أنا متجوز من حوالي شهر، ومن أول يوم لاحظت إن مراتي مش لابسة ذهبها في الفرح، استغربت وقتها بس ما علّقتش.
المحتويات
سليم أكيد هددوه.
ضحك حسام ضحكة قصيرة لو كان مجرد تهديد، كان زماني مكمل لوحدي.
رفع سليم رأسه بسرعة.
فأكمل حسام بصوت منخفض كريم قبل ما يختفي بعتلي رسالة واحدة.
كانت بتقول إيه؟
فتح حسام موبايله القديم، وقلب بين الرسائل، ثم مد الشاشة لسليم.
الرسالة كانت قصيرة جدًا
الذهب مش أصل الحكاية دور ورا مدحت في موضوع الورش.
قطب سليم حاجبيه ورش إيه؟
هز حسام رأسه ماعرفش. وقتها افتكرت الراجل انهار نفسيًا وخلاص. لكن بعد اللي حصل معاك حاسس إن فيه حاجة أكبر فعلًا.
وفجأة
رن جرس الباب.
اتجمد الاتنين.
بصّ حسام ناحية الباب بخوف واضح.
الجرس رن تاني. أطول المرة دي.
همس حسام محدش يعرف إنك هنا؟
لا.
لكن ملامح حسام ما ارتاحتش.
مشى ببطء ناحية الباب، وبص من العين السحرية
وفجأة وشه شحب.
رجع خطوتين لورا وهو يهمس الشرطة.
وقف سليم بسرعة شرطة؟!
الباب خبط بعنف المرة دي.
وجاء صوت قوي افتح يا أستاذ حسام.
بص حسام لسليم بسرعة خبّي الملف!
خطف سليم الأوراق وحشرها تحت الكنبة بسرعة، وفي اللحظة نفسها، فتح حسام الباب.
دخل ظابط ومعاه اتنين أمناء.
عين الظابط اتحركت جوه الشقة بسرعة لحد ما وقفت على سليم.
وقال ببرود أستاذ سليم؟
شعر سليم بمعدته تتقبض أيوه.
الظابط طلع ورقة من الملف اللي بإيده في بلاغ مقدم ضدك من الأستاذ مدحت الشافعي.
ضحك سليم بذهول بلاغ بإيه؟!
رد الظابط سرقة مصوغات ذهبية تخص
اتسعت عينا حسام فورًا إيه الهبل ده؟!
لكن الظابط كمل كأنه حافظ الكلام والمدعية ذكرت إنك استوليت على الذهب بعد التعدي عليها وطردها من المنزل.
شعر سليم إن الدنيا بتلف.
هما سبقوه.
حوّلوا القضية ضده قبل ما يتحرك.
قال بسرعة الكلام ده كذب! الذهب أصلًا متباع قبل الفرح!
هنا فقط رفع الظابط عينه له باهتمام عندك دليل؟
نظر سليم ناحية الكنبة.
ثانية واحدة فقط
لكنها كانت كفاية.
لأن أحد الأمناء لاحظ الحركة فورًا.
اقترب ببطء ثم انحنى وسحب الملف من تحت الكنبة.
وشحب وجه حسام فورًا.
أما الظابط، فأخذ الملف، وقلب أول ورقة
ثم توقفت يده فجأة عند إيصال بيع الذهب.
ساد صمت ثقيل في الشقة.
الظابط قرأ الورقة مرة ثم مرة تانية.
وببطء شديد رفع عينه ناحية سليم.
وقال الإيصال ده جبتوه منين؟قبل ما سليم يرد
اتكلم حسام بسرعة الإيصال وقع بالصدفة وسط حاجته.
الظابط ما ردش.
كان مركز بعينه على التوقيع أسفل الورقة.
ثم أخرج موبايله، وصوّر الإيصال من كل زاوية.
بعدها رفع رأسه وقال محدش هيلمّس الورقة دي.
شعر سليم لأول مرة إن كفة الميزان بدأت تتحرك.
لكن اللي جاي كان أخطر.
لأن الظابط فتح الملف كاملًا ولقى نسخ القضايا القديمة.
أسماء. تواريخ. قوايم. بلاغات متشابهة.
ملامحه اتغيّرت فورًا.
قال ببطء كام حالة دول؟
رد حسام اللي قدرنا نوصلهم بس ثلاثة قبل سليم.
قطب الظابط حاجبيه وماحدش
ضحك حسام بمرارة كل واحد كان بيتخض من الفضيحة أو التهديد ويسكت.
سكت الظابط ثواني ثم قال جملة خلت قلب سليم يدق بعنف
يبقى إحنا مش قدام خناقة جواز إحنا قدام تشكيل كامل.
في اللحظة دي، رنّ موبايل الظابط.
رد باقتضاب، ثم ابتعد خطوتين وهو يسمع.
لكن ملامحه بدأت تتغيّر تدريجيًا.
وحين قفل نظر مباشرة لسليم.
وقال الأستاذ مدحت موجود دلوقتي في القسم.
شعر سليم بالتوتر يرجع أقوى.
ثم أكمل الظابط وجايب شهود.
ضحك حسام ساخرًا أكيد الشهود الجاهزين بتوعه.
لكن الظابط لم يضحك.
بل قال بهدوء وفيه حاجة أهم
وسكت لحظة قبل أن يكمل
مراتك بنفسها موجودة هناك وبتقول إنها عمرها ما شافت الإيصال ده.
اتجمد سليم.
مش بس بتنكر.
دي داخلة تكمل اللعبة للآخر.
قال بسرعة الإيصال عليه توقيعها!
رد الظابط وده اللي هنفحصه.
ثم جمع الأوراق بعناية وقال كلكم هتيجوا معايا القسم حالًا.
بعد أقل من ساعة
كان سليم داخل القسم لأول مرة في حياته كمُتهم.
النظرات حواليه كانت تخنقه.
وفي آخر الممر شاف يارا.
كانت قاعدة جنب أبوها، لابسة أبيض هادي، وعاملة نفسها ضحية مكسورة.
لكن أول ما عيونهم اتقابلت
شاف حاجة مختلفة.
مافيش خوف.
ولا ندم.
فيه تحدي.
وقف الحاج مدحت أول ما شافه أهو! الحرامي وصل.
مسك سليم أعصابه بالعافية حاسب على كلامك.
لكن يارا بدأت تعيط فورًا أنا استحملت كتير
الظابط رفع إيده كفاية.
دخلوا غرفة التحقيق.
الظابط حط الإيصال قدام يارا مباشرة.
وقال التوقيع ده توقيعك؟
نظرت للورقة ثانية واحدة فقط ثم قالت بثبات
لا.
حتى سليم نفسه اتصدم من سرعة كدبتها.
قال بعصبية إنتِ مجنونة؟!
لكنها كملت وهي تبكي أنا عمري ما بعت دهبي.
الحاج مدحت ضرب كف بكف شوفتوا؟ الراجل لفّق ورقة كاملة.
سليم حس إن الدم هيطلع من عروقه.
لكن الظابط كان أهدى واحد في الغرفة.
سحب الورقة بهدوء ثم قال
كويس.
وبعدين فتح درج مكتبه، وطلع ملف تاني.
قديم.
مترب.
حطه قدام مدحت مباشرة.
وقال تعرف الملف ده؟
أول مرة لون وش مدحت اتغيّر فعلًا.
أما يارا، فاتسعت عينيها بخوف واضح.
فتح الظابط الملف ببطء
وطلع منه صورة قديمة جدًا.
صورة ليارا
في فرح سابق الصورة كانت واضحة جدًا
يارا بفستان زفاف مختلف، واقفة جنب رجل آخر غير سليم.
وعلى إيديها ذهب ثقيل يملأ ذراعيها ورقبتها بالكامل.
ساد الصمت في الغرفة.
أما سليم، فكان ينظر للصورة وكأن الأرض انسحبت من تحته.
الظابط وضع الصورة أمام يارا مباشرة دي إنتِ؟
ارتبكت للحظة ثم قالت بسرعة دي خطوبة قديمة.
لكن الظابط هز رأسه غلط.
ثم أخرج وثيقة رسمية من الملف.
قسيمة زواج.
باسم يارا.
وتاريخ قبل سنة ونصف فقط.
الحاج مدحت حاول يتدخل فورًا وده يخص إيه دلوقتي؟
رفع الظابط عينه إليه يخص إن حضرتك أخفيت زواج سابق أثناء إجراءات الجوازة الجديدة.
ثم أشار
بدأ العرق يظهر على جبين مدحت.
أما يارا فكانت تنظر للصورة
متابعة القراءة