قال طفل حافي القدمين لابن المليونير الأعمى: “هحط طين على عينيك…
هتكون متأخر.
مازن بص له بحدة ده ابني!
فارس رد لأول مرة بصوت أعلى وعشان هو ابنك لازم تعرف الحقيقة الأول!
العجوز قربت منه وقالت في خطة زمان كانت هتخلي الوريث ضعيف أو تحت السيطرة واللي حصل لعمر كان جزء من الخطة دي.
مازن مين عمل كده؟!
سامح سكت لحظة
وبعدين قال سنية عمتك.
الاسم وقع زي الرصاصة.
مازن رجع خطوة لورا إنت بتتكلم عن عيلتي عن البيت اللي أنا عايش فيه!
فارس قال وعشان كده اختفيت لأنك لو دخلت القصر من غير ما تعرف، كانوا هيمسحوك معاها.
فجأة
صوت في الراديو الصغير اللي مع أحد الرجال في القصر تم العثور على الطفل في الجناح الشرقي.
مازن اتجمد.
عمر
فارس مسكه لسه في فرصة بس لازم تدخل وإنت فاهم كل حاجة.
مازن بص للقصر.
النور في نوافذه كان غريب كأنه مش بيت كأنه فخ.
وبصوت منخفض قال أنا داخل.
سامح لو دخلت دلوقتي، مش هتقدر ترجع زي ما كنت.
مازن رد أنا ما بقيتش عايز أرجع زي ما كنت.
فارس وقف قدامه لحظة.
وبعدين مد له حاجة صغيرة كيس الطين.
مش هيفتح العين لوحده بس ممكن يذكرك تشوف صح.
مازن أخده.
ودخل.
داخل القصر
الهدوء كان مزيف.
والرجال
لحد ما صوت واحد قال وصل صاحب البيت.
كل العيون اتجهت ناحية مازن.
وفجأة
من آخر الممر
ظهرت سنية.
نفسها، عمتها.
بهدوء مخيف قالت اتأخرت يا مازن عمر كان لازم يتربى من غير ما يشوف الحقيقة وإنت كان لازم تفضل مش شايف لحد النهاية.
مازن وقف قدامها وقال إنتي اللي أذيتي ابني؟
هي ابتسمت أنا اللي حميت العيلة.
وفي اللحظة دي
صوت عمر جاي من بعيد بابا!
مازن لف بسرعة.
وشاف باب مفتوح في آخر الممر
والنور جواه أقوى من أي حاجة قبل كده.
لكن ماكانش عارف
إن اللي جواه مش بس ابنه
ده بداية المواجهة الأخيرة مع كل اللي اتخبّى سنين طويلة مازن جري ناحية الصوت من غير ما يفكر.
سنية صرخت اقفوا!
لكن مازن كان سبقها بخطوتين.
الممر كان طويل، والنور اللي جاي من آخره كان أقوى من أي منطق. كل خطوة كان بيحس كأنه بيعدّي سنين مش مترات.
وصل عند الباب المفتوح.
وقف.
عمر كان جواه واقف في نص الغرفة، وشه مرفوع، وإيده ممدودة كأنه بيحاول يمسك الضوء.
بابا إنت هنا؟
مازن دخل بسرعة أنا هنا يا عمر!
لكن في نفس اللحظة
الرجال دخلوا وراه.
وسنية كانت آخرهم،
اقفلوا الباب!
سامح دخل من الناحية التانية، وصوته كان متوتر مازن الموضوع أكبر من كده!
لكن مازن ما كانش سامع غير ابنه.
عمر قال أنا شايف حاجة مش أوضه كأنه مكان جوايا بيتفتح
وفجأة
نور الغرفة اتغير.
بقى أهدى أعمق.
كأن المكان نفسه بيستجيب لعمر.
فارس ظهر عند الباب، ووشه عليه خوف اتأخرنا هما فتحوا النظام القديم.
مازن لف له نظام إيه؟!
فارس رد بسرعة اللي حصل لعمر ماكانش حادثة بس كان تجربة اتعملت عشان تسيطر على الإحساس بالرؤية من غير نظر.
سكون.
سنية صرخت اسكت!
لكن فارس كمل وإنتي كنتي جزء منه.
مازن بص لسنية بصدمة إنتي عملتي إيه في ابني؟
سنية ردت ببرود مهتز حميت العيلة من طفل كان هيبقى نقطة ضعف كان لازم يتربى من غير اعتماد على أي حاجة.
مازن صرخ ده ابني مش تجربة!
عمر فجأة حط إيده على راسه بابا في حاجة بتوجعني بس مش وجع إحساس غريب
مازن جري عليه ابعدوا عنه!
لكن سامح مسكه لو تدخلت دلوقتي ممكن نخسره للأبد!
مازن اتجمد يعني أعمل إيه؟ أشوف ابني بيتأذى وأسكت؟
سامح قال خليه يكمل هو دلوقتي بيكسر اللي اتزرع جوه
فارس قرب وقال بهدوء الطين كان بس وسيلة كان بيفك الطبقة اللي اتغلف بيها إدراكه.
سنية بصت لهم بارتباك إنتوا بتكذبوا مفيش حاجة اسمها كده!
لكن في اللحظة دي
عمر قال بصوت واضح لأول مرة
أنا شايفكوا.
سكون.
الجميع اتجمد.
مازن همس إنت شايف؟
عمر فتح عينه ببطء مش زي ما الناس بتشوف بس شايف أشكال ألوان إحساس.
سنية رجعت خطوة لورا ده مستحيل
فارس قال لا ده اللي حاولتي تمنعيه.
وفجأة
أحد الرجال في القصر رفع سلاحه خلصوا الموضوع.
مازن وقف قدام عمر فورًا.
لكن قبل ما يحصل أي حاجة
عمر مد إيده لقدام.
والنور في الغرفة انفجر لحظة واحدة.
كل حاجة سكتت.
السلاح وقع من إيد الراجل.
والكل فقد توازنه.
لما الهدوء رجع
عمر كان واقف ثابت.
وبصوت هادي قال أنا مش محتاج أخاف تاني.
مازن بص له ودموعه نازلة إنت شايفني يا عمر؟
عمر ابتسم مش بس شايفك أنا حاسس بيك.
سنية وقفت مكانها، وكأن كل خطتها انهارت.
وسامح همس ده مش علاج ده كشف كامل.
وفارس بص للكل وقال الحقيقة ما بتخليش حد زي ما هو.
لكن من آخر الممر
باب تاني اتفتح.
وصوت مجهول قال كويس التجربة نجحت.
الجميع
والمرة دي
كان في حد جديد داخل القصر.
حد ما كانش متوقعه حد.
وبصوت هادي جدًا قال المرحلة الجاية بدأت.