الساعة 2 بالليل، وأنا محبوس في مكتبي، فتحت شاشة مراقبة البيبي

لمحة نيوز

خطفت الحبوب من إيدها ورميتها على الأرض.
إنتي بتعملي إيه؟!
حاولت ترجع لشخصيتها الهادية كنت بهديه بس يا حبيبي الولد مش مبطل عياط
بالدوا؟! من إمتى بنسكت طفل رضيع بالحبوب؟!
سكتت لحظة وبعدين بصتلي بنظرة كلها برود إنت مش فاهم دي أم مش صالحة. لو سيبناها كده هتأذي ابنك.
الكلمة دي كانت آخر حاجة.
لفّيت وبصيت على آية
كانت منهارة حضنت نوح وكأنها بتحميه من الدنيا كلها.
قربت منها بهدوء لأول مرة من شهور آية أنا هنا.
بصتلي وفي عينيها حاجة ما شوفتهاش قبل كده خليط من الراحة والخوف وعدم التصديق.
همست أنا كنت مستنية اليوم ده بس كنت فاكرة إنك عمرك ما هتيجي.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
لفّيت ناحية أمي وقلبي بقى حجر
تلمي هدومك.
اتصدمت إيه؟!
إنتي مش هتعيشي هنا ثانية واحدة كمان.
ضحكت بسخرية بتهزر؟! ده بيتي قبل ما يكون بيتك!
قربت منها خطوة وصوتي كان هادي بس أخطر من الصريخ ده بيتي ومراتي وابني. وإنتي آخر مرة هترفعي إيدك على حد فيهم.
حاولت تلعب على وتر الذنب أنا أمك يا يحيى!
رديت من غير تردد واللي بيعمل كده مش أم.
الصمت وقع تقيل في الأوضة.
أمي بصتلي نظرة عمرها ما بصتهالي قبل كده خليط من صدمة وكره.
وبعدين خرجت وهي بتخبط كل حاجة في طريقها.
أول ما الباب اتقفل
وقعت على ركبتي قدام آية.
أنا آسف آسف إني ما شفتش آسف إني سيبتك لوحدك.
آية ما ردتش بالكلام
بس
مدّت إيدها بإرتعاش ولمست وشي.
ودي كانت كفاية.
نوح بدأ يهدى لأول مرة من شهور.
كأنه كان مستني اللحظة دي.
بعدها بساعات
الدكتور أكد إن نوح كان بيعاني من مغص شديد وإن أي مهدئات بالشكل ده كانت ممكن تأذيه فعلاً.
وقتها فهمت إن اللي شوفته على الكاميرا ما كانش مجرد قسوة.
كان خطر حقيقي.
في الليل
كنت قاعد جنب سرير نوح وآية نايمة جنبه لأول مرة من غير خوف.
بصيت للبومة الخشب اللي على الرف.
الحقيقة وجعتني
بس أنقذت عيلتي.
وأنا وعدت نفسي
إن البيت ده عمره ما هيبقى هادي تاني على حساب وجع حد عدّى أسبوع
والبيت بقى هادي فعلًا بس مش نفس الهدوء القديم.
الهدوء ده كان مختلف فيه حذر، فيه وجع لسه بيخف، وفيه محاولة بداية من جديد.
آية بقت تتحرك براحتها لأول مرة.
بقت تمسك نوح من غير ما تبص وراها كل شوية
بس لسه كل صوت عالي بيخضها.
وأنا كنت بحاول أصلّح حاجة أنا بنفسي ساهمت في كسرها.
في اليوم التامن
كنت راجع من الشغل بدري.
دخلت البيت، لقيت آية واقفة في المطبخ بتعمل شاي.
وقفت عند الباب أبص عليها
هي حست بيا، بس ما خضتش.
بصتلي وقالت بهدوء رجعت بدري؟
أيوه اشتقتلكوا.
سكتت لحظة وبعدين قالت أنا حجزت مع دكتورة.
قلبي اتقبض مالِك؟ تعبانة؟
هزّت راسها لأ دكتورة نفسية.
الكلمة نزلت عليّ تقيلة
مش عشانها عشان فهمت حجم اللي حصل.
كويس وأنا كمان هاجي معاكي لو حبيتي.
بصتلي
باستغراب خفيف
كأنها مش متعودة إني أكون موجود.
ممكن بس الأول أنا محتاجة أتكلم لوحدي.
هزّيت راسي حقك.
بس اللي حصل بعدها ما كنتش متوقعه.
بعد يومين
الجرس رن.
الخادمة فتحت وجت تجري عليا في واحدة بره عايزة حضرتك
طلعت
ولما شفتها
حسيت إن الماضي رجع يخبّط على الباب.
أمي.
كانت واقفة بس مش بنفس الشكل.
ملابسها شيك كعادتها بس وشها مرهق، وعينيها فيها حاجة غريبة مش ضعف، بس كأنها خسرت معركة.
قالت بهدوء ممكن أدخل؟
وقفت قدام الباب ومن غير تفكير لأ.
اتصدمت يحيى أنا أمك.
وأنا شوفتك وإنتي بتمدّي إيدك على مراتي وعلى ابني.
سكتت لحظة وبعدين قالت أنا غلطت بس اللي عملته كان عشانك.
ضحكت بسخرية عشاني؟ ولا عشان تتحكمي في كل حاجة؟
نبرتها اتغيرت البنت دي مش مناسبة ليك وأنا كنت بحاول أصلّح
قاطعتها بحدة كفاية.
أخدت نفس عميق لأول مرة بحس إني فعلاً واقف قدامها مش تحتها.
إنتي مش هتدخلي البيت ده تاني إلا بشرط واحد.
ضيّقت عينيها إيه؟
تعترفي قدام آية بكل حاجة. وتعتذري.
سكتت
والكبرياء كان واضح في كل ملامحها.
دقايق عدّت
وبعدين قالت مش هقدر.
هزّيت راسي يبقى خلاص.
وقبل ما تقفل الباب
قالت جملة وقفت الزمن
إنت فاكر إن اللي شوفته كله؟
اتجمدت مكاني تقصدّي إيه؟
بصتلي نظرة غريبة وقالت بهدوء راجع تسجيلاتك كويس مش كل حاجة زي ما إنت فاهم.
ومشيت.
قفلت الباب
وقلبي بيدق بسرعة
غريبة.
رجعت جوه
البومة الخشب كانت لسه مكانها.
قعدت قدام الشاشة وفتحت التسجيلات تاني.
رجعت لليوم الأول
التاني
التالت
وبعدين في تسجيل معين
وقفت.
آية كانت لوحدها في الأوضة.
نوح نايم.
وهي كانت بتعيط.
بس اللي خلاني أتجمد
إنها طلعت نفس علبة الحبوب.
إيدي بدأت ترتعش
وهي بتبص حواليها كأنها خايفة حد يشوفها
وقربت الحباية من إيدها
وبعدين
يتبعوبعدين
إيدها وقفت في الهوا.
بصّت للحباية ثواني طويلة
دموعها بتنزل من غير صوت
وجسمها كله بيترعش.
همست لنفسها بصوت مكسور أنا مش هبقى زيهم مش هأذي ابني حتى لو أنا اللي بتوجع.
وبحركة سريعة رمت الحباية في سلة المهملات.
وقعدت على الأرض وفضلت تعيط مش عياط خوف عياط واحد بيحارب نفسه.
أنا ساعتها حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
كملت التسجيل
بعدها بدقايق الباب اتفتح
أمي دخلت.
بصّت على سلة الزبالة وابتسمت ابتسامة خفيفة.
طلعت نفس العلبة من جيبها
وشالت الحباية اللي آية رمتها وحطتها تاني مكانها
وبعدين خدت واحدة تانية وخبتها في درج الكومودينو.
وقالت لنفسها كده الصورة تكمل.
وقتها كل حاجة بقت واضحة.
أمي ما كانتش بس بتؤذي
كانت بترتب كانت بتبني دليل كانت عايزة تبان آية إنها خطر.
قفلت الفيديو
وإيدي بتترعش بس المرة دي مش خوف
غضب.
قمت وقفت
ودخلت أوضة النوم.
آية كانت قاعدة على السرير، شايلة نوح، وبتغنيله بهدوء.
وقفت قدامها
هي
بصّتلي وقلقت من شكلي
في إيه؟
قربت وقعدت جنبها
أنا شفت كل حاجة.
سكتت
وعينيها وسعت بخوف شفت إيه؟
مسكت إيدها شفتك وإنتي بترمي الحباية وشفت أمي
تم نسخ الرابط