قصة حقيقية وواقعية حدثت في مصر
المحتويات
إيد كل واحد فيهم كأنه بيخاف يضيعوا تاني.
آسر ومالك كانوا صاحيين نص صحوة، وباصين له بصمت.
لكن أدهم ما كانش شايف غير حاجة واحدة السوار القديم في إيد آسر.
نفس سوار مريم.
دخلت الممرضة بسرعة حضرتك لازم تهدى الضغط بتاعك عالي جدًا.
لكن أدهم قال بصوت مكسور أنا عايز ملف الولادة كامل دلوقتي.
بعد نص ساعة، رجع ومعاه ملف سميك.
قلبه كان بيدق بعنف وهو بيفتح الصفحات واحدة واحدة.
تقارير توقيعات أسماء دكاترة.
لحد ما وصل لصفحة التفاصيل الإضافية.
وهنا وقف.
في خانة مكتوبة بخط دقيق جدًا تمت ولادة ثلاثة أطفال تم تسليم طفلين لجهة وصية بناءً على طلب العائلة.
تحتها توقيع أمه.
إيده ارتجفت لدرجة إن الورق وقع منه.
همس إنتي عملتي كده ليه يا أمي؟
رجع القصر في نفس الليلة.
مشى مباشرة ناحية أمه اللي كانت قاعدة في الصالون كأنها مستنياه.
أول ما شافته قالت بهدوء عرفت.
أدهم انفجر عرفتي إيه؟ إن عندي ولاد عايشين في الشارع؟ إنك خدتيهم مني؟
سكتت لحظة ثم قالت كنت بحميك.
الجملة دي كانت أقسى من أي اعتراف.
تحميني من إيه؟ من عيالي؟!
الأم بدأت تبكي لأول مرة مريم ما ماتتش زي ما إنت فاكر.
الصمت وقع على المكان.
أدهم حس الدنيا بتلف إيه؟
قالت بصوت مهزوز كانت ناوية تهرب بيهم كلهم وتسيبك.
سكتت ثانية ثم أكملت وكنت هتخسر كل حاجة الشركة والاسم وكل ده.
أدهم رجع خطوة فقررتي
الأم صرخت كنت بحمي العيلة!
لكن أدهم كان خلاص خرج عن السيطرة دي مش حماية دي جريمة!
وفجأة
صوت باب القصر اتفتح تاني.
الحارس دخل بسرعة يا فندم الأطفال مش موجودين في المستشفى!
تجمد المكان.
أدهم جري برا، ركب عربيته لأول مرة وهو بيرتعش.
وصل المستشفى.
الغرفة فاضية.
السريرين مقلوبين.
وفي النص ورقة صغيرة مكتوبة بخط طفولي
إحنا رجعنا لماما مريم.
أدهم بص للورقة ووشه شحب تمامًا.
لأنه لأول مرة بيفهم
إن القصة اللي فاكرها انتهت من زمان
كانت لسه بتبدأ أدهم وقف في منتصف غرفة المستشفى، الورقة الصغيرة في إيده بتترعش.
إحنا رجعنا لماما مريم.
الجملة كانت أبسط من إنها تِفزع لكنها كسرت حاجة جواه.
رفع عينه بسرعة للحارس الكاميرات! شوفوا خرجوا إزاي!
اتنقلوا لغرفة المراقبة.
الضابط الفني رجّع التسجيلات بسرعة.
لقطات واضحة ممر المستشفى باب الغرفة
ثم توقفت الصورة لثوانٍ.
وظهر شيء غريب.
طفل ثالث مش ياسين مش آسر مش مالك.
طفل واقف في الممر.
وشه مش واضح تمامًا.
لكن كان ماسك إيد طفل من التوأم.
ثم كل الكاميرات في الممر فصلت في نفس اللحظة.
الضابط قال دي مش حركة بشرية عادية في تشويش كامل حصل في النظام.
أدهم بص لهم بصدمة تشويش؟! عيالي اختفوا!
رجع يجري للقصر وهو بيصرخ دوروا عليهم في كل مكان! كل شارع!
لكن في القصر
كان في حاجة تانية
أمه كانت واقفة قدام باب غرفتها، ماسكة صورة قديمة لمريم.
وقالت بهدوء غريب رجعوا أخيرًا.
أدهم قرب منها بعنف انتي ورا اللي حصل؟!
هزت راسها لا أنا كنت بحاول أمنع اللي حصل.
تمنعي إيه؟!
سكتت لحظة، ثم قالت الجملة اللي خلت أدهم يترنح مريم ما دفنتش.
الصمت اتكسر.
أدهم همس إنتي بتقولي إيه؟
الأم رفعت الصورة هي اللي اختفت.
وولادها مكانهم مش هنا من الأول.
أدهم فقد توازنه دول كانوا في المستشفى!
قالت بهدوء مخيف كانوا بيرجعوا.
رفع عينه لها بيرجعوا منين؟
وفي اللحظة دي
النور في القصر كله خفت مرة واحدة.
وبدأ صوت خفيف ييجي من الدور الأرضي.
صوت ضحك أطفال.
ضحك هادي لكنه بيتردد في المكان كله.
أدهم جري على السلم بسرعة.
كل خطوة كانت بتزيد الصوت.
لحد ما وصل للصالة الكبيرة
واتجمد.
آسر ومالك كانوا واقفين في النص.
لكن مش لوحدهم.
جنبهم كان في ست واقفة بلبس أبيض.
وشها مش واضح من الضوء.
لكن شعرها كان نفس شعر مريم.
الأطفال لفوا وبصوا لأدهم.
وقالوا مع بعض بصوت واحد بابا إحنا رجعنا.
أدهم همس بارتباك مريم؟
الست رفعت رأسها ببطء.
وقالت بصوت هادي جدًا أنا ما متش.
ثم نظرت للأطفال هما كمان ما راحوش.
سكتت لحظة.
ثم أضافت إنت بس كنت عايش في القصة الغلط.
وفي نفس اللحظة
الصورة اللي في إيد أمه وقعت على الأرض.
واتشقّت من النص لوحدها أدهم حس إن الأرض تحت
الصوت في الصالة كان هادي بشكل يخوف هدوء مش طبيعي، كأنه قبل العاصفة بثانية.
الأطفال واقفين في النص، مبتسمين ابتسامة ثابتة، مش طفولية.
والست اللي شبه مريم واقفة قدامهم كأنها جزء من المشهد من زمان.
أدهم بص لها بصدمة إنتي مين؟!
الست ما ردتش فورًا.
بس رفعت إيدها بهدوء، ولمست وجه ياسين اللي ظهر فجأة واقف جنبها.
ياسين همس بابا ماما هنا.
أدهم صرخ لا! دي مش مامتك!
الأم من فوق السلم صرخت ابعدوا عنهم!
لكن كان متأخر.
الهواء في الصالة بدأ يتغير.
الصوت الخفيف للضحك اختفى وبداله ظهر صوت تاني زي نفس بعيد.
الست قالت أخيرًا إنت فاكر إنك خسرتهم يوم ولادتهم بس الحقيقة إنهم ما كانواش معاك من الأول بالشكل اللي فاكره.
أدهم أنا شفتهم! ربّيتهم!
هزت رأسها شفت نسخة واحدة منهم.
الصمت وقع.
الأم نزلت السلم ببطء، وشها شاحب قلت لك زمان مريم ما كانتش طبيعية بعد الولادة.
أدهم لف لها بعصبية كفاية كذب!
لكن الست رفعت إيدها، وفي لحظة
الصورة اللي كانت متشققة على الأرض بدأت تتجمع لوحدها.
قطع الورق رجعت تلزق ببعضها.
كأن الزمن بيرجع بالعكس.
أدهم رجع خطوة إيه اللي بيحصل؟!
الست قالت بهدوء الذاكرة بتتصلّح.
فجأة
الجدران بدأت تهتز خفيف.
والصالة اتملت بصورة غريبة زي ضباب خفيف.
ومن جوا الضباب
ظهر مشهد تاني.
مريم واقفة في مستشفى.
وإيدها فيها
لكن كان في حركة غريبة حوالين السرير.
ناس لابسة أبيض بس وشوشهم مش واضحة.
أدهم شاف المشهد واتجمد ده ده يوم الولادة
لكن الست
متابعة القراءة