قال طفل حافي القدمين لابن المليونير الأعمى: “هحط طين على عينيك…
قال طفل حافي القدمين لابن المليونير الأعمى هحط طين على عينيك ومش هتفضل أعمى، فضحك الأب في داخله من سذاجة الكلام، لكنه لم يكن يعرف أن حفنة الطين التي حملها ذلك الطفل الفقير ستفتح باب سرّ أخفته عائلته سنوات طويلة.
كان اسمه مازن الشرقاوي، رجل أعمال كبير يعيش في قصر ضخم في التجمع، يملك شركات وأراضي وملايين، لكنه كان عاجزًا أمام شيء واحد فقط عيني ابنه الوحيد عمر.
عمر كان طفلًا في التاسعة، ولد أعمى كما قيل له، وجهه هادئ، صوته رقيق، وابتسامته نادرة، وكان مازن يأخذه كل يوم إلى حديقة كبيرة قرب البيت حتى يشم الهواء ويسمع أصوات الأطفال، رغم أن كل ضحكة حوله كانت تجرح قلب الأب أكثر مما تواسيه.
أنفق مازن ملايين على الأطباء، سافر به إلى أوروبا، وعرضه على أكبر المتخصصين، وكل مرة يعود بنفس الجملة الباردة الحالة خلقية لا أمل واضح في استعادة البصر.
ومع الوقت، بدأ مازن يتحول إلى رجلين، واحد أمام الناس قوي وصارم لا تهزه صفقات ولا خسائر، وآخر في البيت يقف عند باب غرفة ابنه ليلًا ويبكي بصمت لأنه لا يستطيع أن يعطيه شيئًا بسيطًا مثل رؤية وجه أمه.
في عصر يوم هادئ، كان عمر جالسًا على كرسيه في الحديقة، ومازن يقف بعيدًا يتحدث في الهاتف،
كان أول رد فعل داخل مازن أن يركض ويمنعه، لكن شيئًا أوقفه.
عمر كان يبتسم.
ابتسامة حقيقية لم يرها مازن منذ شهور.
جلس الطفل أمامه وقال ببساطة أنا اسمي فارس بشوفك هنا كل يوم.
أدار عمر وجهه ناحية الصوت وقال بابا بيجيبني هنا عشان الهوا.
سأله فارس بصراحة الأطفال إنت عمرك ما شوفت خالص؟.
هز عمر رأسه وقال ولا مرة.
تغير وجه فارس فجأة، كأنه تذكر شيئًا مهمًا، ثم فتح الكيس الصغير وقال بثقة غريبة جدي كان بيعالج بالطين ده من جنب النهر كان يقول الطين ده بيفتح العيون اللي اتقفلت بالغلط.
تجمد مازن في مكانه.
الكلام بدا سخيفًا، مؤلمًا، وخطرًا على قلب طفل يائس، وكان عليه أن يتدخل فورًا ويوقف هذه اللعبة القاسية.
لكن عمر قال بصوت مفعم بالأمل يعني ممكن أشوف؟.
رد فارس بجدية لا تناسب سنه هحاول بس لازم تيجي كل يوم شهر كامل.
أخرج فارس حفنة صغيرة من الطين الرطب،
القصة كاملة في أول تعليق متنساش تصلي علي النبي مر مازن في تلك اللحظة بين الغضب والخوف والشفقة، لكنه لم يمنع الطفل.
لم يعرف لماذا ربما لأن عمر ابتسم لأول
مر فارس الطين على جفني عمر بلطف شديد، ثم قال بصوت هادئ متخافش لو في نور جواك، هيرجع يلاقي طريقه.
عمر همس أنا حاسس بدفا مش وجع.
مازن شد قبضته وهو يراقب المشهد، غير مصدق نفسه.
في الأيام التالية، صار فارس يظهر كل صباح بنفس الموعد، بنفس الطين، ونفس الكلمات البسيطة عن النهر والشجر والسماء.
ومع كل مرة كان شيء صغير يتغير.
عمر بدأ يصف أشياء لم يكن من المفترض أن يعرفها في ضوء بيعدي من الشباك في حركة قدامي مش واضحة بس موجودة
مازن لم يصدق في البداية، ثم بدأ قلبه يرتجف بين الأمل والشك.
بعد أسبوعين، قرر أن يأخذ عمر لطبيب جديد خارج الدائرة المعتادة.
طبيب عيون معروف، دقيق، لا يجامل.
فحص عمر لفترة طويلة، ثم طلب إعادة كل التحاليل القديمة.
وبعد ساعة صمت، قال الطبيب جملة غير متوقعة ابنك مش حالة عمى خلقي.
مازن انتفض يعني إيه؟
رد الطبيب بهدوء في أثر ضرر قديم في العصب البصري لكنه مش مستحيل يتحسن. السؤال الحقيقي مين قال لكم إنه خلقي من البداية؟
سكت المكان كله.
عاد مازن إلى القصر، وبدأ يقلب في أوراق قديمة لم يفتحها منذ سنوات.
حتى وجد ملفًا ناقصًا، وتقريرًا مختومًا لم يكن قد
كان مكتوبًا فيه بوضوح حالة الطفل قابلة للعلاج إذا تم التدخل المبكر.
يد مازن ارتعشت.
ولأول مرة، لم يفكر في المال بل فكر في الزمن الضائع.
في نفس الليلة، وجد رسالة قديمة داخل ظرف صغير، مكتوبة بخط طبيبة كانت حاضرة الولادة
ابنك لم يولد أعمى هناك من أذى عينيه بعد ولادته مباشرة.
توقف الزمن داخل رأسه.
وبجانب الرسالة اسم كان يعرفه جيدًا
اسم لم يتوقع يومًا أن يكون جزءًا من هذه القصة.
وفي الصباح التالي، ذهب مازن إلى الحديقة مبكرًا.
لكن فارس لم يكن هناك.
ولا في اليوم الذي يليه.
اختفى الطفل الذي جاء بالطين كما لو أنه لم يكن موجودًا أصلًا.
وقف عمر في الحديقة وسأل بصوت صغير فارس وعدني إنه هييجي
لكن مازن لم يعرف ماذا يقول.
لأنه في تلك اللحظة فقط
بدأ يفهم أن الطين لم يكن علاجًا فقط
بل كان بداية كشف سرّ أكبر بكثير مما تخيله مازن وقف في الحديقة، وعينه مش على عمر كانت على الفراغ اللي فارس سابه.
الكرسي الصغير اللي كان بيقعد عليه، الكيس القماشي اللي كان بيحط فيه الطين كل حاجة كانت موجودة إلا صاحبه.
عمر شد إيده وقال بصوت مهزوز بابا هو زعل مني؟
مازن نزل لمستواه بسرعة، وحضنه لأول مرة من غير تفكير لا يا حبيبي هو ما زعلش
بس جواه كان في سؤال بيخبط بقوة فين فارس؟ وليه اختفى