وجدت الخادمة قبو سري تحت القصر... ثم سمعت: "إذا تحدثت، تموت أمك"

لمحة نيوز

مجرد سواد.
كان صمت ثقيل زي إيد ضاغطة على صدرها.
ميا وقعت على أرض باردة رطبة، وارتطمت كتفها بالحائط الحجري. الألم خلاها تستعيد نفسها بسرعة.
فوقها الباب الحديدي اتقفل.
تكة واحدة.
وبعدها سكون تام.
رفعت إيديها في الظلام، بتتحسس المكان.
ريحة معدن رطوبة وشيء تاني أسوأريحة مكان مقفول من زمان.
همس قريب جدًا من وراها
كنتِ عارفة إنك هتنزلي هنا في النهاية.
جسمها اتجمد.
الصوت
مش فيكتوريا.
رجولي.
هادئ.
مكسور شوية.
مين؟ همست.
صوت خطوات خفيفة اقتربت.
ومع نور ضعيف جاي من فتحة تهوية صغيرة فوق، ظهر وجه الرجل المقيد نفس اللي شافته أول مرة.
فيكتور كين.
لكن المرة دي كان واقف.
مش مربوط.
سلاسل الأرض كانت مفتوحة.
ميا رجعت خطوة لورا بسرعة إنت إنت المفروض تكون مقيد!
ابتسامة خفيفة ظهرت على وشه كنت مربوط لحد ما هم قرروا إن وجودي هنا بقى خطر عليهم أكتر من وجودي بره.
ميا بصّت حواليها إنت ساعدتهم؟ خدعتني؟
هز رأسه لو كنت عايز أخدعك ماكنتش هبعتك هنا أصلًا.
سكت لحظة.
ثم أضاف إنتي دخلتي بنفسك.
صوت خطوات فوق السقف.
الحراس بيدوروا.
فيكتور قرب منها خطوة، وصوته بقى أخفض اللي تحت القصر ده مش زنزانة بس ده مركز بيانات حي.
ميا همست بيانات إيه؟
ناس. قالها ببساطة مخيفة. هويات. تحكم. تحويل أشخاص لملفات وبعدها حذفهم من العالم.
ميا حسّت بغثيان إنت بتتكلم عن اختفاءات
هز رأسه مش اختفاء
إعادة توزيع.
فجأة، صوت معدن بيتحرك في الممر.
باب تاني بيتفتح.
فيكتور شدّها بسرعة ناحية زاوية مظلمة مافيش وقت. في طريق واحد بس للخروج.
ميا ليه أساعدك؟!
بصلها مباشرة لأن فيكتوريا مش هتسيبك تعرفي إنك شوفتِ ده ولو خرجتي من هنا لوحدك، هتكوني مجرد قصة ضايعة زي غيرك.
صمت ثانيتين.
ثم صوت خطوات أقرب.
ميا أخدت نفس عميق.
لو كدبت عليّ أنا هموتك بنفسي.
ابتسم اتفقنا.
شدّها ناحية ممر ضيق خلف الجدار.
وفجأة
فتح ممر سري.
هواء أبرد اندفع عليهم.
وصوت فيكتوريا من فوق، بعيد لكن واضح
اقفلوا كل المخارج هي ما زالت هنا.
ميا بصّت للظلام قدامها.
ثم دخلت.
والقصر فوقها بدأ يتحول لمصيدة كاملة بتدور عليهم الممر الضيق ابتلعهم واحد ورا التاني.
الجدران كانت قريبة لدرجة إن ميا كانت بتسمع نفسها وهي بتتنفس، كأن المكان كله بيرد معاها.
إنت عارف الطريق ده منين؟ همست وهي بتجري وراه.
فيكتور ما ردش فورًا.
بس قال بعد لحظة مش أنا اللي عارفه هم اللي سايبينه مفتوح للي زيي.
يعني إيه زيك؟
ابتسامة خفيفة ظهرت على صوته قبل وشه اللي قرروا ميختفوش بهدوء.
فجأة صوت خطوات فوقهم زاد.
صرخات حراس.
وأصوات أجهزة اتصال.
القصر كله كان صاحي.
ميا مسكت نفسها من إنها تتهور إحنا رايحين فين؟
فيكتور وقف قدام باب حديد صغير في نهاية الممر، وحط إيده على قفله القديم.
مكان مش المفروض حد يعرفه.
فتح الباب.
وانكشف
قدامهم غرفة صغيرة مليانة شاشات قديمة، وأسلاك، وأجهزة تسجيل.
كأنها غرفة مراقبة بس بدائية وأقدم من باقي القصر.
ميا دخلت بحذر دي إيه؟
فيكتور قفل الباب وراهم بسرعة العقل الحقيقي للقصر.
اقترب من شاشة شغالة بنص إضاءة.
وعرض عليها ملفات.
صور.
أسماء.
تحركات.
كل شخص اشتغل هنا كل ضيف دخل القصر كل حد اختفى كان متسجل هنا.
ميا همست إنتو كنتوا بتراقبوا العالم كله؟
هز رأسه هم.
ثم أشار لاسم على الشاشة.
اسم ميا.
تجمدت.
ده ده اسمي؟
فيكتور ما بصّش لها من أول يوم دخلتي فيه القصر إنتي بقيتي ملف.
سكت لحظة.
بس الفرق إنهم ما كانواش مستنينك تكتشفي القبو.
صوت قوي ضرب الباب الحديدي من برا.
واحد من الحراس هي هنا! اكسروا الباب!
ميا رجعت خطوة هنموت هنا!
فيكتور بدأ يفتح درج معدني تحت الأجهزة لو كنت عايز أموّتك، كنت سبتك في القبو.
طلع جهاز صغير هارد قديم.
ده النسخة الوحيدة من اللي بيحصل هنا.
ميا وهنخرج بيه إزاي؟ الباب بيتكسر!
فيكتور بص لها نظرة ثابتة مش هنخرج من الباب.
صمت ثانية.
ثم أشار للسقف.
هنخرج من تحت القصر نفسه.
قبل ما ميا تستوعب
في صوت انفجار قوي من الباب.
الحديد بدأ يتخلع.
فيكتور شدّها ناحية فتحة تهوية ضيقة في الأرض انزلي.
إنت بتجنن؟
لو فضلتِ هنا دقيقة زيادة مش هتطلعي خالص.
الصوت وراءهم بقى أقرب.
ميا بصّت للجهاز في إيده وبعدين للباب اللي بيقع.
وبعد لحظة صمت
قصيرة جدًا
نزلت في الفتحة.
فيكتور نزل بعدها مباشرة وغطى الفتحة وراهم.
وفجأة
سكون.
لكن تحت الأرض
كان فيه طريق تاني أقدم وأخطر وأعمق من كل اللي فات الفتحة اتقفلت فوقهم، والصمت رجع مرة واحدة كأن القصر نفسه كتم أنفاسه.
لكن تحت الأرض مفيش صمت حقيقي.
كان فيه صوت ميّه بتقطر، وأنابيب قديمة بتهتز، وهمس هواء ماشي في ممرات ما شافتش نور من سنين.
ميا وقفت لحظة، بتحاول تستوعب المكان.
إحنا فين دلوقتي؟
فيكتور طلع مصباح صغير من جيبه، شغّله، والنور كشف ممر حجري أطول مما العقل يقدر يتخيله.
تحت الأساس القديم للقصر. قالها بهدوء. أقدم من القصر نفسه.
ميا بصّت وراها إنت كنت تعرف عن ده من الأول؟
هز رأسه كنت محبوس فوق مش تحت.
سكت لحظة، ثم أضاف لكن كنت أسمع كل حاجة بتحصل هنا.
بدأوا يمشوا.
كل خطوة كانت بتعمل صدى كأنه بيصحّي المكان.
فجأة، ميا لمحت حاجة على الحيطة.
علامات.
أسماء محفورة.
وبعضها مشطوب.
وقفت عند اسم صغير محفور بعمق
ميا ريفيرا
رجليها اتجمدت.
ده ده مكتوب هنا قبل ما أدخل القصر أصلًا.
فيكتور قرب وبص بسرعة، ملامحه اتغيرت لأول مرة ده مش اسمك بس ده تصنيف.
تصنيف إيه؟
ما ردّش فورًا.
بدل كده، كملوا المشي بسرعة أكبر.
لكن ميا لاحظت حاجة مرعبة.
كل ما يمشوا الأسماء على الحيطان بتزيد.
مش عشوائية.
كل اسم كان مربوط بتاريخ ووقت وكود صغير.
كأن القبو ده مش مكان سجون ده
سجل حياة ناس كاملة.
فجأة، فيكتور وقف.
اسمعي.
ميا ركزت.
في البداية مفيش حاجة.
ثم
صوت خافت جدًا زي تنفس بعيد.
في حد هنا؟ همست.
فيكتور طفى المصباح
تم نسخ الرابط