خطيبي بصلي بقرف وقالي: 'إنتي إيه اللي إنتي لابساه ده؟ هو إنتي فاكره نفسك مدرسه رسم إعدادي لابسة لبس البيت ونازلة؟ بصراحة أنا بتكسف أمشي جنبك بالمنظر ده!'

لمحة نيوز

معاك.
رديت بهدوء
مش محتاج تأكيد.
سكت لحظة.
وبعدين قال جملة غريبة
أنا عايز أعتذر لك بدل عنه.
بصيت له.
مش متوقعة.
قولت له بهدوء
الاعتذار مش بيرجع حاجة بس بيقفل باب كويس.
هز راسه.
كأنه فهم.
قبل ما أمشي، قال
شغلك فعلاً مختلف فيه حاجة مش موجودة عند غيرك.
ابتسمت
عشان أنا ما بعملش لبس أنا بعمل حكايات.
ومشيت.
الأسابيع اللي بعدها كانت سريعة.
تحضير، تصميمات، ضغط، شغل مستمر.
لكن في كل غرزة
كنت حاسة إني مش بس ببني فساتين
أنا ببني نسخة أقوى مني.
يوم العرض الكبير
القاعة كانت مليانة.
أنوار، كاميرات، وجوه مستنية تشوف جنى سامح.
وقفت ورا الستارة
وإيدي على قلبها لأول مرة من فترة طويلة.
مش خوف
لكن إحساس إنك وصلت لمرحلة ما ينفعش ترجع منها أقل.
وسوسو؟ كانت في البيت أكيد نايمة على قماشي المفضل.
الستارة ابتدت تتفتح
والأضواء ضربت وجهي.
وفي اللحظة دي بس
افتكرت كريم.
بس ما حسّيتش بحاجة.
لا وجع لا انتصار لا حتى ذكرى قوية.
بس فكرة بسيطة
هو كان بداية القصة مش نهايتها.
ابتسمت
وخطيت أول خطوة على المسرح خطوتي الأولى على المسرح كانت مختلفة عن أي مرة قبلها.
مش لأنها أول عرض كبير
لكن
لأنها المرة الأولى اللي مفيش فيها حاجة جوايا بتشدّني لورا.
لا كريم لا ذكريات لا إثبات.
بس أنا وشغلي.
الأضواء كانت أقوى من أي مرة، والكاميرات شغالة، والناس بتهمس
دي جنى سامح؟ دي اللي عملت الفساتين دي؟ شكلها بسيط بس شغلها مش بسيط خالص.
ابتديت أتكلم.
صوتي كان هادي، ثابت
أنا ما بدأتش من مكان كبير ولا من دعم.
سكت لحظة.
أنا بدأت من إبرة وخيط ومن فكرة إن اللبس مش مجرد شكل لكنه رسالة.
كل غرزة في التصاميم اللي ماشية قدامي كانت بتحكي جزء من رحلتي.
الفستان الكحلي اللي لفت نظرهم في الأول
فستان تاني بيعبر عن بنت كانت بتتقلل من نفسها
وتالت عن ست وقفت بعد ما اتكسرت.
وأنا ماشية وسط العارضات، حسيت بحاجة غريبة
مش فخر ولا غرور
لكن سلام.
في آخر الصف، وسط الحضور
لمحت والد كريم.
قاعد بهدوء، بيبص، ووشه فيه تقدير حقيقي.
بس ماكنش فيه كريم.
ومكنش محتاج يكون موجود أصلاً.
بعد العرض، القاعة قامت تصفيق.
ناس كتير قربت مني، تهاني، أسئلة، عروض شغل.
بس أنا كنت ماشية ببطء وسط الزحمة
كأني لأول مرة بشوف الطريق بوضوح.
لحد ما وقفت في آخر القاعة.
لوحدي شوية.
سوسو جت في بالي فجأة
البيت،
القماش، الهدوء
حاجات بسيطة بس هي اللي بتخلّي الحياة تمشي.
موبايل رن.
رسالة من رقم غريب
مبروك شغلك وصل لمكان يستاهله. والد كريم
ابتسمت بهدوء وقفلت الشاشة.
من غير ما أرد.
خرجت برا القاعة.
الهوا كان أبرد.
والشارع أوسع.
وقفت لحظة
وبصيت قدامي.
مش مستنية حد مش مستنية حاجة
بس ماشية.
لأني فهمت حاجة أخيرة
الناس اللي بتكسرنا مش نهاية القصة
دي مجرد فصل.
والفصل اللي بعده
بيبدأ لما تختاري إنك تكملي من غير ما تبصي وراكي الشارع قدامي كان هادي بشكل غريب بعد الزحمة اللي جوا القاعة.
أول مرة أحس إن الصوت العالي اللي كنت فيه من شوية بقى بعيد كأنه فيلم خلص.
وقفت لحظة على الرصيف.
مش مستنية عربية.
ولا مستنية حد يندهلي.
بس مستنية الإحساس اللي بييجي بعد النجاح هل هو فراغ؟ ولا راحة؟
لقيته حاجة بين الاتنين.
الموبايل رن تاني.
رقم كريم.
فضل بيرن.
مرة اتنين تلاتة.
بس أنا ما رديتش.
مش غضب
بس إني ما بقيتش محتاجة أسمع حاجة تتقال متأخر.
مشيّت.
خطواتي كانت أهدى من أي مرة قبل كده.
الطريق اللي رايح للأتيليه كان معروف، بس أنا كنت شايفة المدينة بشكل مختلف.
كأن كل حاجة بقت أوضح أبسط
وأقل ضوضاء.
لما وصلت، سوسو كانت مستنياني على الباب.
أول ما فتحت، جريت عليا كأنها بتسأل
عملتي إيه هناك؟
ضحكت.
عملت اللي كنت عايزة أعمله من زمان.
دخلت جوه.
ريحة القماش، الماكينة، الدبابيس نفس المكان.
بس أنا مش نفس الإنسانة.
قعدت على الكرسي وفتحت الدفتر.
الدفتر اللي فيه كل الأفكار القديمة اللي بدأت منه.
صفحات مليانة شخبطة، رسومات، أحلام صغيرة كانت بتكبر واحدة واحدة.
قلبت فيه بهدوء.
وبعدين كتبت في آخر صفحة
اللي بيقلل منك مش بيشوفك.
واللي مش بيشوفك مش مكانه في رحلتك.
سوسو نامت على طرف الترابيزة.
والهدوء رجع تاني.
بعد أيام قليلة
جالي عرض جديد.
مش من شركة ولا جهة كبيرة.
عرض بسيط من مدرسة بنات في منطقة شعبية.
عايزين أعمل ورشة صغيرة أعلّم فيها البنات الخياطة.
وقفت لحظة.
مش عشان العرض صغير
لكن عشان فاكرته.
أنا كمان بدأت من هنا.
وافقت.
أول يوم في الورشة
دخلت البنات بخجل، عيونهم مليانة أسئلة.
واحدة سألت
هو إحنا ممكن نبقى زيك؟
ابتسمت.
إنتوا ممكن تبقوا أحسن مني كمان.
وبدأنا.
خيط قماش ضحك بسيط وأحلام صغيرة بتتولد تاني.
وفي لحظة هادية
بصيت عليهم.
وفهمت حاجة أخيرة
أنا
ما بقيتش رد فعل للي حصل لي.
أنا بقيت بداية لناس تانية.
وبعيد بعيد جدًا
كريم كان مجرد صفحة اتقفلت.
لكن أنا
كنت الكتاب اللي لسه بيتكتب.

تم نسخ الرابط