الساعة 2 بالليل، وأنا محبوس في مكتبي، فتحت شاشة مراقبة البيبي

لمحة نيوز

وهي بتحاول تلبسك التهمة.
السكوت اللي بعد الجملة دي كان تقيل.
وبعدين
آية انهارت.
مش زي كل مرة
المرة دي كانت بتطلع كل حاجة جواها.
أنا كنت هموت يا يحيى مش منها بس مني أنا كمان من إحساسي إني ضعيفة إني ممكن في لحظة أعمل حاجة أندم عليها كنت بخاف على نوح مني زي ما بخاف عليه منها
شدّيتها لحضني بقوة إنتي مش ضعيفة إنتي كنتي لوحدك وأنا اللي سبتك.
هزّت راسها وهي بتعيط أنا كنت مستنية تصدقني بس ما كنتش عارفة أقولك إيه هي كانت دايمًا أذكى دايمًا تسبقني بخطوة
بصّيت في عينيها خلاص اللعبة انتهت.
تاني يوم
أنا اللي رنيت الجرس.
باب شقة أمي.
فتحت واستغربت وجودي.
يحيى؟
من غير مقدمات دخلت وحطيت التابلت قدامها وشغّلت الفيديو.
وقفت ساكتة وهي بتتفرج
وشها ثابت بس عينيها اتحولت.
لما الفيديو خلص
رفعت عينيها عليّ كنت لازم تعمل كده؟
رديت بهدوء كنت لازم أحمي بيتي.
سكتت
وبعدين قالت ببرود وأنا برضه كنت بحميك بس إنت اخترت.
هزّيت راسي أيوه اخترت.
وقفت
ولأول مرة
في حياتي حسّيت إني مش ابنها أنا راجل بيحمي عيلته.
من النهارده إنتي مش جزء من حياتنا.
ما صرختش
ما انهارتش
بس قالت جملة واحدة
هترجعلي لما تفهم.
بصّيتلها آخر مرة لأ أنا أخيرًا فهمت.
ومشيت.
رجعت البيت
لقيت آية واقفة في البلكونة شايلة نوح والشمس داخلة عليهم.
وقفت جنبها
وحطيت إيدي على كتفها.
بصّتلي ابتسمت ابتسامة صغيرة بس حقيقية.
نوح كان نايم بهدوء
ولأول مرة
الهدوء ده ما كانش مخيف.
كان أمان.
عدّى شهر
العلاج النفسي بدأ يفرق مع آية.
رجعت تضحك ترجع لنفسها واحدة واحدة.
وأنا بقيت موجود.
مش بس بالجسم بالعقل والقلب.
البومة الخشب لسه موجودة
بس بقت تذكرة
مش بالخوف
بالحقيقة.
وفي ليلة هادية
آية قالتلي عارف؟ أنا مسامحة بس مش ناسية.
ابتسمت وقلت ولا أنا.
وبصّينا لنوح
وعرفنا
إن اللي جاي هيبقى أنضف من اللي فات.
نهاية عدّى 6 شهور
وكنت فاكر إننا وصلنا لنهاية الحكاية.
بس الحقيقة لسه ما بدأتش.
في ليلة شتوية هادية
نوح كان نام، وآية كانت في الجلسة أونلاين
مع الدكتورة.
وأنا قاعد في المكتب نفس المكتب اللي بدأت فيه كل حاجة.
البومة الخشب لسه في مكانها.
بس المرة دي أنا اللي كنت ببص لها مش خايف منها.
الموبايل رن.
رقم غريب.
رديت ألو؟
صوت راجل رسمي أستاذ يحيى؟ مع حضرتك من القسم محتاجين حضرتك تمر علينا بخصوص بلاغ مقدم ضدك.
اتجمدت.
بلاغ؟ ضدي أنا؟!
أيوه بلاغ إساءة معاملة لوالدتك وفيه اتهام بحجزها ومنعها من دخول منزلها.
قفلت المكالمة
وقلبي بدأ يدق بنفس الإحساس القديم
الهدوء اللي قبل العاصفة.
بعد ساعة
كنت قاعد في القسم.
أمي كانت هناك.
لابسة شيك هادية ومظلومة قدام أي حد يشوفها.
أول ما شافتني
ابتسمت نفس الابتسامة القديمة.
قالت بهدوء كنت عارفة إنك هتيجي.
قعدت قدامها
وبصيت في عينيها من غير خوف المرة دي
إنتي بدأتيها.
ردت بثقة وأنا كمان هخلصها.
الظابط بصلي مدام هانية بتقول إنك منعتها تدخل بيتها، وإنها كانت بتتعرض لإهانة داخل المنزل.
ضحكت ضحكة خفيفة إهانة؟
طلعت التابلت بهدوء
وحطيته قدام الظابط.

ممكن حضرتك تشوف ده؟
أمي وشها اتشد لأول مرة.
الفيديو اشتغل
الصوت واضح الصورة أوضح.
دقايق
وكان كل شيء بيتقلب.
الظابط بصلي وبصلها
والنظرة اتغيرت تمامًا.
الكلام ده حقيقي يا مدام؟
سكتت.
لأول مرة ما لقتش رد.
بعد التحقيق
البلاغ اتقفل.
لكن الموضوع ما وقفش عند كده.
أنا قررت أكمّل.
رفعت قضية رسمية.
مش انتقام
حماية.
بعد شهور في المحاكم
الحكم صدر
منع اقتراب.
أمي ممنوعة قانونيًا من الاقتراب من بيتي أو آية أو نوح.
في اليوم ده
رجعت البيت متأخر.
فتحت الباب بهدوء
لقيت آية قاعدة على الأرض، بتلعب مع نوح.
ضحكهم مالي المكان.
وقفت أتفرج
وحسيت بحاجة غريبة
راحة.
مش مؤقتة
راحة حقيقية.
آية بصّتلي خلصت؟
هزّيت راسي خلصت.
قامت وقربت
وبصّتلي بعمق
دلوقتي نقدر نبدأ بجد.
ابتسمت أيوه نبدأ.
عدّى وقت
نوح كبر شوية
وبقى بيضحك بصوت عالي
والبيت بقى فيه حياة مش صمت.
البومة الخشب؟
شلتها.
مش عشان أنسى
لكن عشان ما بقيناش محتاجين نستخبى ورا كاميرات عشان نعرف الحقيقة.

بقينا بنشوف بعض بوضوح.
وفي يوم
نوح قال أول كلمة.
بابا.
وقتها
عرفت إن كل اللي فات
كان لازم يحصل
عشان نوصل للحظة دي.
نهاية الحكاية
بس بداية حياة.

تم نسخ الرابط