معيش حتى حق فنجان قهوة قالها وهو عينيه متنّحة في شاشة موبايله كأنه مستني الفلوس تقع منها ...

لمحة نيوز

حد أتكلم معاه من غير ما ألبس قناع.
الكلمة دي وقعت جوايا بشكل غريب.
قناع؟
قال أيوه لأن طول الوقت اللي فات كنت لما أكون نفسي، الناس تمشي. ولما أكون حد تاني برضه ما بيوصلنيش حد حقيقي.
صمتي طال.
وبعدين قلت طب وأنا كنت إيه بالنسبة لك؟ اختبار؟
رد بسرعة لا كنت فرصة.
سكت.
بس واضح إني ضيّعتها.
قفلت عيني.
الإحساس اللي جوايا كان بيتغير من شك لفضول ومن فضول لحاجة تانية أصعب الحيرة.
قلت بهدوء إنت عايز إيه مني دلوقتي؟
رد ولا حاجة غير إني لو يوم حسيتِ إني كنت صادق في لحظة متقفليش الباب في وشي على طول.
وسكت.
وبعدين قال تصبحي على خير يا نرمين.
وقفل.
فضلت ماسكة التليفون ومش عارفة أعمل إيه.
ماما بصتلي وقالت هتكملي معاه ولا خلاص؟
بصيت لها وبصيت للباب وبصيت لنفسي.
وقلت بصوت منخفض مش عارفة بس المرة دي مش هقرر بسرعة.
وفي اللحظة دي حسّيت إن القصة ما خلصتش
هي بس بدأت بشكل مختلف تمامًا عن اللي كنت فاكراه عدّت يومين وأنا مش قادرة أرتّب إحساسي.
مش زعلانة ومش مرتاحة حاجة في النص كده أخطر من الاتنين تفكير مستمر من غير نتيجة.
كل ما أمسك التليفون أفتحه، أقفله تاني.
كل ما أفتكر كلامه كنت فرصة أحس إن في جزء مني اتشد ناحيته غصب.
وفي اليوم التالت، لقيت رسالة وصلت
ممكن نتقابل 10 دقايق بس؟ في كافيه قريب من بيتك. مش هعطلك.
لو رفضتي مش هضغط.
وقفت أبص للرسالة كتير.
بابا كان قاعد في الصالة، لاحظ سكوتي وقال هو رجع؟
هزّيت راسي.
قال بهدوء وانتي عايزة إيه؟
السؤال كان مباشر زيادة عن اللزوم.
ما لقيتش إجابة.
بس لقيت نفسي بعد ساعة لبست وخرجت.
مش عشان هو
عشان أنا.
الكافيه كان هادي، وإضاءة خفيفة. شفته أول ما دخلت.
كان مختلف عن أول مرة.
مفيش ساعة لامعة.
مفيش ابتسامة واثقة زيادة عن اللزوم.
حتى قعدته كانت أهدى.
وقف لما شافني وقال شكراً إنك جيتي.
قعدنا.
ثواني صمت.
وبعدين قلت 10 دقايق.
هز راسه ماشي.
سكت لحظة، وبعدين قال أنا مش جاي أبرر نفسي. ولا أرجع أكمل حاجة.
رفعت عيني طب جاي ليه؟
ابتسم ابتسامة صغيرة عشان أقفل باب صح المرة دي.
سكت.
كمل أنا لما اتكلمت معاكي، كنت حاسس إني لازم أبان حاجة مش أنا. ولما طلبت أجي البيت أنا كنت غبي، مش نصاب.
قلت بحدة خفيفة بس ده برضه مش طبيعي.
هز راسه عارف.
سكت ثواني وبعدين قال أنا اتكسرت قبل كده وبدل ما أعترف، بقيت بلبس شخصية كل مرة. ومعاكي حاولت أعمل نفس الغلط.
عينه كانت ثابتة، مش بتهرب.
بس أول مرة أحس إن حد شافني بسرعة وده خوّفني.
سكت.
حسيت إن صوت الكافيه كله اختفى.
قلت بهدوء وخوفك ده خلاك تعمل إيه؟
قال أهرب قبل ما أتهزأ تاني.
سكتنا.
ال دقايق عدّوا تقريبًا، بس محدش فينا اتحرك.
وبعدين قال أنا
هسافر شغل بره قريب. ومش هتواصل تاني. بس حبيت أقولك حاجة واحدة قبل ما أمشي.
بصلي
إنتي مش غلطانة بس كمان مش لازم تشيلي مسؤولية حد مش قادر يبقى نفسه.
وقف.
ولو في يوم افتكراني افتكريني إني حاولت أكون صادق حتى لو متأخر.
ومشي.
فضلت قاعدة مكاني بعد ما خرج.
مش زعلانة.
بس لأول مرة من بداية القصة حسّيت إن اللي كان قدامي مش نصاب ولا رجل أعمال فاشل.
كان شخص تايه قابل شخص تاني تايه
والاتنين حاولوا يمشوا في طريق من غير ما يفهموا نفسهم الأول.
طلعت من الكافيه، والهواء كان أخف.
ومشيت وأنا مش عارفة القصة دي انتهت
ولا لسه بتبدأ بشكل أعمق من أي توقع عدّى أسبوع.
الهدوء اللي بعد اللقاء كان غريب مش راحة كاملة، ولا وجع كامل. كأنه فراغ متقن الصنع.
مفيش رسائل.
مفيش مكالمات.
حتى رقم الكافيه اللي قابلته فيه بقي مجرد ذكرى صغيرة.
في الأول كنت متوقعة إنه هيرجع يكتب أو يبرر أو حتى يختفي بطريقة درامية أكتر.
بس هو اختفى بهدوء.
وده اللي كان بيقلقني أكتر من أي حاجة.
في يوم، وأنا قاعدة في المكتب، زميلتي دخلت وقالت في عميل جديد عايز تصميم شقة، وطلبك إنتي بالاسم.
رفعت عيني أنا؟
ابتسمت أيوه اسمه رامي.
تجمدت لحظة.
الاسم وقع جوايا زي حجر صغير في مية ساكنة.
المقابلة كانت في موقع الشقة.
دخلت وأنا مش عارفة أنا جاية أشتغل ولا جاية
أقفل فصل مفتوح جوايا.
كان واقف هناك.
بس المرة دي مختلف تمامًا.
بسيط.
هادئ.
مفيش أي محاولة لإبهار حد.
قال أول ما شافني أنا ما كنتش متوقع إنك تيجي.
قلت وأنا بحاول أتماسك أنا شغلي مش بيتأثر بالماضي.
ابتسم كويس.
سكت لحظة، وبعدين أشار جوه الشقة دي لسه فاضية وعايزها تبقى بداية جديدة.
دخلنا.
كان بيتكلم عن المساحات، الإضاءة، أماكن الأثاث كأنه فعلاً عايز يبني حاجة، مش يبيع صورة.
بس أنا كنت بسمع نص كلامه والنص التاني بحاول أفهمه هو نفسه.
وفي نص الجولة، وقف فجأة.
قال ممكن أسألك سؤال؟ مش شغل.
رفعت عيني اسأل.
سكت ثانيتين وبعدين لو كنت جيتلك وأنا صادق من الأول كنتي هتديلي فرصة؟
السؤال خبط جوايا.
ما رديتش بسرعة.
لأني اكتشفت حاجة صعبة
مشكلتي مش مع الكدب
مشكلتي مع الثقة اللي ما بترجعش بسهولة.
قلت بهدوء مش عارفة.
هز راسه كأنه متوقع الإجابة.
كفاية إنك صريحة.
سكتنا.
وبعدين قال أنا مش جاي أفتح اللي فات. أنا بس عايز أتعلم أكون أنا حتى لو لوحدي.
نظرت للشقة حواليّ فراغ كبير بس فيه احتمال.
قلت والشغل؟
قال بابتسامة خفيفة هنبدأ من الصفر.
خلصت الشغل ومشيت.
ولأول مرة ما كانش في إحساس إنه نهاية قصة ولا بداية علاقة.
كان إحساس أغرب
إن في شخصين اتعلموا درس
بس كل واحد راح يكمله لوحده.
ومشيت في الشارع، وكنت بفكر
يمكن مش
كل القصص لازم تبقى حب.
ويمكن بعض الناس بييجوا
في حياتنا مش عشان يكملوا معانا الطريق
لكن عشان يخلّونا نشوف نفسنا بوضوح أكتر قبل ما نكمل.

تم نسخ الرابط