معيش حتى حق فنجان قهوة قالها وهو عينيه متنّحة في شاشة موبايله كأنه مستني الفلوس تقع منها ...
المحتويات
الرئيسي؟ ده لسه ما ابتديش أصلاً يا رامي
هو ضحك ضحكة صغيرة متوترة وقال لا خلاص أنا شبعت بصراحة الأكل تقيل كفاية كده.
بابا ساعتها رفع عينه من عليه وقال بابتسامة خفيفة بس فيها رسمة واضحة يا ابني ما تتكسفش الأكل عندنا للآخر.
رامي ابتلع ريقه وقال بسرعة لا والله أنا فعلاً معدتي مش متعودة على النوع ده
قاطعته وأنا بقوم من مكاني طيب طالما كده هنشوف بقى الحلو.
دخلت المطبخ، وقلبي بيخبط مش من التوتر لكن من الإحساس إن المسرحية قربت تخلص. رجعت بطبق صغير في إيدي، وحطيته قدامه.
كان طبق بسيط جدًا رز بلبن.
بس معمول بشكل مبالغ فيه شوية قرفة زيادة، ومكسرات مرصوصة كأنها لوحة فنية، وشكل يخليك تحس إنه dessert في مطعم خمس نجوم.
ابتسم وقال وهو بيحاول يرجّع نفسه أهو ده الكلام الحاجات الخفيفة دي اللي بحبها.
قعد ياكل معلقة واتنين وبعدين سكت فجأة.
بصلي وقال هو هو في إيه في الرز؟ طعمه غريب شوية.
ابتسمت ولا حاجة بس يمكن الإحساس بيغير الطعم.
ساعتها بابا قام بهدوء، وقال وهو بيعدل جلسته بص يا رامي خلينا في المفيد.
الهدوء اللي في الأوضة اتغير فجأة. كأن في حاجة اتقفلت.
رامي بص له باستغراب حضرتك تقصد إيه؟
بابا اتكلم بنفس الهدوء أنا من ساعة ما دخلت وانت بتحاول تبان حاجة
سكت.
كمل بابا رجل أعمال ومش قادر على قهوة؟ ومرّة عايز عزومة في البيت من أول مقابلة؟
رامي حاول يضحك حضرتك فاهمني غلط الظروف بس
قاطعته وأنا واقفة الظروف حاجة والدور حاجة تانية.
بصلي بصدمة يعني إيه؟
قربت خطوة وقلت يعني اللي بيبيع كلام بيبان من أول طبق.
سكت.
ثواني عدت كأنها سنين.
وبعدين حصل اللي ماكنتش متوقعاه
رامي حط المعلقة، ووقف بهدوء، وقال تمام واضح إن الصورة وصلت غلط.
مسك جاكيته، وبصلي نظرة غريبة فيها خليط بين إحراج وغضب، وقال أنا كنت جاي أحاول بداية محترمة مش اختبار.
بابا رد بهدوء والبدايات المحترمة ما بتبدأش باستغلال.
سكت مرة تانية.
وبعدها اتحرك ناحية الباب.
لكن قبل ما يخرج، لفّ ناحيتي وقال جملة خلتني أقف مكاني
على فكرة أنا مكنتش كدّاب في كل حاجة.
وبعدين خرج.
وساب وراه صمت تقيل مش مفهوم.
ماما بصتلي وقالت بهمس إنتِ حسّيتي بحاجة؟
لكن أنا كنت واقفة ببص على الكرسي الفاضي ومش متأكدة إذا كنت كشفت نصاب ولا خسرت حد كان ممكن يكون مختلف فعلاًفضلت واقفة مكاني بعد ما خرج، الكرسي اللي كان قاعد عليه لسه دافّي، بس الجو كله بقى أبرد من الأول.
ماما قربت مني بهدوء وقالت إنتِ زعلتيه ولا هو اللي كان بيتمثّل؟
ما رديتش فورًا.
الإحساس كان متلخبط
بابا قعد تاني على الكرسي، وطلع نفس طويل وقال الراجل ده مش مريح من أول لحظة بس في حاجة مش مفهومة برضه.
التليفون رن.
بصيت عليه رقم غريب.
اترددت ثانية، وبعدين رديت.
ألو؟
صوت رامي كان هادي بس مختلف. مش صوت الشخص اللي كان قاعد من شوية بيحاول يبرر نفسه.
قال مش هطوّل بس لازم أقولك حاجة واحدة.
سكت لحظة، وبعدين كمل أنا مش غني بس عمري ما كنت نصاب.
قلبي دق أسرع.
طب إيه؟
ضحكة قصيرة طالعة منه، بس فيها مرارة أنا كنت شغال في شركة كبيرة واتسرقت مني كل حاجة. شغل، فلوس، سمعة حتى صحابي.
سكت.
وبقيت بحاول أبدأ من جديد بس كل مرة أروح أتعرف على حد، بحس إن لازم ألبس شخصية تانية عشان أبان طبيعي.
ابتلعت ريقي.
والمرة دي كنت فاكر إنك ممكن تكوني بداية نظيفة مش اختبار.
الصوت سكت ثانيتين.
وبعدين قال الجملة اللي خلت إيدي ترتعش بس واضح إني دخلت غلط من البداية وإنتِ حكمتي بسرعة.
وقفل.
فضل التليفون في إيدي صوته لسه بيرن في وداني.
ماما بصتلي وقالت هو قال إيه؟
أنا ماعرفتش أرد.
بس بابا قال بهدوء مختلف مش كل واحد فقير كدّاب ومش كل واحد لابس بدلة صادق.
سكتنا كلنا.
وفي اللحظة دي بس بدأ سؤال صغير يوجعني
هو كان بيتمثل فعلاً ولا
ماما قربت وقعدت جنبي بهدوء وقالت الراجل ده شكله متلخبط بس كمان إنتِ كنتِ قاسية شوية.
رفعت عيني ليها قاسية؟ هو اللي دخل بيطلب أكل في البيت من أول مرة!
سكتت لحظة، وبعدين كملت بس برضه إحنا ما ادّيناهوش فرصة حتى يشرح.
بابا من بعيد قال وهو بيقلب في الموبايل الموضوع مش أبيض وأسود يا نرمين في ناس بتقع ومش بتعرف تقوم بسهولة.
سكتنا.
بس جوايا كان في حاجة بتشدني ناحية التليفون ناحية الرسالة اللي ممكن أكتبها أو المكالمة اللي ممكن تتعمل.
فضلت واقفة مع نفسي شوية وبعدين كتبت رسالة قصيرة إنت كويس؟
بعتّها.
ثواني دقيقة دقيقتين.
مفيش رد.
قفلت التليفون وحطيته على الترابيزة، وحاولت أرجع لحياتي الطبيعية بس كانت مش قادرة ترجع زي ما كانت قبل ساعة.
بعد نص ساعة رن.
نفس الرقم.
رديت بسرعة، كأن إيدي سبقتني.
ألو؟
صوته كان أهدى أضعف شوية أنا آسف إني اتصلت تاني.
سكت.
بس كنت لازم أرد مش عايز أسيبك بفكرة غلط عني.
قلت ببطء أنا مش فاهمة حاجة بصراحة.
ضحك ضحكة خفيفة ولا أنا بصراحة.
سكتنا سوا ثواني.
وبعدين
متابعة القراءة