في عيد ميلاد ابني السابع، ماجاش غير طفلين بس. مرات أخو جوزي بصّت لي بسخرية وهمست:
المحتويات
تاني.
والشارع كله اتغير.
وأنا حسّيت إن يوم ابني السابع مش هيبقى زي أي يوم تاني في حياته آدم رفع إيده بهدوء، والرجالة اللي معاه بدأوا يتحركوا من غير أي كلمة زيادة.
العربيات اللي كانت واقفة قدام البيت بدأت تتفتح أبوابها واحدة واحدة بس المرة دي مش هدايا عادية.
صناديق ألعاب فخمة، أجهزة، وشنط هدايا متغلفة بشكل احترافي، وكل حاجة عليها اسم ليو.
الناس اللي واقفة في الشارع ابتدت تقرب بحذر، وكأنهم مش مصدقين اللي بيشوفوه.
لكن أنا ماكنتش مركزة في كل ده.
كنت مركزة على آدم.
إنت كنت عارف إن كده هيحصل؟ همست له وأنا بحاول أخبي ارتعاش صوتي.
بصلي بعين ثابتة كنت عارف إن في حد هيلعب ورا الكواليس بس ماكنتش متأكد مين.
بص ناحيتي لحظة أطول بس كنت متأكد إنك مش لازم تتكسري قدام ابنك.
الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة حصلت النهارده.
كيمبرلي كانت واقفة مكانها، وشها أبيض، بس لسه بتحاول تحافظ على غرورها إنتوا بتعملوا مسرحية قدام الناس؟
آدم لف ناحيتها ببطء.
مسرحية؟ ابتسم ابتسامة خفيفة ما فيهاش أي مرح.
إنتي اللي بدأتي العرض ده لما قررتي إن طفل يتعاقب عشان أمه مش على مزاجك.
الصمت وقع تاني.
ليو كان ماسك في إيدي جامد ماما
ركعت قدامه بسرعة أيوه يا حبيبي عشانك إنت.
ابتسم ابتسامة صغيرة أول ابتسامة حقيقية من ساعة ما اليوم بدأ.
فجأة، واحد من الرجالة قرب من آدم وهمس له حاجة.
آدم هز راسه، وبعدين بصلي
فيه موضوع أهم لازم يحصل دلوقتي.
استغربت موضوع إيه؟
رد بهدوء المدرسة لازم تعرف اللي حصل.
في نفس اللحظة، موبايل كيمبرلي رن.
بصت للشاشة ووشها اتغير تمامًا.
ده رقم المدرسة همست.
ردّت بإيد بترتعش.
الصوت اللي كان جاي من الناحية التانية كان واضح إنه غاضب مدام كيمبرلي فيه تحقيق داخلي اتفتح بخصوص تدخلك في دعوات الطلاب اليوم.
رفعت عينيها في صدمة إنتوا اتجننتوا؟!
لكن الصوت كمل في تسجيلات وصلت لنا. الموضوع أكبر من حفلة طفل.
وقفلوا.
كوباية تانية وقعت بس المرة دي من غير ما حد يلمسها.
كيمبرلي بصت حواليها كأن الأرض بتسحبها ده كذب ده كله كذب!
لكن محدش رد.
آدم قرب مني خطوة أنا ما جبتش حد عشان يحرجها.
سكت لحظة.
أنا جبتهم عشان ابنك مايحسش إنه أقل من أي حد.
بصيت له، وكنت لأول مرة مش قادرة أفسر إحساسي.
مش فرح كامل مش صدمة بس
كان إحساس إن في باب اتفتح، بس وراه أسئلة كتير.
ليو شد إيدي ماما أقدر أفتح الهدايا؟
ابتسمت
وفي اللحظة اللي ليو جري فيها ناحية الصناديق، والضحك بدأ يرجع له تاني
كيمبرلي كانت واقفة في آخر الشارع لوحدها تقريبًا، من غير صوت، ومن غير غرور.
وأنا بصيت لآدم وقلت بصوت واطي إنت رجعت ليه دلوقتي؟
بص قدامه وهو بيتفرج على ليو عشان في حاجات ماينفعش تتساب تتكسر.
وسكت.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها
إن ده كان بس بداية حاجة أكبر بكتير من مجرد عيد ميلاد ليو كان بيجرّي بين الصناديق، يفتح واحدة ورا التانية، وعيونه بتلمع لأول مرة من بداية اليوم.
ضحكته رجعت تملأ الجنينة كأن مفيش حاجة حصلت قبل كده.
لكن أنا كنت واقفة مكاني، عيني على آدم مش على الهدايا.
الإحساس اللي جوايا كان متلخبط امتنان، خوف، وقلق مش مفهوم.
آدم كان واقف شوية بعيد، بيتفرج عليه بس.
مش بيتكلم.
كأنه مستني حاجة تانية تحصل.
فجأة، عربية سودة تانية وقفت قدام البيت.
مش من اللي كانوا معاه.
واحد نزل منها بسرعة، وراح ناحيته.
همس له بحاجة في ودنه.
ملامح آدم اتغيرت لأول مرة من بداية الليلة.
بقى جاد أكتر.
وأول مرة حسيت إن الموضوع فعلاً مش مجرد مفاجأة عيد ميلاد.
بص ناحيتي لازم نمشي دلوقتي.
استغربت نِمشي؟ ليه؟ الأطفال لسه
بص لليو مش وقته شرح.
في اللحظة دي، كيمبرلي كانت واقفة من بعيد، وشها لسه متلخبط بين الغضب والإهانة.
لكنها فجأة قربت بخطوات سريعة إنتوا فاكرين إنكم هتطلعوا كده وخلاص؟ إنتوا بوظتوا حياتي قدام الناس!
آدم بص لها بهدوء مخيف إنتي بوظتي يوم طفل إحنا بس رجعناه.
سكت لحظة وباقي الحساب لسه ما اتقفلش.
كيمبرلي بلعت ريقها إنت بتهددني؟
آدم ما ردش.
بس واحد من الرجالة اللي معاه طلع ملف صغير، ورفعه قدامها ده مش تهديد. ده توثيق.
وشها اتغير.
أنا حسّيت إن الأرض بدأت تميل تحتي آدم إيه ده كله؟
بصلي هتعرفي بس مش هنا.
ليو جري عليّا ماما أنا مش عايز أمشي!
قعدت قدامه بسرعة، حضنته هنمشي شوية ونرجع، حاضر؟
هز راسه وهو مش فاهم حاجة.
في اللحظة اللي طلعنا فيها من الجنينة
سمعت صوت كيمبرلي عالي وبيكسر الهدوء إنتوا مش هتخلصوا من ده!
لكن محدش وقف.
ركبنا العربية.
ليو قاعد في الكرسي وبيحضن هداياه، مش واخد باله من أي حاجة.
لكن أنا بصيت لآدم أنا مش داخلة في مشاكل مش فاهمة أولها من آخرها.
ساق بهدوء إنتي دخلتيها من سنين بس ماكنتيش عارفة.
سكت.
الكلام وقع تقيل.
وبعدين قال جملة خلتني أبصله الناس اللي حاولت تمنع أطفال ييجوا
بصيت له تقصد إيه؟
لكن قبل ما يرد
موبايله رن.
متابعة القراءة