أثناء طلاقي، لم أطلب المال، ولا حضانة ابني. كل ما طلبته هو أن آخذ حماتي لتعيش معي… فدفع لي طليقي تسعين ألف ريال ليتخلّص منها.

لمحة نيوز

سطح هادئ جدًا.
في اليوم التالي، بدأ كل شيء ينهار.
لم يكن الأمر صراخًا أو مواجهة درامية كما في الأفلام. كان أبرد من ذلك بكثير.
رسائل تصلني من أرقام مجهولة
هل تعرفين ما الذي فعلتيه؟ لقد دمرتِ بيتكِ بيدك.
ثم اتصال واحد من رقمٍ محفوظ في ذاكرتي رغم أنني حاولت نسيانه.
حسام.
صوته لم يكن غاضبًا كان مختلفًا. لأول مرة بلا قناع.
قال مريم ما الذي فعلتِه مع أمي؟
أجبت بهدوء لم أكن أعرف أنني أملكه لم أفعل شيئًا. هي من قررت.
صمت طويل. ثم قال أمي لا تفعل شيئًا بدون سبب.
وأغلق الخط.
تلك الجملة بقيت عالقة في رأسي طوال الليل.
في المساء، عاد آدم.
لكن هذه المرة لم يدخل كما كان يفعل سابقًا.
وقف عند الباب، نظر إلى الداخل، ثم إلى أمينة، ثم إليّ.
وقال بصوت منخفض أبي قال لي إنكم سرقتُم الشركة.
تجمدتُ في مكاني.
لكن أمينة نهضت ببطء، واقتربت منه، وجلست أمامه حتى أصبحت في مستوى عينيه.
وقالت أبوك لم يُسرق منه شيء يا آدم أبوك كان يعيش على أمانة غيره.
لم يرد.
لكنني رأيت شيئًا غريبًا في عينيه ارتباكًا، ليس خوفًا فقط.
في اليوم الثالث، بدأ التحرك الحقيقي.
محامي الشركة ظهر فجأة عند بابنا. ثم مكالمة من بنك. ثم شخص لا أعرفه يطلب مقابلة السيدة أمينة الرفاعي.
كان واضحًا أن حسام لم يعد يصرخ في الفراغ بدأ يرد.
لكن أمينة كانت أكثر هدوءًا مما ينبغي لأي شخص في مثل هذا الوضع.
كانت تشرب شايها، وتطهو كعادتها، وتقول جملة واحدة كلما رن الهاتف دعيهم يكملون ما بدأوه.
في الليل، وجدتها في المطبخ تقطع الخبز ببطء شديد.
قلت لها هل أنتِ خائفة؟
توقفت للحظة، ثم قالت أنا خفت طول حياتي لكنني الآن لأول مرة لست وحدي.
ثم نظرت إليّ أنتِ لا تعرفين بعد ما الذي سيحاول حسام فعله.
سألتها ماذا تقصدين؟
أغلقت
السكين، ومسحت يديها، وقالت حين يفقد رجل مثل حسام السيطرة لا يبحث عن المال فقط. يبحث عن كسر كل من يراه سببًا في سقوطه.
وفي تلك الليلة تحديدًا
رن الهاتف مرة أخرى.
لكن هذه المرة لم يكن رقم حسام.
كانت رسالة صوتية.
صوت بارد، محسوب، لا يشبهه تمامًا السيدة أمينة تعلمين أن هذا الطريق لن ينتهي بهدوء.
ثم توقف الصوت لحظة.
أريد التفاوض.
نظرت أمينة إلى الهاتف طويلًا، ثم أطفأته بهدوء.
وقالت لي بصوت منخفض جدًا الآن بدأ الجزء الحقيقي.
وفي الخارج، كانت المدينة كلها نائمة
لكن الحرب داخل بيتنا بدأت للتو في الصباح التالي، لم يكن هناك أي شيء يوحي بأن الليلة الماضية كانت بداية معركة.
الشمس دخلت من النافذة كأنها يوم عادي جدًا لكنني كنت أعرف أن العادي انتهى.
أمينة كانت تجلس بهدوء، ترتب أوراقها القديمة داخل الصندوق الخشبي. لم تكن تتحدث كثيرًا، لكن كل حركة منها كانت محسوبة، كأنها تعيد ترتيب حياة كاملة قبل أن تُقلب الطاولة مرة أخرى.
ثم قالت فجأة حسام لن يفاوض.
نظرتُ إليها قال إنه يريد التفاوض في الرسالة.
هزّت رأسها لا. حسام لا يتفاوض عندما يشعر أن هناك من مسّ كبرياءه. هو يهاجم.
لم أعلّق، لكن قلبي بدأ يتوتر.
بعد ساعتين فقط، فهمت ما كانت تقصده.
سيارتان سوداوَان توقفتا أمام العمارة.
ثم نزل حسام.
لم يكن وحده.
رجلان معه، أحدهما يحمل حقيبة جلدية، والآخر يتحدث في الهاتف بنبرة سريعة.
لم يكن دخول زوج سابق كان دخول شخص قرر أن يستعيد ملكًا يعتقد أنه سُرق منه.
دخل الشقة دون أن يطرق الباب.
نظر إليّ أولًا ثم تجاهلني تمامًا، كأنني تفصيلة غير مهمة.
ثم ركّز عينيه على أمه.
انتهى الأمر يا أمي.
قالها بهدوء مخيف.
أمينة لم تقف.
قالت أي أمر؟
اقترب خطوة هذه اللعبة التي بدأتيها مع المحامين
انتهت. وقّعي على التنازل، وننهي كل شيء.
ابتسمت أمينة ابتسامة صغيرة جدًا أنت تعتقد أنني بدأت لعبة؟
صمت لحظة، ثم أضافت أنت الذي كنت تلعب طوال السنوات الماضية وأنت لا تعرف القوانين.
الرجل الذي كان معه وضع الحقيبة على الطاولة.
فتحها.
أوراق.
أختام.
وعرض مباشر لدينا عرض أخير. الشركة مقابل تسوية كاملة قبل أن تتحول القضية إلى نزاع قضائي سيخسرك كل شيء.
كان حسام يراقب أمه، ليس الأوراق.
كأنه ينتظر أن تنهار.
لكنها لم تفعل.
قالت له بهدوء أتذكر يوم قلت لي إنني عبء؟
تجمد.
تابعت ودفعت تسعين ألف ريال لتتخلّص مني؟
لم يرد.
اقتربت خطوة منه، وصوتها لم يرتفع، لكنه صار أثقل المشكلة يا حسام أنك كنت تظن أنني أنا العبء.
ثم أشارت إلى الأوراق على الطاولة لكن الحقيقة أنك كنت أنت العبء الذي تحملته الشركة لسنوات.
في تلك اللحظة، رن هاتفه.
مرة. مرتين. ثم بدأ يهتز بلا توقف.
رسائل.
اتصالات من مجلس الإدارة.
ثم صوت في الهاتف وصلنا جميعًا تم تعليق جميع صلاحيات الإدارة مؤقتًا بقرار من المالك الأكبر.
وجه حسام تغيّر.
لأول مرة.
لم يكن غضبًا كان عدم تصديق.
قال بصوت منخفض مستحيل هذا لا يمكن أن يحدث بدون موافقتي.
أمينة ردّت لهذا لم أطلب موافقتك.
تراجع خطوة للخلف.
ثم نظر إليّ أنا فجأة، وكأنه تذكر وجودي لأول مرة أنتِ أنتِ السبب.
لم أجب.
لكن أمينة سبقتني لا. هي ليست السبب.
ثم قالت الجملة التي غيّرت كل شيء أنت السبب. منذ اللحظة التي قررت فيها أن أمك لا قيمة لها إلا عندما تحتاجها.
ساد صمت ثقيل.
حتى الرجلان اللذان معه لم يتحركا.
ثم فجأة حسام ضرب الطاولة بيده.
كفاية!
لكن صوته هذه المرة لم يكن قويًا كما كان يظن.
كان متشققًا.
اقتربت أمينة منه للمرة الأخيرة.
وقالت بهدوء شديد لديك خياران
يا حسام.
رفعت إصبعين إما أن تبدأ من جديد بشروط مختلفة أو أن ترى كل شيء يسقط أمامك قطعة قطعة.
ثم أضافت وأنا هذه المرة لن أكون صامتة.
نظر إليها طويلاً.
ثم لأول مرة، لم يجد ما يقوله.
خرج من الشقة دون أن يلتفت.
لكن قبل أن يغلق الباب، قال جملة واحدة
هذه ليست النهاية.
أمينة جلست مكانها.
أما أنا، فكنت أعرف شيئًا واحدًا فقط
أنه كان على حق.
هذه لم تكن النهاية.
كانت البداية فقط مرّ يومان والهدوء الذي تبع خروج حسام لم يكن هدوءًا حقيقيًا.
كان أشبه بالهدوء الذي يسبق انهيار سقف قديم.
أمينة لم تتحدث عن ما حدث، وكأنها أغلقت ملفه داخل عقلها. لكنها كانت أكثر يقظة. تنظر إلى الهاتف كثيرًا، وتستمع لأي صوت خارج الشقة كأنها تتوقع شيئًا قادمًا في أي لحظة.
أما أنا فكنت أشعر أنني أعيش داخل دائرة لا أرى نهايتها.
في مساء اليوم الثالث، تغير كل شيء.
طرق الباب كان مختلفًا هذه المرة.
ليس اندفاعًا بل رسميًا.
فتحت.
كان محامٍ يحمل ملفًا أسود.
وقال دون مقدمات لدينا أمر قضائي بتجميد التعامل مع السيدة أمينة الرفاعي على جميع الأصول المرتبطة بالشركة لحين انتهاء التحقيقات.
تجمدت في مكاني.
وخلفي، سمعت أمينة تقول بصوت هادئ وصل أسرع مما توقعت.
دخلت المحامي إلى الداخل.
فتح الملف.
ثم قال جملة جعلت الهواء يبرد في الغرفة هناك بلاغ رسمي مقدم من السيد حسام الرفاعي يتهم فيه والدته بالاستيلاء غير القانوني على أسهم الشركة والتلاعب في سجلات ملكيتها.
نظرت إلى أمينة فورًا.
لم تتفاجأ.
لكنني أنا شعرت أن الأرض تهتز تحت قدمي.
قال المحامي القضية الآن ليست داخلية فقط. تم تحويلها إلى جهة تحقيق عليا.
ثم أضاف وهو ينظر إلى أمينة وسيتم استدعاؤك خلال أيام قليلة.
بعد خروجه، ساد صمت ثقيل.
كسرتُه أخيرًا
رفع بلاغ ضدكِ أمه؟
أمينة جلست بهدوء، وقالت نعم.
ثم أضافت دون أن ترتجف قلت لكِ حسام لا يتراجع. هو يحوّل كل شيء إلى حرب.
في تلك
تم نسخ الرابط