أثناء طلاقي، لم أطلب المال، ولا حضانة ابني. كل ما طلبته هو أن آخذ حماتي لتعيش معي… فدفع لي طليقي تسعين ألف ريال ليتخلّص منها.

لمحة نيوز

اللحظة، رن الهاتف.
رقم مجهول.
أمينة نظرت إليه، ثم ضغطت على مكبر الصوت.
صوت حسام جاء هذه المرة مختلفًا تمامًا بلا برود، بلا كبرياء.
كان فيه شيء يشبه الانكسار الغاضب
مبسوطة؟ وصلتِ لآخر خطوة؟
أمينة لم ترد.
تابع تظنين أنني سأقف وأشاهدكِ تسحبين كل شيء؟ أمي أنا الذي ربّيت الشركة في يديكِ.
ضحكت أمينة ضحكة قصيرة جدًا ربّيتها؟ أم ورثتها وأقنعت نفسك أنك صنعتها؟
صمت.
ثم قال بصوت أخفض سأدمركِ في المحكمة.
أمينة أغلقت الهاتف.
ونظرت إليّ الآن بدأ الجزء الذي لا يعود فيه أحد كما كان.
في الليل، لم أستطع النوم.
كنت أسمع خطوات خفيفة في الشقة أمينة تتحرك.
خرجت إليها.
كانت تقف أمام النافذة، تنظر إلى الشارع.
سألتها هل تخافين؟
سكتت قليلًا.
ثم قالت الخوف ليس المشكلة يا مريم المشكلة عندما يصبح خصمك مستعدًا أن يحرق كل شيء فقط ليقول إنه لم يخسر.
ثم التفتت إليّ حسام لا يريد المال الآن.
سألت ماذا يريد؟
قالت ببطء يريد أن يجعلني أبدو كأنني سرقتُه حتى لو خسر نفسه في الطريق.
وفي اليوم التالي
وصلت استدعاءات رسمية.
ثم محامون.
ثم خبر في دائرة العائلة لم يكن أحد مستعدًا له.
آدم لم يعد يأتي.
حاولت الاتصال به عشرات المرات بلا رد.
وفي المساء، جاءني صوت طفل من رقم غريب
ماما
كان آدم.
صوته كان منخفضًا جدًا.
قلت بسرعة أين أنت؟
تردد.
ثم قال بابا قال لي ما أكلمك.
ثم أضاف وقال إن الجدة السبب في كل شيء.
ثم انقطع الخط.
وقفت أمينة خلفي.
عرفت أنها سمعت كل شيء.
لم أستطع الكلام.
لكنها قالت بهدوء قاتل
الآن بدأ يستخدم الطفل.
وفي تلك اللحظة فقط
فهمت أن حسام لم يعد يحارب على شركة.
ولا مال.
ولا حتى كرامة.
هو كان يحارب على شيء واحد فقط الآن
أن يكسرنا بالكامل، حتى لو كسر نفسه أولًا في الأيام التالية، لم يعد
هناك خط فاصل واضح بين القضية والحياة.
كل شيء اختلط ببعضه.
الاتصالات توقفت، ثم عادت من جهات رسمية، ثم توقفت مرة أخرى. رسائل قانونية، استدعاءات، ومواعيد غير مفهومة تتغير كل يوم. وكأن المدينة كلها دخلت في دائرة لا تنتهي من الإجراءات الباردة.
لكن الشيء الوحيد الذي لم يتغير كان غياب آدم.
في صباح أحد الأيام، استيقظت على صوت أمينة في المطبخ.
كانت تتحدث بهدوء مع شخص عبر الهاتف.
سمعتها تقول لا أريد تصعيدًا إعلاميًا أريد ملفًا قانونيًا نظيفًا فقط.
ثم صمتت.
أغلقت الخط.
وعندما دخلتُ عليها، كانت تضع كوب الشاي أمامي كما لو أن شيئًا لم يحدث.
لكن عينيها كانتا مختلفتين.
أكثر حسمًا.
سألتها ماذا تفعلين؟
ردت دون أن تنظر إليّ أحاول أن أوقف النزيف قبل أن يتحول إلى انهيار كامل.
ثم أضافت حسام بدأ يدخل أطرافًا أخرى. أشخاصًا لا علاقة لهم بالشركة لكنه يريد دعمًا بأي طريقة.
جلستُ أمامها يعني ماذا؟
نظرت إليّ أخيرًا يعني أن المعركة خرجت من العائلة.
في نفس اليوم، وصلنا خبر لم أكن مستعدة له.
تم تحويل جزء من أموال الشركة إلى حسابات مشبوهة مؤقتًا بناءً على بلاغ جديد.
لكن هذه المرة لم يكن البلاغ من حسام وحده.
كان هناك توقيع آخر.
شخص من داخل مجلس الإدارة.
أمينة لم تتكلم لساعات.
كانت تقرأ الأوراق مرة بعد مرة.
ثم قالت جملة واحدة فقط الآن بدأوا يفتحون أبوابًا كنت أظنها مغلقة.
في المساء، جاءني اتصال من رقم غير محفوظ.
صوت رجل غريب قال السيدة مريم؟
قلت بحذر نعم.
قال أنا أعمل مع فريق التحقيق أحتاج أن أسألك سؤالًا واحدًا.
تجمدت.
قال هل كانت السيدة أمينة تدير أي جزء من الشركة فعليًا قبل هذه الأزمة؟
نظرت إلى أمينة.
كانت تراقبني بصمت.
قلت بصوت منخفض لا لم تكن تدير شيئًا.
صمت الرجل.
ثم قال هذا مهم
جدًا لأن هناك من يحاول إثبات عكس ذلك.
وأغلق الخط.
وضعت الهاتف ببطء.
أمينة قالت بدأوا يبنون قصة.
سألت أي قصة؟
أجابت قصة تجعلني لست أمًا تحمي إرث عائلتها بل امرأة تحاول الاستيلاء عليه.
في تلك اللحظة، سمعنا طرقًا قويًا على الباب.
ليس مرة واحدة بل عدة مرات متتالية.
قامت أمينة وفتحت.
كانوا هذه المرة رجالًا رسميين.
السيدة أمينة الرفاعي؟
نعم.
نحتاج مرافقتك للتحقيق الأولي.
لم تتحرك.
لم تتكلم.
لكن قبل أن تخرج، التفتت إليّ.
وقالت بهدوء لا تدعي حسام يصل إلى آدم أكثر من هذا.
ثم أضافت لأن ما سيحدث بعد الآن لن يكون مجرد شركة.
وخرجت.
وأنا بقيت وحدي.
في الليل، لم أستطع النوم.
كان البيت فارغًا بشكل مرعب.
حتى صوت الثلاجة بدا عاليًا.
ثم رن الهاتف.
رقم آدم.
أجبت فورًا.
صوته كان باكيًا هذه المرة ماما تعالي.
سألته بسرعة أين أنت؟
قال عند باب بيتنا القديم.
ثم سكت.
ثم أضاف بابا مش موجود وأنا خايف.
لم أنتظر ثانية واحدة.
خرجت من الشقة وأنا أركض.
الطريق كان أطول مما يجب.
لكن عندما وصلت
لم أجد حسام.
لم أجد أحدًا.
فقط آدم جالس على الدرج، يحتضن نفسه.
ركضت إليه.
احتضنته بقوة.
وكان يرتجف.
ثم قال بصوت مكسور قال لي إنكِ وأمّ جدتي سبب كل حاجة وحشة.
سكت لحظة.
ثم همس بس أنا مش عارف أصدق.
في تلك اللحظة، فهمت أن حسام لم يكن يحارب أمه فقط.
كان يحاول إعادة كتابة كل شيء حتى ذاكرة ابنه.
ومن بعيد
في الظل
كان هناك شخص يراقبنا.
ولأول مرة شعرت أن ما بدأ كطلاق لم يعد له أي علاقة بالطلاق أصلًا وقفتُ وأنا أضمّ آدم إلى صدري، أحاول أن أحجب عنه الهواء البارد ونظرات الظلام حولنا، لكن الإحساس الحقيقي كان مختلفًا كأننا لسنا وحدنا فعلًا.
رفعت عيني ببطء.
الشارع كان شبه فارغ إلا من ظلّ رجل يقف عند زاوية بعيدة
من الطريق.
لم أستطع رؤية ملامحه، لكنني شعرت أنه لا يمرّ صدفة.
كان يراقب.
شدّت أمينة ذراعي.
كانت قد وصلت لا أعرف متى، لكن وجودها كان ثابتًا كأنها لم تُستدعَ بل جاءت بنفسها.
همست لي لا تنظري له.
ثم اقتربت من آدم، وجلست أمامه مباشرة.
أنت بخير يا حبيبي؟
آدم هزّ رأسه بصعوبة، لكنه لم يرفع عينيه.
قال بصوت منخفض بابا قال لي إني لو رحت معاكي تاني هخسره للأبد.
تجمدت في مكاني.
أمينة لم تظهر عليها أي صدمة، لكن ملامحها أصبحت أقسى.
قالت بهدوء لا أحد يمكنه أن يطلب منك أن تختار بين والديك يا آدم هذا ليس عدلًا.
في تلك اللحظة، رن هاتفها.
نظرت إليه.
ثم قالت جاءوا بنتيجة التحقيق الأولي.
نظرت إليها بسرعة أي نتيجة؟
لم تجب فورًا.
فتحت الرسالة.
قرأت.
ثم أغلقت الهاتف ببطء شديد.
وقالت حسام قدّم بلاغًا ثانيًا لكن هذه المرة ليس ضدي فقط.
سألت ضد من؟
نظرت إليّ.
ثم قالت الجملة التي جعلت الدم يتوقف في عروقي
ضدكِ أنتِ.
لم أفهم في البداية.
أنا؟ أنا مالي؟
أمينة ردّت بهدوء قاتل يقول إنكِ شريكة في إخفاء أموال وتحويلها خارج البلاد.
ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة ده جنون أنا مفيش في إيدي أي حاجة أصلًا!
أمينة هزّت رأسها هو لا يبحث عن الحقيقة هو يبحث عن ملف يقنع به أي جهة أنكِ جزء من الصورة.
في تلك اللحظة، خرج الرجل الذي كان يراقب من الظل خطوة إلى الضوء.
اقترب ببطء.
وقال السيدة مريم؟
تجمدت.
أمينة وقفت فورًا بيني وبينه.
قال لا تقلقي أنا من جهة التحقيق.
ثم أخرج بطاقة.
أحتاج أن أرافقك غدًا لجلسة استماع.
آدم تشبّث بيدي.
شعرت أن الأرض تضيق أكثر فأكثر.
في الطريق إلى البيت، لم نتكلم كثيرًا.
لكن أمينة قالت جملة واحدة لقد بدأ حسام يربط كل الخيوط معًا بطريقة واحدة أن يخرج هو منها نظيفًا مهما كان الثمن.
سألتها
وماذا عنكِ؟
نظرت إليّ أنا بالنسبة له لم أعد أمًا أصبحت خصمًا يجب إسقاطه.
في تلك الليلة، جلستُ وحدي في الصالة.
آدم نام أخيرًا، لكن نومه كان مضطربًا.
وأمينة كانت في غرفتها، لا
تم نسخ الرابط