كنت بدفع إيجار بقالي سنين.. ولما أخويا الدلوع سكن ببلاش وأمي طلبت مني فلوس أكتر
كنت بدفع إيجار بقالي سنين.. ولما أخويا الدلوع سكن ببلاش وأمي طلبت مني فلوس أكتر.. سبت لها البيت باللي فيه يشبعوا ببعض!
أنا كنت بدفع إيجار لأهلي من ساعة ما كان عندي 22 سنة.
مش مساعدة من وقت للتاني، ولا بجيب طلبات البيت لما الدنيا تأزم.. لأ، إيجار حقيقي. كل أول شهر، 4000 جنيه بيتحولوا لأمي نادية في ميعادهم، مفيش استثناء.
أنا اسمي إيمي، عندي 31 سنة، ولحد من 3 شهور فاتوا، كنت ساكنة في الدور الأرضي في بيت أهلي. المكان مكنش فخم، بس كان مستقل. مدخل خاص، مطبخ صغير، وحمام. أبويا محمود كان ديماً يقول لي إن الفلوس دي بتساعد في سداد ديون البيت، وأنا مكنتش بمانع. كان عندي شغل مستقر في الحسابات، وكنت مؤمنة إن الأهل لازم يشيلوا بعض.
الإيمان ده بدأ يتهز لما أخويا الكبير رامي رجع يعيش في البيت.
رامي عنده 34 سنة، متجوز بريهان، ومعاه طفلين، وتاريخ طويل من الفشل تحت مسمى بيدور على فرصة. رامي كان ديماً الابن المدلل عند أمي. لما كنت بجيب امتياز، كانت تقول لي أنتي جد بزيادة، ولما رامي سقط في الجامعة، كانت تقول لسه بيستكشف نفسه.
في عشا يوم جمعة، أمي أعلنت رامي وبريهان هييجوا يعيشوا معانا هنا شوية.
سألتها فين؟
ابتسمت كأن الموضوع بديهي فوق.. في الأوض
عيلة كاملة دخلت البيت الأسبوع اللي بعده.. ببلاش.
في الأول قلت لنفسي ماليش دعوة. بس بعدها القلق بدأ. دوشة فوق دماغي من 6 الصبح. بريهان بتستخدم مسحوق الغسيل بتاعي. رامي بيركن عربيته ورايا ويسد طريقي وينام للظهر. عياله بيرموا لعبهم على السلم بتاعي.
ورغم كل ده، كنت بدفع إيجاري في ميعاده.
لحد ما في يوم بليل، أمي نزلت لي ومعاها ورقة وقلم.
قالت لي بجدية عايزة أتكلم معاكي.
افتكرت إنها أخيراً هتطلب من رامي يشارك في المصاريف.
لكنها صدمتني وقالت بما إن رامي وعيلته هنا، فواتير الكهرباء والمية زادت أوي.. من الشهر الجاي الإيجار بتاعك هيبقى 6000 جنيه.
بصيت لها بذهول ورامي بيدفع كام؟
وش أمي نشف وقالت رامي معاه أطفال، وظروفه مختلفة.
أنا بدفع لكم بقالي 9 سنين!
وإحنا مقدرين ده، قالت ببرود، بس أنتي سينجل ومسؤولة عن نفسك بس، مصاريفك أقل
الليلة دي ما جادلتش. ما عيطتش قدامها. هزيت راسي بس.
وبدأت ألم شنطي.
لمدة 3 أسابيع، كنت بنقل حاجتي حتة حتة والناس اللي فوق بيتعاملوا معايا كأني مكنة ATM ماشية في البيت. مضيت عقد شقة صغيرة بعيد عنهم ب 20 دقيقة. وفي أول الشهر، أمي بعتت لي رسالة ميعاد الإيجار جه.. ما تنسيش الزيادة.
رديت عليها في رسالة واحدة
أنا
قفلت موبايلي ونمت في هدوء لأول مرة من سنين.
لو عايز تعرف أمي عملت إيه لما رامي رفض يدفع مليم والبيت غرق في الديون، اكتب تم عشان أنزلك الجزء التاني فوراً!
ومتنساش تعمل لايك وتصلي علي النبيبعد ما قفلت التليفون، الهدوء اللي دخل حياتي كان غريب عليا كأني كنت عايشة سنين في دوشة مش واخدة بالي منها إلا لما سكتت.
عدّى أسبوعين، ومفيش أي رسالة من أمي غير رسائل قصيرة جدًا كلها نبرة واحدة إنتي كده بتقطعي نفسك من العيلة رامي متضايق من اللي حصل مش دي تربية
كنت بقرا وبسكت.
لحد ما في يوم الساعة 11 بالليل، تليفوني رن. رقم البيت.
رديت بهدوء
ألو
صوت أبويا كان مرهق بشكل واضح، أول مرة أحسه كده إيمي البيت واقع.
سكت لحظة، وبعدين كمل الكهربا اتفصلت وبريهان زعلانة ورامي مش بيدفع حاجة وأمك تعبانة ومش عارفة تتصرف.
سألته بهدوء
ومال ده بيا؟
سكت هو كمان.
السكوت كان إجابة أوضح من أي كلام.
قال بعدها بصوت أقل إحنا افتكرنا إنك هتفضلي دايمًا موجودة.
قفلت التليفون من غير ما أرد.
مش قسوة بس لأول مرة كنت حاسة إن دوري خلص.
بعدها بيومين، جاتلي رسالة من رامي نفسه، أول مرة يكلمني بشكل مباشر من سنين
ضحكت ضحكة صغيرة كده من غير صوت.
ورديت عليه البيت كان بيتفك من زمان بس كنتوا حاطينه عليّا أنا بس عشان ما يبانش.
الرسالة اتقرأت ومحدش رد.
بعدها بأسبوع، حصل اللي محدش كان عايز يعترف بيه
أمي اضطرت تبيع حاجة من البيت علشان تسدد المتأخرات.
ورامي زي ما هو. لا دفع، ولا اتحرك، ولا اتحمل حاجة.
المفارقة إن البيت اللي كنت شايلة مصاريفه سنين بدأ ينهار أول ما وقفت أنا بس.
وفي يوم وأنا قاعدة في شقتي الجديدة، باب الشقة خبط.
فتحت لقيت أبويا واقف.
شكله مختلف، أهدى أضعف.
قال لي بصوت واطي ممكن نتكلم من غير ما حد يكون موجود؟
سيبته يدخل.
قعد على الكنبة وقال أنا غلطت وإحنا كلنا غلطنا بس أكتر حاجة كسرتني إنك مشيتي من غير ما تبصي وراكي.
بصيت له بهدوء أنا ما مشيتش فجأة أنا اتسحلت سنين لحد ما قررت أقف.
سكت.
وبعد دقيقة قال جملة واحدة هنبدأ نعدل.
بس المرة دي أنا اللي سكت.
لأن الفرق بين اللي بيتقال واللي بيتغير بقى واضح جدًا بالنسبة لي.
ولو عايزة أكمل لك اللي حصل بعد كده لما رامي حاول يرجع الأمور زي ما كانت بطريقته قولي وانا أكمل أبويا سكت شوية بعد جملته هنبدأ نعدل، وكأنه نفسه مش مصدّق اللي بيقوله.
أنا ما علّقتش.
بعد يومين، أمي بعتتلي