الساعة 2 بالليل، وأنا محبوس في مكتبي، فتحت شاشة مراقبة البيبي
الساعة 2 بالليل، وأنا محبوس في مكتبي، فتحت شاشة مراقبة البيبي المستخبية اللي ركبتها عشان أفهم ليه ابني مش بيبطل عياط.. وفي لحظة، دمي اتجمد في عروقي. على الشاشة، شفت أمي داخلة أوضة البيبي زي العاصفة، وبتقول بفحيح إنتي عايشة على قفا ابني وكمان ليكي عين تشتكي؟ وفجأة، قامت شادة مراتي آية من شعرها وهي قاعدة على السرير منتهكة القوى. آية ما صرختش.. هي اتسمرت في مكانها من الرعب. ولما رجعت التسجيلات القديمة، اكتشفت أسابيع من الإهانة والضرب. كانت فاكرة إني عمري ما هعرف.. لحد ما ركبت عربيتي وقررت إن الست دي مش هتعيش تحت سقفي ثانية واحدة كمان.
كنت فاكر إن السكوت يعني راحة بال. في عالم الشركات القاسي اللي أنا فيه، قضيت حياتي في اجتماعات الصوت العالي فيها هو اللي بيمشي الكلام. كنت بشتاق لهدوء بيتي اللي حيطانه إزاز وتمنه يوصل ل 200 مليون جنيه. كنت فاكر إن الهدوء ده دليل إني قدرت أعمل جنة لمراتي آية وابننا لسه مولود نوح.
كنت غلطان.. غلطان لآخر درجة. قضيت حياتي المهنية بحدد المخاطر في صفقات بمليارات، وفشلت أشوف بيتي وهو بيتهد فوق دماغي. السكوت ما كانش سلام.. كان خنقة، كان فراغ الحقيقة فيه بتتدبح بالبطيء.
خلال الست شهور اللي فاتوا، آية اختفت بالتدريج وبقت
أمي جت تعيش معانا عشان تساعد. كانت ماشية في البيت كأنها ملكة، لابسة سلطتها زي الدرع، بتتحكم في كل شبر، وريحة برفانها الغالي وصوت مجوهراتها بيعلن عن وجودها قبل ما تدخل.
كانت تهمس لي دي ضعيفة يا يحيى.. في ستات ببساطة مش قد العيلة دي. ما تقلقش، أنا هخلي بالي من كل حاجة وأنت ركز في شغلك.
وأنا زي الأبلة صدقتها. الذنب بدأ ياكل فيا، وسمحت لرؤيتها هي للواقع إنها تكون رؤيتي أنا. كنت عايز أساعد آية، بس هي كانت بتبعدني وتقولي بصوت ميت أنا كويسة يا يحيى، روح شغلك أنت.
وفي الآخر، ومن كتر يأسي عشان أعرف ابني بيفضل يصرخ ليه كل ما أمشي، ركبت الكاميرا المستخبية. كانت على شكل بومة خشب صغيرة محطوطة على الرف. قلت لنفسي إني بحمي آية، ما كنتش أعرف إني بفتح الباب للحقيقة المرة.
الصبح ده وأنا خارج، شفت أمي في المراية واقفة عند شباك أوضة البيبي. ما كانتش بتودعني.. كانت بتبتسم ابتسامة تخوف قبل ما تقفل الستارة
وصلت جراج المكتب، وفضلت قاعد في العربية والموتور شغال، وإيدي ضاغطة على الدريكسيون لحد ما صوابعي ابيضت. وفجأة موبايلي رن.. إشعار حركة من الكاميرا.
كنت متوقع أشوف حاجة عادية، بس شفت كابوس.
باب الأوضة اتفتح بعنف، ودخلت أمي بوش تاني خالص. القناع اللطيف اللي بتلبسه قدام الناس وقع، وظهر مكانه وش بارد وقاسي. آية كانت قاعدة بتهز نوح وهو بيعيط، كانت باينة صغيرة أوي ومكسورة.
أمي زعقت فيها إنتي طفيلية يا آية.. عايشة في البيت ده ولابسة من خير ابني وكمان بتشتكي؟
آية ردت بصوت واطي الولد بقاله ساعات بيعيط، بجد حاسة إنه تعبان، أرجوكي خليني أكلم الدكتور.
أمي ردت بغل مش هتكلمي حد! إنتي واحدة مالكيش لازمة، ويحيى لو عرف حقيقتك كان رماكي من زمان.. أنا السبب الوحيد إنه لسه مش ملاحق على غلطته فيكي.
وفجأة، كل حاجة وقفت جوايا.
أمي قامت شادة آية من شعرها لورا بعنف.. سمعت صوت الوجع في التسجيل، ونوح صرخه زاد.
كنت مستني آية تدافع عن نفسها، تضربها، تصرخ.. بس ما عملتش حاجة.
كانت مستسلمة تماماً، عينيها مقفولة ودمعة واحدة نازلة على خدها.. جسمها كان بيقول إنها اتعودت إن المقاومة بتجيب وجع أكتر.
أمي كملت بتريقة وهي شادة شعرها أكتر بصيلي وأنا بكلمك! عايشة بفلوس ابني
في اللحظة دي، في حاجة انكسرت جوايا للأبد.
سكوتي هو اللي سمح لده يحصل.. غيابي هو اللي قواها.
وبعدين شفت أمي بتطلع علبة حبوب صغيرة من جيبها، وبصت ناحية البومة الخشب وهي مش عارفة إنها متصورة، وضحكت ضحكة هادية تقبض القلب.
يتبعالعلبة الصغيرة في إيد أمي خلت الدم يبرد في عروقي أكتر من أي حاجة شفتها قبل كده.
فتحتها بهدوء وطلعت منها شريط دوا.
قربت من السرير وآية لسه في مكانها، مش قادرة تتحرك، وعينيها على نوح اللي بيصرخ.
أمي قالت بهدوء مرعب طالما مش عارفة تسكتيه يبقى أنا هسكته.
مدّت إيدها ناحية البيبي.
في اللحظة دي، أنا ما استنيتش ثانية.
فتحت باب العربية بعنف، وطلعت أجري. مش فاكر الطريق خالص الإشارات، العربيات، الزحمة كله اختفى. كنت سايق كأن حياتي بتتسابق مع الزمن.
كل اللي في دماغي صورة واحدة إيد أمي وهي قربت من ابني.
وصلت البيت في وقت قياسي.
ما طلعتش بالمفتاح كسرت الباب برجلي.
الصوت دوّى في الفيلا كلها.
دخلت أجري على أوضة نوح وفتحت الباب.
المشهد قدامي كان كفيل يوقف قلبي.
أمي واقفة جنب السرير ماسكة الحباية في إيدها وقريبة من فم نوح.
آية كانت بتحاول تقوم بس جسمها مش مساعدها.
صرخت بأعلى صوت عندي ابعدي عنه!
أمي اتجمدت في مكانها وبصتلي
يحيى؟!
قربت منها في ثانيتين