كنت عارفة إن حماتي مش طيقاني بس مكنتش متخيلة إنها هتوصل بيها لدرجة إنها تخبي الجمبري في أكلي

لمحة نيوز

كنت عارفة إن حماتي مش طيقاني، بس مكنتش متخيلة إنها هتوصل بيها لدرجة إنها تخبي الجمبري في أكلي وأنا حامل. لما زوري وقف وبطني اتشنجت، هاني زوجي قطعني بحدة وقالي بلاش فضايح بقى، وبطلي تضايقي ماما. بعد ساعات، الدكتور همس في ودني للأسف مقدرناش ننقذ البيبي. بس في اللحظة دي، الشيف بتاعهم ظهر.. والاعتراف اللي قاله شقلب الدنيا كلها.
أول قطمة كان طعمها حلو وفيها زبدة ومتبانش خالص، لحد ما زوري بدأ يتقفل. عيني جت في عين حماتي ماجدة، كانت قاعدة بتبص عليا بمنتهى الهدوء وهي شايفة نفسي بيتقطع، كأنها صياد مستني الفريسة تقع في الفخ.
أخت جوزي نزلت الشوكة من إيدها وسألتني بقلق صافي؟ إنتي كويسة؟
حطيت إيد على زوري والإيد التانية على بطني الكبيرة.. كنت في الشهر السابع، إيد بتحاول تحمي بنتي وإيد تانية بتحارب عشان شوية هوا.
هاني جوزي بصلي بضيق قبل ما ملامحه تقلب قلق، وتمتم بصوت واطي مش وقته يا صافي، بلاش حركاتك دي النهاردة أرجوكي.
ماجدة كانت قاعدة على رأس التربية الطويلة، بقمة شياكتها وطقم اللولي بتاعها، وحواليها كريستال وورد أبيض وعشرين ضيف من شركاء هاني في الشغل. كانت مصرة إن العزومة تبقى عندها بمناسبة ترقية هاني وبقاؤه شريك، والحقيقة هي كانت بتموت في المنظرة والجمهور.
أنا كنت محذراها مرتين الأسبوع

ده.. قولت لها بلاش أي أكل بحري، أنا عندي حساسية قاتلة، ده مش دلع ولا تمثيل، ده تاريخ مرضي. وقتها حطت إيدها على صدرها وقالت بتمثيل طبعاً يا حبيبتي، أنا عمري ما هعرض حفيدي للخطر.
دلوقتي الوجع نهش في بطني زي السكينة.
خبطت على التربيزة وقولت بصوت مخنوق الأكل فيه جمبري.. الطبق ده فيه جمبري.
حماتي رفعت حاجبها ببرود وقالت جمبري إيه يا بنتي في الفراخ المشوية؟
ناس من المعازيم ضحكوا بإحراج.
هاني قام من مكانه وهو وشه أحمر من كتر الكسوف قدام الضيوف صافي، ماما هي اللي مرتبة العشاء ده كله عشاننا، بلاش تتبلي عليها لمجرد إنك عايزة تسحبي الأضواء مني ولو لمرة واحدة.
بصيت له بصدمة وقولت بالعافية مش قادرة أتنفس.
بص للضيوف ورجع بصلي وقال قولتي نفس الكلام ده في عيد ميلاد ماما لما قدمت كفتة الجمبري.
رديت بوجع عشان فعلاً كانت كفتة جمبري!
حماتي اتنهدت تنهيدة القديسين اللي صابرين على البلاوي وقالت يا هاني، تلاقيها بس محتاجة شوية هوا، الحمل بيخلي الستات دراما ومشاعرهم مأفورة.
الدنيا بدأت تسود في عيني، وشفايفي بدأت تنمل، وصدري نار. فجأة جالي تشنج رهيب خلاني اتكفيت على وشي والشوكة وقعت رنت على الطبق.
حد من المعازيم صرخ اطلبوا الإسعاف بسرعة!
هاني اتحرك أخيراً بس بعد فوات الأوان. مسك دراعي كأنه بيعمل واجب
تقيل عليه صافي، بصيلي وبطلي توتر.. اهدي.
كنت عايزة أصرخ وأقوله ده مش توتر، ده سم في جسمي.
على ما الإسعاف وصلت القصر، كنت خلاص بغيب عن الوعي. آخر حاجة شوفتها قبل ما يحطوا ماسك الأوكسجين على وشي كانت ماجدة واقفة في الصالة، حاطة إيدها على كتف ابنها وبتقوله بتمسكن دايماً بتبوظ لنا أي فرحة.
فتحت عيني في المستشفى على نور أبيض وكتمة نفس وأجهزة. هاني كان قاعد جنب السرير ووشه مخطوف.
مفيش صوت جهاز نبض البيبي.. مفيش ممرضة داخلة تبتسم.. مفيش غير سكوت مرعب.
الدكتورة كانت واقفة عند رجلي وعينها كلها حزن أنا آسفة جداً يا مدام صافي، مقدرناش نعمل حاجة.
بصيت ل هاني، كان باين عليه إنه منهار، بس الانهيار ده مبردش ناري.
قولت بصوت واطي ومكسور قولي..
خبى وشه بين إيديه وقال بنتنا راحت.
لمدة دقيقة كاملة منزلتش دمعة واحدة. في حاجة جوايا ماتت، وحاجة تانية بردت وجمت.
حماتي نسيت حاجة مهمة قوي.. قبل ما أتجوز هاني وأبقى مرات الابن الهادية اللي بتسكت على تريقتها، أنا كنت محامية تعويضات وشاطرة جداً في قضايا الإهمال الطبي.
وعارفة بالظبط إزاي أجمع الأدلة اللي توديها ورا الشمس.
بينما هاني بيعيط، مسكت موبايلي بإيد بتترعش وبعت رسالة واحدة للمحقق اللي كنت بشتغل معاه
اتحفظ على كل حاجة في القصر دلوقتي.. حالا.
يتبعالمحقق
رد عليّا بعد دقايق
اعتبرّي كل حاجة متحفظ عليها.. بس إيه اللي بيحصل يا صافي؟
قفلت عيني لحظة، وأنا سامعة صوت الأجهزة حواليّا في أوضة المستشفى، وبصيت ل هاني اللي كان قاعد منهار كأنه أول مرة يشوف الدنيا بتقع منه.
رديت عليه برسالة واحدة بس
قتل غير مباشر.. وهتعرف مين السبب خلال ساعات.
قفلت الموبايل وقلبي بقى أهدى بشكل غريب، كأن الألم اللي كان بيكسرني من شوية اتحول لزرار ضغط جوايا اتقفل.
دخلت الممرضة، سألتني بصوت حنون
تحبي تشوفي جثمان الطفلة؟
سكتّ ثانيتين.
وبعدين قلت مش دلوقتي.
مش لأنّي مش قادرة لكن لأنّي كنت محتاجة أفهم الأول.
بعد ساعة، المحقق بعتلي أول صورة من القصر
طبق الأكل اللي أنا كلت منه لسه متحرك زي ما هو واتاخد عيّنة منه.
والمفاجأة الأولى كانت في التقرير السريع
آثار تفاعل حاد لمادة محفزة للحساسية الشديدة مش مجرد جمبري.
دي كانت مادة إضافية بتزود الاستجابة لدرجة ممكن تقتل.
قفلت الصورة وأنا بترعش
يعني الموضوع مش إهمال.
ولا صدفة.
ده كان توجيه.
في نفس اللحظة، الباب اتفتح في أوضة المستشفى.
ماجدة دخلت بابتسامة باهتة، ماسكة بوكيه ورد أبيض.
وقالت بصوت واطي قدام كل اللي في الأوضة
ربنا يعوضك يا بنتي أنا عارفة إنك متضايقة، بس متكبريش الموضوع.
سكتت.
بصيت لها لأول مرة مش كزوجة ابنها
لكن
كواحدة بتشوف دليلها بيقرب منها بنفسه.
وقمت قعدة على
تم نسخ الرابط