كنت بدفع إيجار بقالي سنين.. ولما أخويا الدلوع سكن ببلاش وأمي طلبت مني فلوس أكتر
البيت القديم.
رديت بحذر.
كان رامي.
صوته كان مختلف تمامًا أنا اشتغلت شغل ثابت ومش جاي أطلب حاجة بس كنت عايز أقولك إن كلامك ساب أثر.
سكت شوية وكمل أول مرة أقبض فيها مرتب وأنا شايله لوحدي حسّيت إني كنت عايش نص حياة.
ماكنتش عارفة أقول إيه، فقلت بس كويس.
مش برود بس حياد.
بعدها قال أنا مش بطلب نرجع زي الأول أنا بس عايز ما نبقاش أعداء.
قلت له إحنا عمرنا ما كنا أعداء إحنا كنا نظام غلط.
سكت.
وبعدها قال جملة خفيفة ممكن نفضل نتكلم؟ عادي؟
قلت لو في حدود آه.
وده كان أول اتفاق حقيقي بيني وبينه من سنين.
في نفس الفترة، أمي بدأت تبعتلي رسائل مختلفة أقل لوم، أكتر سؤال إنتي كويسة؟ الأكل عندك عامل إيه؟ محتاجة حاجة؟
مش مثالية بس كانت محاولة.
وفي مرة، طلبت مني أقابلها.
قابلتها في كافيه صغير بعيد عن البيت.
أول ما شفتها، لاحظت إنها مش نفس الشخص
قالت لي أنا فاهمة إنك مش هترجعي بس أنا عايزة أتعلم أتعامل معاك صح.
سألتها بهدوء ليه دلوقتي؟
قالت بصراحة لأول مرة لأني لما فقدت اللي كنت معتمدة عليه اكتشفت إني كنت ظالمة.
سكتنا شوية.
وبعدين سألتني إنتي زعلانة مني؟
قلت كنت زعلانة دلوقتي أنا بس مبقتش عايزة أرجع لنفس الدور.
هزت راسها وهي متقبلة الجملة دي رغم صعوبتها.
اللي حصل بعدها ماكانش دراما ولا تصعيد.
كان إعادة ترتيب بطيئة جدًا للعلاقة.
كل واحد في مكانه من غير تحميل، من غير استغلال.
ومع الوقت، الغريب إن الوجع اتحول لشيء تاني وضوح.
وأنا لأول مرة بقيت عارفة حدودي ومش محتاجة أبررها.
ولو عايزة، أقدر أكتب لك خاتمة أقوى للقصة يا إما صلح كامل مفاجئ، يا إما قطيعة نهائية، أو حتى نهاية صادمة غير متوقعة بعد شهور من الهدوء النسبي، افتكرت إن القصة
لحد ما في يوم، رامي ظهر عندي من غير ميعاد.
خبط الباب خبطتين خفاف.
فتحت لقيته واقف ومعاه ظرف صغير في إيده.
قال بسرعة مش جاي أفتح مواضيع بس لازم تاخدي ده.
استغربت إيه ده؟
قال ده نصيبك في حاجة من البيت القديم.
ضحكت بسخرية خفيفة نصيبي؟ بعد كل اللي حصل؟
هز راسه أنا ببدأ أرجّع لكل واحد حقه حتى لو متأخر.
ما خدتش الظرف في الأول.
سكتنا ثواني طويلة.
وبعدين قلت له أنت بتصلّح حياتك ولا بتكفّر عن اللي فات؟
وقف يفكر، وبعدين قال الاتنين.
الجملة دي كانت صادقة بشكل مزعج.
أخدت الظرف وفتحت جزء بسيط منه لقيت فيه مبلغ بسيط مش ضخم، بس معاه ورقة مكتوب فيها بخط إيده أنا آسف إني كنت شايفك طبيعي مش إنسانة بتتعب.
قفلت الورقة بهدوء.
دي كانت أول مرة كلمة آسف توصل متأخرة، بس من غير دفاع.
بعدها بأسبوع، أمي كلمتني وقالت رامي بيتغير بس أنا لسه بتعلم أبقى أم من غير تحيز.
قلت لها أهم حاجة إنك واعية بده.
سكتت شوية، وبعدين قالت وأنتي؟ لسه قاسية؟
ابتسمت أنا مش قاسية أنا بس مش متاحة لنفس الأخطاء تاني.
المكالمة خلصت بهدوء.
اللي كان غريب إن مفيش انفجارات ولا قرارات كبيرة.
بس في تغيير صغير جدًا أخطر من أي مواجهة إن كل واحد بدأ يشوف التاني على حقيقته، مش على دوره.
وبعد فترة، حصل آخر مشهد في القصة من غير ما حد يخطط له.
كنت ماشية في الشارع، ولقيت رامي واقف بعيد مع ابنه الكبير بيشتريله حاجة.
شافني.
ابتسم ابتسامة بسيطة.
مش طلب مش ضغط مش لوم.
بس اعتراف صامت كل واحد بقى في حياته.
ابتسمت وكمّلت طريقي.
ومن غير ما أرجع أبص ورايا عرفت إن القصة دي مش انتهت بخسارة ولا مكسب.
انتهت بفهم.
ولو عايزة أكتب لك نسخة تانية من النهاية