي.
في أحد الأعوام، كانت ترتب غرفة ابنتها دانة، حين سمعتها في الصالة تقلد صوت أبيها وهي تضحك لدميتها الصغيرة
انظري أنا أطبخ أفضل
منكِ.
ثم ضحكت الطفلة وحدها.
تجمّدت يد ريم فوق الملابس.
يومها فقط شعرت بالخوف الحقيقي لأول مرة.
لكنها صمتت أيضًا.
لأن الحياة داخل البيوت المحافظة لا تسير دائمًا بالمشاعر وحدها.
كانت تسمع كثيرًا
الرجل هكذا.
لا تهدمي بيتك لأجل كلمات.
طالما لا يخونك ولا يضربك فاحمدي الله.
حتى أمها كانت تقول أحيانًا
الصبر يطيل عمر الزواج.
ولأن والدها توفي منذ سنوات، ولأنها لم تكن تريد العودة إلى بيت إخوتها مطلقة مع طفلة، كانت تبتلع ألمها كل مرة وتكمل.
إلى أن جاءت ليلة عيد ميلاد خالد السابع والأربعين
منذ العصر والبيت مزدحم.
صواني الطعام تصل تباعًا.
أصوات الأطفال تركض في الممرات.
ورائحة البخور تعبئ المكان.
الرجال في المجلس الكبير.
والنساء في الصالة الداخلية.
أما ريم فكانت تتحرك بين الجميع بابتسامتها المعتادة تلك الابتسامة التي تتعلمها النساء جيدًا حين يقررن إخفاء تعبهن حتى لا يسأل أحد.
دخلت نور متأخرة قليلًا كعادتها.
اقتربت من ريم فورًا وقبّلت رأسها.
تبدين متعبة.
ابتسمت ريم بخفوت
مجرد يوم طويل.
كانت نور تعرف هذه الابتسامة.
تعرفها جيدًا.
ولهذا شعرت بالانقباض حين سمعت صوت خالد بعد دقائق يقول أمام الرجال بصوت مرتفع وصل حتى الصالة
الحمد لله أن نور جاءت الآن على الأقل يوجد شخص يعرف كيف يصنع القهوة جيدًا.
ضحك الرجال.
حتى بعض النساء ابتسمن بحرج.
لكن هذه المرة لم تضحك
دانة.
كانت جالسة قرب أمها على الأرض، ترتب خرزًا ملوّنًا لصنع سوار صغير، ثم رفعت عينيها ببطء نحو أمها.
ورأت شيئًا لم تكن تراه من قبل.
رأت التعب.
رأت أن أمها لم تعد تبتسم فعلًا.
اقتربت نور من خالد وقالت بصوت منخفض يكفي ليسمعه من حوله
هذا لا يليق يا خالد.
لوّح بيده ضاحكًا
يا جماعة انظروا حتى نور أصبحت حساسة مثل ريم.
هنا فقط شعرت ريم بشيء ينكسر داخلها.
ليس بسبب الجملة وحدها.
بل بسبب تلك السنوات كلها التي مرت وهي تبتلع الإهانة كي يبقى كل شيء هادئًا.
فجأة تذكرت نفسها منذ أشهر، حين وقفت أمام المرآة تتساءل إن كانت أقل جمالًا من نور فعلًا.
تذكرت الليالي التي بكت فيها بصمت داخل الحمام حتى لا تسمعها دانة.
تذكرت ابنتها وهي تقلد سخرية أبيها أثناء اللعب.
ثم نظرت إلى الطاولة الطويلة الممتلئة بالطعام والضحكات المتوترة، وفهمت أخيرًا أنها كانت تدفع ثمن هذا السلام وحدها.
وضعت الكوب الذي بيدها بهدوء فوق الطاولة.
ثم قالت، بصوت لم يكن مرتفعًا لكنه أوقف المكان كله
لو كان فهد يعامل زوجته بهذه الطريقة لما بقيت معه سنة واحدة.
ساد الصمت.
حتى الأطفال توقفوا عن الحركة.
التفت خالد نحوها ببطء، كأن عقله لم يستوعب الجملة فورًا.
أما فهد، صديقه القديم، فرفع رأسه بصدمة واضحة.
قال خالد أخيرًا
ماذا قلتِ؟
لكن ما لم يعرفه وقتها أن ريم لم تكن ترد على مزحة فقط، بل كانت على وشك
قول شيء سيقلب تلك الليلة بالكامل وربما ينهي زواجًا استمر سبعة عشر عامًا كل هذا في الجزء الثانيرفعت ريم عينيها
تم نسخ الرابط