أرضعتُ طفل زوجي السابق بعدما توفيت زوجته أثناء الولادة. في البداية ظننتُ أنه جاء فقط لأنه يائس…

لمحة نيوز

حيًا.
شعرتُ بقلبي يتحطم من جديد.
قلت له بصوت مبحوح كنت تعرف
همس عرفت بعد أيام من الولادة لكني جبنت.
دموعي اختلطت بالغضب.
وفي تلك اللحظة مدّ الحاج مختار يده نحوي وقال انتهى الأمر. أعطني الطفل.
لكنني تراجعت.
مرة. ثم أخرى.
حتى اصطدم ظهري بباب المخزن الصغير خلفي.
صرخ أحد الرجال لا تعقّدي الأمور يا حاجة.
إلا أنني فجأة شعرت بشيء خلفي.
مقبض الباب.
حركته ببطء دون أن يلاحظ أحد.
وانفتح باب ضيق يقود إلى فناء خلفي مظلم.
رأيت الفرصة.
وفي ثانية واحدة
دفعتُ باب المخزن بقوة نحو الرجال، فانشغلوا لحظة.
ثم ركضت.
ركضتُ بكل ما بقي داخلي من روح.
حافية القدمين أضم طفلي وأسمع الصراخ خلفي.
أمسكوها!
لا تدعوها تهرب!
كان المطر يهطل بغزارة فوق أزقة حي الصحافة.
الأرض زلقة. والظلام كثيف.
لكنني لم أتوقف.
لأول مرة منذ شهور لم أكن امرأة مكسورة.
كنت أمًا تستعيد ابنها.
سمعت خطوات تقترب خلفي.
ثم صوت مأمون يصرخ مريم! إلى اليمين بسرعة!
التفتُ للحظة.
رأيته يشتبك مع أحد رجال الحاج مختار، بينما الآخرون يركضون نحوي.
دخلتُ زقاقًا ضيقًا بالكاد يتسع لشخص واحد.
وكان نفسي ينقطع.
الطفل يبكي بعنف الآن.
قلت له وأنا ألهث خلاص يا حبيبي خلاص أمك هنا
وفجأة
خرجت سيارة بيضاء من آخر الزقاق وأوقفت طريقى تمامًا.
انفتح الباب الخلفي ببطء.
ثم سمعت صوت امرأة تقول
اركبي بسرعة إذا كنتِ تريدين إنقاذ ابنك توقفتُ مكاني ألهث بعنف، والمطر يضرب وجهي حتى لم أعد أرى
بوضوح.
السيارة البيضاء كانت بلا لوحات.
والمرأة داخلها ترتدي عباءة سوداء، لا يظهر من وجهها سوى عينيها.
قالت بسرعة ليس لدينا وقت، اركبي!
نظرتُ خلفي.
أصوات الرجال تقترب.
وصوت الحاج مختار يصرخ بغضب لن تخرج من الحي!
ضممتُ الطفل أكثر إلى صدري.
ثم ركبت.
انطلقت السيارة فورًا بعنف حتى انزلقت قليلًا فوق الشارع المبتل.
التفتُ نحو المرأة وقلت بارتجاف من أنتِ؟
نزعت غطاء وجهها ببطء.
وشهقتُ.
الممرضة.
نفس الممرضة التي رأيتها يوم ولادتي داخل مستشفى بحري.
لكنهم قالوا إنها ماتت.
كانت شاحبة جدًا، وعيناها غارقتين بالخوف والتعب.
قالت لم أمت لكنه أراد الجميع أن يظن ذلك.
شعرتُ بالدوار.
إذًا كل ما قاله مأمون صحيح؟
أخفضت رأسها للحظة، ثم أخرجت من حقيبتها ملفًا بلاستيكيًا قديمًا.
ناولته لي.
فتحته بيد مرتجفة.
وفي الداخل
نسخة من سجلات الولادة. نتائج فحص دم. وتقرير تبديل الأطفال.
واسمي.
اسم طفلي.
كل شيء.
بدأت أبكي دون صوت.
قالت الممرضة حاولتُ التراجع ليلة العملية لكن والد ست البنات هدد ابني. قال إنه سيجعله يختفي.
رفعتُ عيني إليها.
كانت ترتجف وهي تتكلم.
وبعد وفاة ست البنات، خافوا أن أتكلم فاختبأت.
سألتها لماذا تساعدينني الآن؟
نظرت إلى الطفل طويلًا.
ثم قالت بصوت مكسور لأنني منذ ثلاث أشهر لا أنام. كلما أغمضت عيني، أسمعكِ تبكين في غرفة المستشفى.
ساد الصمت داخل السيارة.
فقط صوت المطر والمحرك.
ثم سألتُ السؤال الذي كان يحرقني
من والد
الطفل الحقيقي؟
تبادلت الممرضة النظرات مع السائق.
ولأول مرة انتبهتُ إليه جيدًا.
رجل في أواخر الثلاثينات ملامحه مألوفة بشكل غريب.
قالت الممرضة بهدوء هو.
تجمّدتُ.
التفتُّ نحو السائق ببطء.
وعندما نظر إليّ عبر المرآة
عرفته.
عادل.
زوجي.
شهقتُ وكأنني رأيت شبحًا.
عادل؟!
كانت يداي ترتجفان بعنف حتى كدتُ أسقط الطفل.
أما هو فبقي صامتًا لثوانٍ طويلة.
ثم قال بصوت منخفض سامحيني يا مريم.
صرختُ أنت حي؟!
توقفت السيارة فجأة تحت جسر مهجور.
استدار نحوي ببطء.
وعيناه امتلأتا بالدموع.
لم أترككِ لأنني تعبت تركتكِ لأنهم هددوا بقتلك.
لم أستوعب شيئًا.
كنت أشعر أن عقلي ينهار قطعة قطعة.
قلت ماذا تقول؟!
مرر يده فوق وجهه وقال قبل زواجنا بسنوات كنت أعمل سائقًا خاصًا عند الحاج مختار. وهناك تعرّفت على ست البنات.
شعرتُ ببرودة تسري في جسدي.
لا
لكنّه أكمل أخطأنا وكانت علاقة قصيرة. ثم انتهت. بعدها تزوجتكِ أنتِ، ولم أعرف أبدًا أنها حملت.
اختنق صوتي والطفل؟
أغمض عينيه.
عندما رأيت صورته أول مرة عرفت.
نظرتُ إلى صغيري النائم فوق صدري.
ابني.
وابن زوجي.
وابن المرأة التي ماتت وهي تحاول حماية سرها.
ثم همستُ بصدمة إذًا هذا الطفل
قال عادل ابنكِ وابني أنا شعرتُ وكأن العالم انقسم نصفين تحت قدمي.
نظرتُ إلى عادل ثم إلى الطفل بين ذراعي.
ملامحه الصغيرة بدت فجأة مختلفة.
عيناه تقوّس فمه حتى الطريقة التي قبض بها أصابعه حول ثوبي
كلها تشبه عادل.
الرجل الذي
أحببته. ثم بكيتُه. ثم دفنته حيًا داخل قلبي بعدما اختفى.
همستُ بصوت متكسّر كنت تعرف أنه ابنك وتركتني أدفنه؟
أغلق عادل عينيه بقهر.
لا أقسم بالله لا. يوم الولادة أخبروني أن الطفل مات مع أمه. وعندما بدأت أشك بعد شهور، كان كل شيء قد أصبح تحت سيطرة الحاج مختار.
صرختُ فهربت؟!
ضرب المقود بيده بعنف حتى اهتزت السيارة.
لأنهم قتلوا شخصين بالفعل يا مريم! الممرضة كانت التالية وأنا كنت التالي بعدها!
ساد الصمت.
ثقيل مرعب.
ثم قالت الممرضة بصوت خافت الحاج مختار لا يترك أحدًا يعرف الحقيقة حيًا.
وفي اللحظة نفسها
ظهرت أضواء سيارات بعيدة عند مدخل الجسر.
سيارات سوداء.
تقترب بسرعة.
شهقت الممرضة وجدونا!
أدار عادل المحرك فورًا وانطلقت السيارة مجددًا.
كنت أسمع دقات قلبي أعلى من صوت المطر.
الطفل بدأ يبكي، فأخذته إلى صدري وأنا أرتجف.
قلت إلى أين سنذهب؟
قال عادل هناك صحفي أعرفه إذا وصلنا إليه ومعنا الملفات، لن يستطيع الحاج مختار دفن القصة.
ضحكتُ بمرارة وسط دموعي.
الصحافة؟ الرجل يملك نصف الخرطوم!
قال لكن ليس كل شيء.
كانت السيارة تشق الشوارع بسرعة جنونية.
وكل دقيقة تمرّ، كنت أشعر أن حياتي القديمة تبتعد أكثر.
مريم المرأة الحزينة التي تبكي طفلًا ميتًا
اختفت.
الآن أنا أم تهرب بابنها من رجال مستعدين للقتل.
وفجأة
سمعنا صوت ارتطام عنيف.
سيارة سوداء صدمتنا من الخلف.
صرختُ بقوة.
اختل توازن السيارة، وكادت تنقلب.
ثم جاءت ضربة ثانية أعنف.

صرخت الممرضة سيقتلوننا!
نظر عادل في المرآة وقال تمسكي جيدًا!
ضغط على السرعة بجنون.
لكن السيارات السوداء أصبحت تحاصرنا من الجانبين.
وفجأة
خرج رجل من نافذة
تم نسخ الرابط