قصة حقيقية وواقعية حدثت في مصر

لمحة نيوز

قالت لأ.
سكتت لحظة.
ده يوم الاختيار.
الصورة اهتزت.
وظهر لحظة حاسمة
واحد من الأطفال اتشال من السرير.
لكن بدل ما يعيط
كان بيبص للست دي بابتسامة هادية.
أدهم صرخ إنتوا أخدتوا ابني!
الست ردت لأول مرة بحزن إحنا ماخدناش حد إحنا فصلناهم.
الأم وقعت على ركبتها كفاية
لكن الست كملت واحد يعيش في العالم ده واثنين يعيشوا في المكان التاني.
أدهم مسك رأسه مكان إيه؟!
الست بصت له مباشرة المكان اللي بيرجعوا منه دلوقتي.
وفي اللحظة دي
آسر ومالك مسكوا إيد بعض.
وبدأوا يختفوا ببطء.
زي ضوء بيتسحب من مكانه.
أدهم جري ناحيتهم لأ! متسبونيش!
لكن صوته كان بيضيع.
الست قالت بهدوء القرار لسه بيتاخد.
وبعدها التفتت ناحية مريم في المشهد.
ومريم بصت لها وقالت جملة واحدة
أنا عايزاهم كلهم معايا.
الصمت انفجر.
وفجأة
كل شيء اختفى.
الضباب.
الصالة.
الصوت.
و
أدهم فتح عينه تاني.
كان واقف في نفس المستشفى.
بس الغرفة فاضية.
ولا أطفال.
ولا أثر لأي حد.
غير ورقة صغيرة على الأرض.
مكتوب فيها بخط طفولي
لما تختار الصح هنرجع كلنا أدهم فضل واقف مكانه، الورقة في إيده بتترعش أكتر من قلبه نفسه.
لما تختار الصح هنرجع كلنا.
الجملة دي كانت أبسط من إنها تكون رسالة لكنها كانت تهديد ونداء في نفس الوقت.
خرج من غرفة المستشفى وهو بيجري تقريبًا، رجع القصر من غير ما يرد على حد، من غير ما يسمع أي سؤال من أمه أو الحراس.
أول ما دخل الصالة، وقف فجأة.
الصالة كانت فاضية.
بس في حاجة غلط.
الصورة الممزقة اللي كانت على الأرض كانت معلقة تاني على الحيطة.
مش بس كده
كانت كاملة.
من غير أي شق.
أدهم قرب ببطء، كأنه خايف يلمس الحقيقة.
وبمجرد ما عينه وقعت على الصورة
اتجمد.

مريم واقفة في الصورة مبتسمة.
وبجانبها الثلاث أطفال.
ياسين آسر مالك.
لكن في حاجة مختلفة.
خلفهم في الصورة
مكان مش واضح، زي باب مفتوح في الهوا.
أدهم لف بسرعة إنتوا فين؟!
صوت خفيف جا من وراه.
صوت طفولي.
ياسين.
بس مش في القصر.
الصوت كان جاي من الصورة نفسها.
أدهم رجع خطوة، ورجع تاني بص للصورة.
وشه شحب.
لأن الأطفال كانوا بيحركوا عيونهم جوا الصورة.
آسر قال بصوت هادي بابا احنا هنا.
أدهم صرخ لأ! اطلعوا!
مالك بص له إحنا مش ضايعين إحنا راجعين لمكاننا.
الأم كانت واقفة عند الباب، صوتها مكسور دي لعنة أنا قولتلك من البداية!
أدهم مسك الصورة بعنف وحاول يشيلها من الحيطة، لكن
إيده اتجمدت مكانها.
كأن الصورة ماسكاه هو.
ومش العكس.
فجأة
ظهر صوت الست اللي شبه مريم تاني.
لكن مش من مكان واحد.
من كل مكان في القصر.
الاختيار قرب يخلص يا أدهم
أدهم بص حواليه بجنون عايزة إيه؟!
الصوت كمل يا تخليهم يعيشوا هنا أو يرجعوا معايا هناك.
الهواء بدأ يبرد فجأة.
والصورة بدأت تتحول.
مشهد الأطفال بدأ يتبدل كأنهم بيتسحبوا ناحية الباب اللي وراهم.
أدهم صرخ مش هتاخديهم!
لكن صوت ياسين كان آخر حاجة اتسمعت
بابا احنا مش خايفين
وفجأة
الصورة وقعت من الحيطة لوحدها.
اتكسرت على الأرض.
وساد صمت مرعب.
أدهم وقع على ركبته
وبص لقطعة الزجاج.
لكن مفيش أطفال.
مفيش مريم.
مفيش أي حاجة.
غير ورقة صغيرة جديدة ظهرت فوق الزجاج المكسور.
الاختيار انتهى.
وفوقها بصمة يد صغيرة جدًا.
ثلاث مرات أدهم مد إيده ببطء ناحية الورقة، لكن قبل ما يلمسها، سمع صوت خفيف جدًا زي خربشة نفس القط اللي كان شافه قبل كده.
بس المرة دي الصوت جاي من صدره هو.
اتجمد في مكانه.
الأم
صرخت من وراه ما تلمسهاش!
لكن كان متأخر.
أدهم لمّس الورقة.
وفي اللحظة دي
الأرض تحت رجليه اهتزت اهتزاز خفيف، كأن القصر نفسه بيصحى.
الزجاج المكسور على الأرض بدأ يتحرك لوحده، ويرتب نفسه ببطء.
قطع الزجاج رجعت تركب في شكل نافذة صغيرة لكن مش نافذة عادية.
كانت بتعرض مشهد.
مشهد جديد.
ياسين واقف لوحده في مكان أبيض، فاضي، مفيهوش جدران.
آسر ومالك واقفين بعيد عنه، لكن مش قادرين يقربوا منه.
ومريم واقفة في النص.
لكن ملامحها بدأت تتغير.
كأنها بتتعب.
كأنها بتفقد السيطرة.
أدهم وقف مذهول إيه ده فين ده؟!
الصوت رجع تاني، لكن المرة دي كان أضعف، متعب
المكان بدأ يتقفل والاختيار بيأثر عليه.
الأم همست بخوف لو اتقفل عليهم كده مش هيخرجوا أبدًا.
أدهم بص لها بعنف اختار إيه؟! أنا مش فاهم حاجة!
وفجأة
ظهر قدامه باب.
في نص الصالة.
باب مش موجود في القصر من قبل.
باب خشب قديم، عليه نفس العلامة اللي شافها في الورقة بصمة الأطفال الثلاثة.
الباب بدأ يفتح ببطء من نفسه.
ومن جواه
ظهر ياسين.
لكن مش لوحده.
كان ماسك إيد مريم.
وأدهم حس إن قلبه هيقف.
ياسين!
الطفل بص له، وابتسم بابا إحنا بنستناك.
أدهم حاول يجري ناحية الباب، لكن رجليه ما اتحركتش.
كأن الأرض مسكاه.
مريم قالت بهدوء أنت اللي لازم تختار المرة دي.
أدهم أختار إيه؟! خدتوا عيالي مني!
مريم هزت راسها إحنا ماخدناش حد إحنا رجعنا اللي اتقسم.
الصمت نزل ثقيل.
آسر ومالك ظهروا جنبها، لكن كأنهم بين عالمين.
واحد منهم مد إيده ناحية أدهم.
وقال لو قفلت الباب هنعيش معاك هنا.
ثم سكت.
بس هنفضل ناقصين.
أدهم رجع خطوة.
وبص حواليه القصر، أمه، حياته، كل حاجة بيعرفها.
ثم بص للباب.
ولأول مرة
فهم
إن الاختيار مش بينه وبينهم.
لكن بين عالمين بيشدّوا بعض.
الأم صرخت فجأة اقفل الباب! ده شر!
لكن صوت الأطفال كان أوضح بابا إحنا عايزينك.
أدهم غمض عينه لحظة
ثم فتحها.
ومد إيده ناحية الباب أدهم كان إيده ماشية ناحية الباب ببطء، كأنها مش إيده هو كأن حاجة تانية هي اللي بتسحبه.
الأم صرخت تاني أدهم! لو دخلت مش هترجع!
لكن صوته كان أهدى من كل اللي حواليه أنا خلاص فقدت كل حاجة مش هخسرهم تاني.
لحظة صمت.
الهواء اتقل.
والباب نفسه كأنه تنفّس.
أدهم لمست أطراف أصابعه الخشب القديم
وفجأة، الباب اتفتح على آخره.
نور أبيض قوي خرج منه، غطى الصالة كلها.
الأم غطّت وشها ووقعت على الأرض لا
لا
لكن أدهم ما شافش غيرهم.
ياسين مد إيده ليه أول واحد تعال يا بابا.
أدهم دخل خطوة.
ثم خطوة.
وفي كل خطوة، القصر وراه كان بيختفي تدريجيًا كأنه بيتسحب من الواقع.
آسر ومالك ابتسموا لأول مرة بدون خوف.
مريم قالت بصوت هادي أخيرًا اخترت.
أدهم كنتوا فين كل ده؟
مريم ردت في المكان اللي ما بين الحقيقة واللي اتدفن.
وفجأة
وقف أدهم على أرض مختلفة تمامًا.
مش مستشفى مش قصر مش أي مكان يعرفه.
مكان واسع أبيض لكنه مش فاضي.
فيه بيوت بعيدة وصوت أطفال في كل ناحية.
لكن أهم حاجة
إن الثلاثة كانوا واقفين قدامه كاملين.
مش ظلال مش صور.
حقيقيين.
ياسين حضنه أول واحد، وبعده آسر ومالك معاه.
أدهم وقع على ركبته وهو بيبكي لأول مرة من سنين.
خلاص خلاص أنا معاكم.
مريم قربت منه، وقالت بهدوء دلوقتي تقدر تعيش من غير ما تخاف تخسرهم.
أدهم رفع عينه لها وإنتِ؟
سكتت لحظة.
ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة أنا مش بعيدة زي ما كنت فاكر.
ومدت إيدها ولمست صدره.
وفجأة
الألم اللي جواه
كله اختفى.
وفي نفس اللحظة، في العالم الحقيقي
القصر كان واقف ساكت.
الأم على الأرض، باب الصالة مقفول تاني.
ولا أثر لأدهم ولا للأطفال.
بس على الأرض
كانت موجودة لعبة صغيرة جدًا.
ثلاث دمى صغيرة متشابكة الإيدين.

تم نسخ الرابط