كنت عارفة إن حماتي مش طيقاني بس مكنتش متخيلة إنها هتوصل بيها لدرجة إنها تخبي الجمبري في أكلي

لمحة نيوز

شياكة، مفيش كبرياء بس في حاجة تانية إنكار بيتهز من جواه.
النيابة قامت وقالت بثبات
المتهمه تسببت بإهمال جسيم وتلاعب متعمد في طعام المجني عليها رغم تحذيرات طبية واضحة، ما أدى إلى مضاعفات انتهت بوفاة الجنين.
همهمة خفيفة عدّت في القاعة.
هاني كان قاعد ورا، وشه بين إيديه، كأنه مش قادر يرفع عينه في أي حد.
القاضي بص لماجدة
هل لديكِ ما تقولي؟
سكتت ثانيتين وبعدين قالت بصوت منخفض
أنا كنت بحمي ابني.
الكلمة وقعت في القاعة كحجر.
لفت القاضي نظره بحدة
من ماذا بالضبط؟
بصت ناحيتي لأول مرة
منها.
أنا ما اتحركتش.
بس جوايا حاجة باردة قالت حتى في النهاية لسه شايفة نفسها ضحية.
المحامي بتاعها حاول يتكلم، لكن القاضي أوقفه
الأدلة واضحة، والتسجيلات الصوتية لا تترك مجالاً للتأويل.
وبعدين جاء القرار.
تأجيل النطق بالحكم لجلسة
لاحقة مع استمرار حبس المتهمة على ذمة القضية.
بعد خروجنا من القاعة.
هاني مشي ورايا في الممر.
وقف فجأة وقال بصوت مكسور
أنا دمّرت حياتك وحياة بنتي.
بصيت له.
مش بغضب ولا شفقة.
بهدوء مرهق.
إنت ما دمرتش حياتي أنت بس سبت اللي كان بيحصل يتكمل.
سكت.
وبعدين سألني
هترجعيلي؟
السؤال كان بسيط بس إجابته كانت تقيلة.
بصيت لقدام، للممر الطويل بتاع المحكمة، وقلت
أنا مش راجعة لحد. أنا راجعة لنفسي.
ومشيت.
بعدها بأيام.
التحقيقات وسعت الدائرة.
طلع إن ماجدة ما كانتش لوحدها في قرار التلاعب كان فيه موظف قديم في القصر اتطرد قبلها بشهور، واعترف إنه هو اللي جهز المادة، وهي اللي وجهت التنفيذ.
القضية بقت أكبر من غيرة حمّاة بقت شبكة سيطرة وخوف ومرض قديم اسمه التملك.
في آخر مشهد
كنت واقفة قدام البحر لوحدي.
المحقق بعتلي رسالة
القضية
قفلت الحكم قريب.
قفلت الموبايل.
ومديت إيدي على بطني اللي بقى فاضي، وقلت بصوت واطي
مش هتترجعي بس أنا هكمل.
والهواء كان ساكت لأول مرة من شهور.
يتبعبعد جلسة النطق بالحكم بأسبوع، رجعت للمحكمة تاني بس المرة دي مش كطرف في قضية.
كنت جاية أستلم نسخة رسمية من الحكم.
القاضي أعلنها بوضوح
إدانة المتهمة ماجدة في تهمة الإهمال الجسيم والتسبب غير المباشر في وفاة جنين نتيجة التلاعب المتعمد بمادة غذائية، والحكم عليها بالسجن المشدد.
الكلمة الأخيرة اتقالت، والقاعة ما اتحركتش كأنها محتاجة وقت تفهم إن القصة انتهت رسميًا.
ماجدة ما صرختش.
بس أول مرة شفت عينيها فاضية تمامًا.
برا المحكمة.
هاني كان مستنيني.
مش جاي يعتذر ولا يدافع.
جاي يسأل سؤال واحد بس
هو أنا خسرت كل حاجة ولا لسه في حاجة أقدر أصلحها؟
بصيت له لحظة طويلة.
الراجل
اللي كان بيكذب على أمه من غير ما يقصد وبيكذب عليّا وهو فاكر إنه بيحمي السلام.
قلت له بهدوء
إنت خسرت بنتك وده مش بيتصلّح.
سكت.
وبعدين كملت
بس ممكن توقف خسارة أكتر لو بطلت تدور على مبررات للي حصل.
مرت شهور.
رجعت لشغلي في قضايا الإهمال الطبي.
بس حاجة جوايا اتغيرت مش غضب بس، ولا ألم إحساس إن العدالة مش بس في الحكم، لكن في إن الحقيقة ما تتدفنش.
في يوم، جالي ملف جديد.
أم بتشتكي من مستشفى كبير.
قريت أول سطر وقولت لنفسي
لسه في قصص لازم تتشاف.
قفلت الملف، وابتديت أكتب أول مرافعة.
مش انتقام
بس إنصاف.
وفي آخر لقطة
في نفس المستشفى اللي بدأت فيه القصة.
ممرضة بتعلق لوحة صغيرة جديدة على الحائط
حقوق المريض وسلامة الغذاء أثناء الحمل إلزامي التنفيذ
وبعيد، في دفتر داخلي، مكتوب اسم قضية كانت سبب التغيير ده كله.
قضية
صافي هاشم
وأنا ما كنتش هناك
بس أثر اللي حصل، كان لسه بيكمل طريقه.
النهاية.

تم نسخ الرابط