كنت عارفة إن حماتي مش طيقاني بس مكنتش متخيلة إنها هتوصل بيها لدرجة إنها تخبي الجمبري في أكلي

لمحة نيوز

السرير رغم التعب، وقلت بهدوء مخيف
تعرفي يا ماجدة أنا افتكرت إنك مجرد حمّاة تقيلة الدم.
ابتسامتها اتجمدت.
كملت وأنا عيني ثابتة في عينيها
بس واضح إنك أكبر من كده بكتير.
هاني رفع راسه بسرعة
صافي إنتي بتقولي إيه؟
مردتش عليه.
كان الموبايل بيرن.
المحقق.
فتحت المكالمة، وحطيت السبيكر.
صوته جه واضح
في حاجة لازم تعرفيها الكاميرات الداخلية في القصر كانت متقفلة عمدًا وقت الأكل. والشخص الوحيد اللي ليه صلاحية يقفلها هي السيدة ماجدة.
السكوت اللي حصل بعد الجملة دي كان أقسى من أي صراخ.
هاني بص لأمه ببطء كأنه مش مصدق.
وماجدة لأول مرة، ملامحها اتكسرت.
بس اللي ماحدش كان واخده في الاعتبار
إني كنت لسه ماسكة الورق اللي يقدر يقلب الطاولة كلها.
قفلت المكالمة، وبصيت لها وقلت بهدوء
دلوقتي بقى هنشوف مين اللي هيبوظ فرحتك فعلاً.
يتبعماجدة ضحكت ضحكة قصيرة، بس كانت مهزوزة
إنتي بتهزري يا صافي؟ كاميرات إيه وكلام فارغ إيه؟
قمت من على السرير ببطء رغم التعب، وربطت روب المستشفى كويس.
مش بهزر أنا بس بلمّ الصورة.
هاني وقف ما بيننا، صوته متكسر
ماما انتي قفلتي الكاميرات ليه؟
السكوت اللي حصل بعدها كان أخطر من أي اعتراف.
ماجدة بصّت له، وبعدين ليّ، وقالت بحدة مفاجئة
أنا عملت كده عشان مايتسجلش أي تشويه لسمعة البيت! مراتك كانت هتعمل فضيحة قدام الناس!
بصيت لها وابتسمت
ابتسامة مفيهاش أي دفء
فضيحة؟
المحقق كان لسه في الخط، وساعتها صوته رجع تاني فجأة
صافي في حاجة تانية أخطر. في حد دخل المطبخ قبل العزومة ب 20 دقيقة، وعدّل في طبقك شخصيًا.
ماجدة اتجمدت.
هاني بص لها بصدمة
مين؟
المحقق كمل
الكاميرا الخارجية كانت شغالة ولقطت شخص داخل وخارج بسرعة. مش طباخ حد عارف المكان كويس.
سكت لحظة، وبعدين قال الجملة اللي خلت الأوضة كلها تتجمد
والشخص ده مش غريب عن العيلة.
بصيت لماجدة.
هي كانت أول مرة ملامحها تفلت منها السيطرة.
إنتِ إنتي اللي دخلتي المطبخ؟ هاني قالها بصوت مكسور.
ماجدة صرخت
أنا أمك! هتصدق دي ولا تصدق واحدة داخلة البيت من كام سنة؟!
لكن صوت المحقق قطعها
في تسجيل صوتي من كاميرا الباب الخلفي صوتها واضح وهي بتقول خلوها تتعلم تبعد عن ابنها
الهواء اتسحب من المكان.
هاني وقع على الكرسي كأنه اتضرب.
وأنا لأول مرة من يوم الحادثة، حسيت إن الغضب رجع ليّ مش لوحده لكن بترتيب.
ببطء، طلعت الفلاشة من شنطتي ورفعتها.
دي نسخة من كل حاجة اتسحبت من القصر قبل ما يتقفل على البيانات.
بصتلي ماجدة بصدمة
انتي بتعملي إيه؟
رديت بهدوء
بكمل شغلي.
رفعت الفلاشة ناحية هاني
اختار يا تصدق إن دي كانت غلطة يا تبدأ تواجه الحقيقة.
هاني كان بيعيط، بس المرة دي مش عليها
عليها هي.
في اللحظة دي، الممرضة دخلت بسرعة
مدام صافي في محضر لازم يتفتح
فورًا لو في شبهة جنائية.
بصيت لها وقلت
اتفتح بالفعل.
وبصيت لماجدة آخر نظرة
بس لسه مخلصناش.
ومن برا المستشفى كانت عربية الشرطة بتقف قدام الباب.
يتبعصوت باب المستشفى وهو بيتفتح كان كأنه بيقفل مرحلة كاملة من حياتها.
اتنين ظباط دخلوا بهدوء، ووراهم المحقق اللي كنت بتكلمه من الأول.
أول ما ماجدة شافتهم، حاولت ترسم ثباتها تاني
فيه سوء فهم الموضوع كله دراما حمل وهستيريا.
الظابط بص لها نظرة قصيرة وقال
هنفهم كل حاجة في القسم.
هاني قام فجأة
استنوا أمي مستحيل تعمل كده أكيد في خطأ!
لكن صوته كان ضعيف، مش بيقنع حتى نفسه.
أنا فضلت واقفة مكاني، مش بتدخل، كأنّي براقب فيلم أنا اللي كتبته من أول سطر.
المحقق قرب مني وقال بهدوء
في تسجيل تاني اتفتح من دقيقة أهم من اللي قبله.
فتح التابلت.
وصوت ماجدة ظهر في الأوضة واضح، قريب، تقيل
لو هي اتأذت يبقى نصيبها. أنا مش هسمح لها تاخد ابني مني.
سكت.
الظابط قفل الجهاز وقال
كفاية كده.
ماجدة فجأة صرخت
ده متفبرك! دي مش أنا!
بس هاني كان واقف مكانه، مش قادر يرفع عينه فيها.
اقترب منها ببطء وقال بصوت مكسور
يعني إيه مش انتي؟ يعني بنتي ماتت عشان غيرتك مني؟
الجملة دي كانت أقسى من أي حكم.
ماجدة سكتت لأول مرة من بداية الليلة.
بعد ساعتين، في القسم.
أنا كنت قاعدة قدام الطاولة، وبيتحط قدامي ملف القضية.
المحقق قال
عندنا تسجيلات،
دخول للمطبخ، تعديل في الأكل، وإقرار صوتي غير مباشر القضية شبه مكتملة.
سألته بهدوء
والنية؟
رد
ده بيتحدد في التحقيق بس الأدلة مش في صالحها.
قفلت الملف ببطء.
مش عايزة عقوبة بس.
بصلي
عايزة إيه؟
سكت لحظة وبعدين قلت
عايزة كل اللي حصل يتشاف قدام نفس الناس اللي كانت بتضحك وهي أنا بموت.
في نفس الوقت، هاني كان واقف برا القسم.
موبايله بيرن من أمه.
بص للشاشة كتير وبعدين قفله بدون رد.
ولأول مرة ماجدة كانت لوحدها فعلاً.
بعد أيام.
القضية اتفتحت رسمي بتهمة الإهمال الجسيم والتلاعب المتعمد في طعام أدى لوفاة جنين.
والقصر اللي كان مليان ضحك وضيوف وكريستال بقى بيت ساكت.
هاني جه لي في يوم التحقيق النهائي.
كان تعبان، مكسور، مش شبه الراجل اللي كان بيزعق في العزومة.
قاللي
أنا مش قادر أصدق إزاي أمي توصل لكده؟
بصيت له وقلت بهدوء
اللي صعب تصدقه مش هو اللي حصل الصعب إنك كنت شايفه وكنت بتسكت.
سكت.
دي كانت الحقيقة اللي مفيش محامي يقدر يدافع عنها.
آخر مشهد في القضية كان في المحكمة.
ماجدة قاعدة، وشها لأول مرة من غير مكياج الثقة.
وأنا واقفة كمجني عليها بس مش منهارة.
القاضي بيقرأ الاتهامات.
وأنا بصيت للأمام وقلت جملة واحدة لنفسي
بنتي راحت بس الحقيقة ما راحتش.
والمطر بدأ ينزل برا المحكمة.
يتبعجلسة المحكمة كانت هادية بشكل يخوّف الهدوء اللي قبل حكم كبير.
القاضي
كان بيقلب في الملف، وكل كلمة بتتقال كانت بتزود ثقل الصمت في القاعة.
ماجدة قاعدة في القفص الزجاجي، مش بتبص لحد. لأول مرة مفيش
تم نسخ الرابط