كنت بدفع إيجار بقالي سنين.. ولما أخويا الدلوع سكن ببلاش وأمي طلبت مني فلوس أكتر

لمحة نيوز

رسالة أطول من أي رسالة قبل كده إنتي كسرتي البيت علينا رامي مش لاقي يظبط حياته وبريهان عايزة تمشي وإحنا مش عارفين ندفع الفواتير تعالي نتفاهم
الغريب إن كلمة نتفاهم دي كانت أول مرة تتقال بجد مش أمر.
ما رديتش.
مش تجاهل، بس لأن أي رد كان هيودّي لنفس الدايرة القديمة.
بعدها بأسبوع، رامي ظهر فجأة عندي تحت البيت الجديد.
بصيت من الشباك لقيته واقف مش شبه رامي اللي كنت أعرفه. لا ثقة، لا استهتار، ولا حتى الغرور اللي كان دايمًا فيه.
خبط الباب.
فتحت بحذر.
قال وهو بيبص في الأرض أنا عارف إنك شايفة إني مستاهلش أتكلم بس البيت واقع بجد.
قلت له بهدوء واللي كان بيقع وأنا جوه كان بيتسند عليّا أنا، صح؟
سكت.
دي كانت أول مرة ما يردش بسرعة.
كمل بصوت أقل أنا ممكن أبدأ أشارك. أساعد. أي حاجة.
سألته دلوقتي؟ بعد ما كل حاجة وقعت؟
رفع عينه بسرعة وقال أنا اتعودت إنك بتشيلي مكنتش واخد بالي.
الجملة دي كانت أخطر من أي اعتراف.
مش لأنه غلط بس لأنه كان عارف وإتعود.
قفلت الباب نص قفلة وقلت التعود مش عذر.
سابته واقف ومشي من غير ما يضغط.
بعدها بأيام، حصل تغيير غريب في البيت القديم.
أمي بدأت تحاول تمشي الأمور بشكل مختلف فواتير تتقسم، كلام
عن مصاريف، محاولات تنظيم. بس كان واضح إن الموضوع متأخر جدًا، ومفيش مستحيل يرجع زي الأول.
وفي يوم، جالي اتصال من أمي نفسها صوتها كان مختلف تمامًا أنا مش بطلب منك ترجعي أنا بطلب منك تقوليلي نصلّح إزاي.
سكتت لحظة.
دي كانت أول مرة السؤال يتسأل صح.
قلت لها مفيش إصلاح يرجّع اللي فات بس ممكن كل واحد يبقى مسؤول عن نفسه من هنا ورايح.
ردت بهدوء حتى رامي؟
قلت خصوصًا رامي.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن حاجة تقيلة أخيرًا نزلت مش من البيت بس، من جوايا أنا كمان.
بعد شهرين، سمعت إن رامي استأجر شقة صغيرة وبدأ يشتغل شغل ثابت لأول مرة بجد.
وأمي بدأت تعتمد على اللي موجود فعلاً، مش اللي كان بيسندها بالغصب.
أما أنا ما رجعتش للبيت.
بس المرة دي، مش زعل ولا قطيعة.
دي كانت أول مرة في حياتي أختار حدودي من غير ما أحس بالذنب.
ولو عايزة الجزء الأخير اللي فيه المواجهة الكبيرة بين رامي وأمي لما الحقيقة كلها اتقالت في وش بعض، قولي كمل وأنا أكمّله بعد ما الدنيا بدأت تهدى شوية، كنت فاكرة إن كده خلاص كل واحد خد نصيبه من الواقع وبدأ يعيش بيه.
بس اللي حصل بعد كده كان المواجهة اللي مفيش حد كان عايزها تحصل طول السنين اللي فاتت.
في يوم جمعة،
أبويا طلب إننا نتجمع في البيت القديم.
قلت لنفسي يا إما صلح يا إما آخر تصفية حسابات.
روحت.
أول ما دخلت، لقيت رامي قاعد، وبريهان جنب منه، وأمي واقفة بشكل متوتر، وأبويا ساكت.
الجو كان تقيل بشكل غريب كأن البيت نفسه فاهم إن حاجة هتتقال ومش هترجع بعدها زي ما كانت.
أمي بدأت الكلام إحنا مش عايزين خناق إحنا عايزين نعرف هنكمل إزاي.
رامي رد بسرعة لأول مرة من غير تهرب هنكمل لما كل واحد يشيل نصيبه.
أمي بصت له باستغراب يعني إيه الكلام ده؟
سكت لحظة وبعدين قالها يعني أنا طول عمري ماشي على إن إيمي هي اللي بتدفع وبتشيل ولما وقفت، أنا وقعت.
البيت سكت.
أبويا رفع عينه له لأول مرة وقال وأنت كنت عارف ده؟
رامي هز راسه ببطء آه بس كنت مستريح.
الكلمة دي كانت صادمة أكتر من أي حاجة.
مستريح.
يعني الموضوع مش ظروف ولا عجز كان راحة على حساب حد تاني.
أمي صوتها ارتفع يعني أنا اللي بوظت؟
رامي رد بصوت أقل إحنا كلنا بوظنا بس إيمي كانت بتصلّح لوحدها.
بصوا ناحيتي كلهم في نفس اللحظة.
بس المرة دي مكنتش نفس إيمي اللي زمان.
قلت بهدوء أنا ما بوظتش حاجة أنا بس بطلت أكمّل اللي مكنش عادل.
أمي قعدت على الكرسي كأن الكلام وقع عليها.
وبعدين لأول
مرة قالت جملة صريحة أنا كنت بخاف على رامي أكتر من الصح.
السكوت اللي بعد الجملة دي كان مختلف مش صدمة بس اعتراف متأخر جدًا.
رامي قال بصوت مكسور شوية وأنا كنت باخد ده كحق.
أبويا قام وقف وقال يبقى كده الصورة اتقفلت كل واحد شاف نفسه.
بس أنا قاطعته لسه ناقص حاجة.
بصوا لي كلهم.
قلت اللي اتبنى على ظلم، حتى لو اتصلّح، ما بيرجعش زي الأول. بيرجع بشكل جديد بحدود جديدة.
أمي بصتلي وسألت يعني خلاص؟
قلت يعني مفيش حد هيرجع يعيش على حساب حد تاني.
رامي هز راسه لأول مرة من غير اعتراض.
أبويا قال بهدوء ده العدل المتأخر.
والمرة دي محدش جادل.
بعد ما مشيت من البيت، حسّيت إني مش شايلة غضب ولا ندم ولا حتى انتصار.
بس شايلة حاجة أخف إن القصة اللي كانت بتتكرر سنين أخيرًا اتقفلت.
ولو عايزة أعمل لك نهاية بديلة للقصة مثلاً صلح كامل أو قطيعة نهائية أو مفاجأة أكبر من كده، قولي وأنا أكتبها لك مفيش بعد كده كبير بييجي مرة واحدة اللي حصل كان هادي أكتر من المتوقع، بس أثقل بكتير من أي مواجهة.
بعد الاجتماع ده بأسبوعين، مفيش حد كلمني.
مش تجاهل، لكن كل واحد كان بيحاول يفهم هو هيبدأ منين من غير ما يعتمد على التاني.
أنا ركزت في حياتي الجديدة
شغل، شقة صغيرة، وهدوء كنت محرومة منه سنين.
بس في يوم، جالي اتصال من رقم
تم نسخ الرابط