أنا متجوز من حوالي شهر، ومن أول يوم لاحظت إن مراتي مش لابسة ذهبها في الفرح، استغربت وقتها بس ما علّقتش.

لمحة نيوز

نفس الحوار تقريبًا قايمة ودهب وخناقات وفلوس.
قام سليم واقف مرة واحدة.
حاسس إن الأرض بتتحرك تحته.
قال بصوت متقطع إنت متأكد من الكلام ده؟
والله يا ابني شفت الراجل بعيني وهو جاي ياخد عفشه وهو مكسور زيك كده.
بلع سليم ريقه بصعوبة.
ثم سأل طب محدش قالي ليه؟!
ضحك عم سيد بمرارة الحاج مدحت بيعرف يدفن أي كلام بالفلوس والمعارف.
وسكت لحظة قبل ما يضيف الجملة اللي قلبت كل حاجة
بس المرة دي الموضوع كبر لأن الراجل الأولاني ما سكتش.
تجمّد سليم يعني إيه؟
يعني فيه قضية مرفوعة بالفعل.
الهواء اختفى من حوالين سليم.
قال بسرعة قضية إيه؟!
رد عم سيد نصب وتزوير قايمة.
وفي اللحظة دي تحديدًا افتكر سليم النظرة اللي شافها في عين ابن خال مدحت وهو بيقول
ماتدخلش مع الحاج مدحت في مشاكل.
ماكانتش نصيحة.
كانت تهديد.
وفي صباح اليوم التالي
كان سليم واقف قدام عنوان قديم أخده من عم سيد.
عنوان الزوج الأول.
شقة بسيطة في عمارة قديمة.
فضل واقف قدام الباب ثواني طويلة قبل ما يخبط.
فتح له راجل في أواخر الثلاثينات. وشه مرهق لكن أول ما سمع اسم يارا، ملامحه اتغيرت فورًا.
قال ببرود إنت كمان؟
شعر سليم بقلبه يهبط.
همس يعني الكلام طلع حقيقي
الراجل ضحك ضحكة بلا روح للأسف.
وبعدين فتح الباب أوسع وقال
اتفضل واضح إن عندنا نفس الكابوس دخل سليم الشقة
ببطء
ريحة القهوة القديمة مالية المكان، وهدوء غريب يخنق الأعصاب.
الراجل أشار له يقعد. ثم قال أنا اسمي حسام.
جلس سليم وهو مازال غير مستوعب إنت اتجوزتها فعلًا؟
هز حسام رأسه كتب كتاب وفرح وكل حاجة والجوازة ماكملتش خمسين يوم.
شعر سليم بصداع يضرب رأسه.
قال بسرعة ليه محدش عرفني؟
ضحك حسام بمرارة لأنهم بيعرفوا يخبوا كويس.
ثم قام ناحية درج صغير، وأخرج ملفًا ممتلئًا بالأوراق.
حطه قدام سليم.
وقال اتفضل دي نسخة من القايمة بتاعتي.
فتحها سليم بسرعة
وتجمّد.
نفس الصياغة تقريبًا. نفس عدد جرامات الذهب. حتى بعض الكلمات متطابقة بالحرف.
قال حسام عارف الغريب إيه؟ إني أنا كمان ما شوفتش الذهب بعيني.
رفع سليم رأسه ببطء.
فأكمل حسام وكان دايمًا عندهم حجة الذهب في الخزنة. الذهب عند الخال. هنلبسه يوم الفرح.
ثم ابتسم بسخرية موجوعة ويوم الفرح طلعت الصور كلها من غير ذهب تقريبًا وأنا زي الأهبل ماخدتش بالي.
بلع سليم ريقه وبعدين؟
سند حسام ظهره للكرسي وقال بعد الجواز بأسبوعين فتحت الموضوع فقامت نفس الخناقة تقريبًا.
سليم شعر بقشعريرة.
نفس السيناريو.
حتى الكلمات تكاد تكون نفسها.
قال حسام وفي أقل من 24 ساعة كانت سايبة البيت وبعدها بدأوا يطالبوني بمؤخر وذهب وقايمة كاملة.
وعملت إيه؟
دفعت الأول كنت خايف على سمعتي.
صمت لحظة ثم قال
وعينيه مليانة قهر لحد ما اكتشفت إنهم عملوها قبل كده مع واحد تالت.
اتسعت عينا سليم تالت؟!
هز حسام رأسه أيوه بس الراجل ده هو اللي قرر يحارب.
ثم أخرج صورة من الملف.
ثلاث رجال واقفين جنب بعض أمام المحكمة.
وأشار على واحد منهم ده كريم أول واحد فينا. وده أنا. والتالت غالبًا إنت.
شعر سليم إن معدته اتقبضت.
قال ببطء يعني الموضوع شبكة كاملة؟
رد حسام أبوها ذكي جدًا. بيختار عرسان محترمين، حالتهم مستقرة، وسمعتهم كويسة. يكتب قايمة بمبالغ ضخمة وبعدين يفتعل مشكلة بسرعة. ولو العريس خاف على سمعته بيدفع ويسكت.
سليم افتكر تهديد ابن خال مدحت واتصال أم يارا والاختفاء المفاجئ.
كل حاجة كانت مترتبة.
ثم سأل ويارا؟ كانت مشاركة؟
سكت حسام طويلًا.
طويلًا لدرجة إن سليم عرف الإجابة قبل ما يسمعها.
قال أخيرًا في الأول كنت فاكرها ضحية أبوها بس بعد اللي شوفته، لا.
ثم فتح هاتفه، وأراه تسجيل صوتي.
ضغط تشغيل.
وجاء صوت يارا واضحًا وهي تصرخ لو مادفعش، خليه يتبهدل في المحاكم سنة كاملة!
تجمّد الدم في عروق سليم.
ده مش صوت واحدة خايفة. ولا بنت مضغوط عليها.
ده صوت شخص متعوّد.
أغلق حسام التسجيل بهدوء.
ثم قال عارف أصعب حاجة إيه؟
رفع سليم عينيه إليه.
فأكمل إنك تكتشف إن الجواز كله كان صفقة من البداية.
ساد الصمت بينهما.
ثم قال حسام فجأة بس
المرة دي مختلفة.
ليه؟
ابتسم حسام لأول مرة لأن عندك الإيصال.
نظر سليم للورقة اللي في إيده.
إيصال بيع الذهب.
المستند الوحيد اللي يثبت إن الذهب اتباع قبل الجواز فعلًا.
قال حسام الإيصال ده ممكن ينسف القضية كلها.
وفي اللحظة دي رن هاتف سليم.
رقم يارا.
نظر للشاشة للحظات.
ثم رد بهدوء ألو.
جاء صوتها باردًا بشكل غريب إنت روحت لمين؟
تجمّد.
ثم سأل تقصدي إيه؟
ضحكت بخفة بلاش تلف إحنا عارفين إنك بتسأل.
شعر سليم ببرودة تسري في جسمه.
لكنها أكملت اسمعني كويس لو فكرت تدخل في اللي مالكش فيه، هتخسر أكتر ما تتخيل.
وقبل ما يقفل الخط
قالت جملة خلت حسام نفسه يرفع رأسه بصدمة
مش كل اللي اختفوا قبل كده كانوا جبناء بعضهم اتأذى فعلًا فضل سليم ماسك الموبايل بعد ما الخط اتقفل
حاسس إن صوابع إيده تلج.
أما حسام، فكان باصص له بتركيز لأول مرة فيه خوف حقيقي.
قال بهدوء قالتلك نفس الجملة تقريبًا؟
رفع سليم عينيه إنت سمعتها قبل كده؟
هز حسام رأسه ببطء. ثم قام ناحية الشباك وقفله كويس، كأن مجرد الكلام بقى خطر.
وقال أول واحد فينا كريم اختفى فترة كاملة بعد ما بدأ يجمع أدلة.
شعر سليم بقلبه يدق بعنف اختفى يعني إيه؟
يعني محدش عرف يوصله أسبوعين. لا أهله. لا صحابه. حتى تليفونه كان مقفول.
بلع سليم ريقه وبعدين؟
رجع حسام قعد وهو يمرر إيده على
وشه بتوتر رجع بعدها بس اتغير تمامًا.
اتغير إزاي؟
خاف. وسحب القضية. وباع شقته وسافر من المنطقة كلها.
ساد صمت ثقيل.
ثم قال
تم نسخ الرابط