روحت أتبرع بكليتي لجوزي وفى اليوم اللي لبسوني فيه الروب الأزرق بتاع المستشفى
المحتويات
رجعت لنفسي.
وركبت المواصلات، والشارع كان زحمة كعادته، بس المرة دي أنا ماكنتش تايهة بين الناس.
كنت ماشية جوا نفسي لأول مرة من غير ما أضيع بعد ما رجعت لنفسي، بدأت ألاحظ حاجة غريبة إن الحياة اللي كنت فاكرة إنها هادية، هي في الحقيقة كانت بتبني لي حاجة أكبر من اللي كنت شايفاها.
الموضوع ماكانش بس شغل ومحطة جديدة كان كأن كل حاجة اتكسرت جوايا رجعت تتلم بشكل مختلف، أقوى وأهدى.
في يوم، وأنا في المحل، جالي ظرف صغير من غير اسم.
جواه ورقة واحدة بس.
مكتوب فيها الناس اللي كنتِ فاكرة إنهم أقوياء كانوا مجرد واجهة لحد غيرهم. خدي بالك من اللي لسه برّه الصورة.
وقبل ما أستوعب، لقيت شهد بتقوللي بصوت قلق ماما في عربية واقفة قدام المحل بقالها يومين.
بصيت من الباب.
فعلاً عربية غامقة واقفة بعيد، واحد جوه بيبص ناحيتنا.
الإحساس اللي جالي ساعتها ماكنش خوف كان حذر.
اللي حصل قبل كده علّمني إن السكوت أحيانًا بيكون أخطر من المواجهة.
قررت ما أستناش.
قفلت المحل بدري، وخدت شهد ورانيا، وفضلنا قاعدين في البيت.
وفي نفس الليلة، خبط الباب خبطتين تقال.
رانيا مسكت إيدي بخوف محدش يفتح.
لكن أنا قمت.
ولما فتحت الباب، لقيت نفس الراجل اللي جالي قبل كده.
بس المرة دي كان معاه ملف كبير.
قال
دخل وقعد.
وفتح الملف.
كانت أوراق، تحويلات بنكية، وأسماء شركات وهمية.
وقال سيد ماكانش مجرد طرف ضعيف كان شاهد على شبكة أكبر ولما حاول يهرب أو يعترف، اتلبس في القضية وخلوه كبش فداء.
بصيت له بذهول يعني إيه؟
قال يعني في ناس برا السجن لسه عايشة عادي وبتدور على أي حاجة تخص اللي حصل ومن ضمنها إنتِ.
سكتت لحظة.
وشهد قالت بخوف ليه إحنا؟
رد لأنك أول حد بدأ يفك الخيوط من غير ما يقصد.
رانيا بصتلي وقالت يعني إحنا لسه في خطر؟
الراجل هز راسه مش لو اختفيتوا.
ساعتها بصيت لهم كلهم.
وبهدوء غريب، قلت أنا عمري ما هختفي تاني.
سكتوا.
كملت طول عمري كنت بهرب مرة من سيد، مرة من الظلم، مرة من الخوف بس واضح إن الهروب ماكنش بيخلص حاجة.
قمت وقولت لو في حد لسه بيلعب في حياة الناس يبقى لازم يتكشف.
الراجل بصلي باستغراب إنتِ ناوية تعملي إيه؟
قلت هكمل اللي بدأته بس المرة دي مش لوحدي.
في الأيام اللي بعدها، اتغير كل حاجة.
شهد بقت تكتب كل حاجة بنسمعها. رانيا بدأت تجمع معلومات من حسابات الشغل القديم. والراجل ده بدأ يجيب لنا تفاصيل من جوه الدوائر اللي كانت حوالين القضية.
ومع كل خطوة، كنت بحس إني مش بانتقم أنا بس بترجع الحق لمساره
وفي مرة، وإحنا بنراجع الأوراق، شهد قالتلي ماما انتي مش زي الأول خالص.
بصيت لها وابتسمت لأ أنا اتخلقت من جديد مرتين.
الأولى لما وقعت. والتانية لما قررت أقوم.
وفي نهاية المطاف
بدأت الجهات ترجع تفتح ملف القضية من أول وجديد.
وأسماء كبيرة بدأت تظهر في التحقيق.
أما أنا
فكنت واقفة قدام باب المحل، وبشوف الناس داخلة طالعة عادي، وقلبي هادي لأول مرة من سنين طويلة.
مش لأن الدنيا بقت مثالية
لكن لأنني بقيت أعرف حاجة مهمة جدًا
إن الست اللي اتكسرت مرة لو قررت، تقدر تبقى بداية حكاية ماحدش يقدر يوقفها مع إعادة فتح التحقيق، الدنيا حوالينا بدأت تتحرك بسرعة غريبة، كأنها كانت مستنية اللحظة دي من زمان.
كل يوم كان بيطلع اسم جديد، ملف جديد، ومعلومة بتربط اللي فات باللي جاي. وأنا كنت واقفة في النص مش شاهدة على الحكاية بس، لكن جزء منها من غير ما أقصد.
في يوم، وأنا في المحل، لقيت شهد داخلة وهي بتتنفس بسرعة ماما في ناس سألوا عليكي في الشارع اللي جنبنا.
بصيت لها وقلبي اتقبض شكلهم إيه؟
قالت لبسهم عادي بس سؤالهم كان غريب. سألوا هي مريم لسه شغالة هنا؟
سكتت لحظة.
رانيا بصتلي دول مش زباين.
كان واضح إن الموضوع بدأ يقرب أكتر من اللازم.
قفلت المحل بدري تاني يوم، وقررت نروح
وفي الطريق، الراجل اللي كان بيساعدنا في الأوراق بعت رسالة قصيرة في حد عارف إنكم بتقربوا من الحقيقة خدوا بالكم.
وقتها حسيت إننا دخلنا مرحلة مفيهاش رجوع.
بس الغريب إن الخوف المرة دي ماكنش زي الأول.
كان فيه حاجة جوايا اتغيرت بقيت بفكر بدل ما أرتجف.
شهد قالت وهي ماسكة إيدي ماما إحنا نسيب كل ده ونمشي؟
بصيت لها وقلت لو مشينا دلوقتي هنرجع نعيش نفس القصة في مكان تاني.
رانيا قالت بهدوء يعني نكمل؟
هزيت راسي نكمل بس بعقل.
في الليلة دي، قعدنا نرتب كل الورق اللي جمعناه.
كل اسم، كل تحويل، كل مكالمة مسجلة قديمة.
وابتدينا نشوف الصورة الكبيرة لأول مرة.
مش بس سيد ولا رانيا ولا حتى الديون القديمة.
كان فيه شبكة شغلها الأساسي إنها تستغل المرضى، وتحوّلهم لأرقام، واللي يقف في الطريق يتشال.
وسيد كان مجرد حلقة ضعيفة اتسحقت.
ساعتها شهد قالت فجأة يعني بابا كان متورط من غير ما يكون فاهم هو داخل في إيه؟
سكتنا.
لأول مرة، الإجابة ماكانتش سهلة.
قلت بهدوء يمكن أو يمكن كان فاهم وساكت.
الفرق بينهم ما بقاش يغيّر النتيجة.
في صباح اليوم اللي بعده، قررنا نسلم كل حاجة للنيابة بشكل رسمي.
ورحت أنا بنفسي.
لما دخلت،
قلت له بثبات وأنا خرجت من حاجات
متابعة القراءة