روحت أتبرع بكليتي لجوزي وفى اليوم اللي لبسوني فيه الروب الأزرق بتاع المستشفى
أصعب.
حطيت الملف قدامه.
وقلت أنا مش جاية أطلب حق شخصي أنا جاية أوقف سلسلة وجع كانت بتتكرر على ناس غيري.
سكت شوية، وبص للملف بتركيز.
وفي اللحظة دي، حسيت إن أول مرة صوتي ماكنش صوت ست ضعيفة كان صوت بداية تغيير.
بعد أسابيع من التحقيقات الجديدة، بدأت أخبار تتسرب عن توقيف أسماء كبيرة كانت متورطة في الموضوع.
والأهم
إن اسم سيد ما بقاش في الصورة لوحده زي الأول.
القصة اتقلبت من خيانة زوج إلى قضية فساد كبيرة.
وفي وسط كل ده، كنت أنا قاعدة في المحل، أبيع سندوتشات، وأسمع الدنيا بتتغير حواليا واحدة واحدة.
لكن في ليلة هادية، شهد مسكت إيدي وقالت ماما انتي مش خايفة دلوقتي خالص؟
ابتسمت لا بس مش معنى إني مش خايفة إني متهورة.
سكتت شوية وكملت أنا بس بقيت عارفة إمتى أقف وإمتى أكمل.
وفي آخر الليلة، بصيت من باب المحل.
الشارع زي ما هو.
ناس رايحة جاية.
حياة ماشية.
بس أنا كنت مختلفة.
مش لأن حياتي بقت سهلة
لكن لأنني أخيرًا فهمت إن القوة مش في إنك ما تقعش
القوة في إنك تقع وتعرف تقوم في الوقت الصح، ومن غير
كل شوية مكالمات تيجي وتروح، وكل مرة نلاقي اسم جديد بيطلع في التحقيق، كأن شبكة كبيرة بتتفك خيوطها واحدة واحدة.
لكن اللي بدأ يقلقنا بجد إننا بقينا تحت نظر ناس مش معروفين.
في مرة، وأنا راجعة من المحل، لقيت نفس العربية الغامقة واقفة تاني في آخر الشارع.
المرة دي ما بصّتش بسرعة ولا جريت. وقفت لحظة وبصيت له.
هو كمان ما اتحركش.
رجعت البيت وأنا قررت حاجة الخوف لو اتساب يكبر، بيقلب حياة كاملة.
دخلت، ولقيت رانيا وشهد قاعدين مستنياني.
قلت لهم بهدوء لازم نكون أهدى وأذكى.
شهد قالت يعني إيه؟
قلت يعني ما فيش قرارات من غير تفكير وما فيش حركة من غير ما نكون متأكدين.
رانيا هزت راسها بس إحنا كده مكشوفين.
سكتت لحظة وقلت عشان كده لازم نحمي نفسنا صح بالقانون.
في اليوم اللي بعده، روحت للمحقق وطلبت حماية رسمية.
في الأول كان متحفظ، لكن بعد ما شاف التهديدات اللي بدأت تظهر في البلاغات،
ومن هنا حياتنا اتغيرت شكل تاني.
بقى فيه متابعة، واتصالات، وحد بيراقب المكان حوالينا بشكل غير مباشر.
ومع كل ده، كنت بحاول أعيش طبيعي.
أفتح المحل، أضحك مع الناس، أبيع السندوتشات، وأرجع البيت كأن مفيش حرب صامتة حوالينا.
لكن في يوم، حصل اللي كسر الهدوء ده.
اتصلوا بيا من النيابة مريم في حد عايز يقابلك. شاهد مهم في القضية ورافض يتكلم إلا معاكي.
استغربت أنا ليه؟
قال بيقول إنك إنتي الوحيدة اللي ممكن تصدقيه.
روحت.
في غرفة بسيطة، لقيت راجل كبير في السن، شكله مرهق ومكسور.
أول ما دخلت، رفع عينه وقال إنتي مريم اللي كانت هتتبرع بكليتها؟
سكتت لحظة أيوه.
اتنهد وقال أنا كنت شغال في إدارة الملف ده زمان وأنا اللي وقّعت أوراق كتير غلط.
قلبي دق.
كمل سيد ماكانش بريء وماكانش شيطان كامل كان بيتحرك بين ناس أكبر منه، ولما حاول ينسحب، اتكسر واتسحل.
بصيت له وإنت جاي تقول ده ليه دلوقتي؟
قال بصوت واطي عشان الضمير لما يصحى متأخر بيبقى تقيل.
وسكت.
بصيت له طويل.
مش عشان أصدقه أو أكذبه لكن عشان أدرك إن
طلعت من المقابلة وأنا حاسة إن الحمل اللي كنت شايلاه طول الوقت بقى أكبر بس أوضح.
في البيت، شهد سألتني قالك إيه؟
قلت قال إن الحقيقة أكبر من اللي شفناه.
رانيا قالت يعني لسه في حاجة جاية؟
ابتسمت وقلت غالبًا بس إحنا بقينا مستعدين أكتر من الأول.
وفي الأيام اللي بعدها، القضية بدأت تدخل مرحلة حاسمة.
ناس بدأت تتقبض عليهم، وناس اختفت من المشهد، وملفات اتحرقت واتفتحت تاني.
وأنا كنت كل يوم بكتشف حاجة جديدة عن الحياة اللي كنت فاكرة إني عارفاها.
لكن الغريب إن جوايا مابقاش فيه نفس الارتباك القديم.
بقي فيه هدوء غريب.
مش هدوء استسلام لكن هدوء حد شاف كل حاجة وبقى عارف إن النهاية مهما كانت، هو مش لوحده فيها.
وفي ليلة، وأنا قاعدة قدام المحل بعد ما قفلناه، شهد قالت ماما إنتي ندمانة؟
سكتت شوية.
وبعدين قلت ندمانة على حاجات كتير بس مش على إني قمت.
بصيت للشارع اللي قدامي.
والناس ماشية عادي.
بس أنا كنت عارفة إن حياتي، من أول الروب الأزرق لحد اللحظة دي ماكنتش مجرد قصة خيانة.
كانت رحلة واحدة ست قررت في النهاية إنها ما تبقاش ضحية في حكايتها.