كنت واقفة في المطبخ بجهز العشا، لما أحمد دخل وبكل برود في الدنيا، وكأنه بيقولي "اعمليلي كوباية شاي"، رمالي القنبلة دي:

لمحة نيوز

كنت واقفة في المطبخ بجهز العشا، لما أحمد دخل وبكل برود في الدنيا، وكأنه بيقولي اعمليلي كوباية شاي، رمالي القنبلة دي
نهى، سارة هتنقل تعيش معانا من بكرة. مفيش داعي بقى لمحامين وجرّ وشكل وإجراءات وتكبير موضوع... إحنا كبار وهنعيش كلنا مع بعض في بيت واحد. بقلم منال علي 
قال الكلمة دي وهو بيعدل الياقة وبيرسم ابتسامة ثقة، وكأن القرار ده خلاص مفيش رجعة فيه، ومن غير حتى ما يفكر ياخد رأيي.
أنا بقى؟ فضلت أقطع في الخضار عادي جداً، ولا رمشة عين اتهزت، قولتله بكلمة واحدة
تمام.
لا هو ولا هي كانوا فاهمين إن سكوتي ده مش قلة حيلة ولا موافقة... ده كان هدوء حد خد قراره وخلص خلاص.
كنت واقفة قدام البوتاجاز لما أحمد رما الجملة دي بنفس الطريقة اللي بيفكرني بيها أجيب لبن وإنا راجعة.
سارة جاية تعيش معانا من بكرة.
السكينة في إيدي كانت بتقطع الجزر بانتظام... تقطيعة مسطرة. حلة الشوربة كانت بتغلي على نار هادية، وريحة الزعتر والبصل مالية المكان... كل حاجة في المطبخ كانت مثالية بزيادة، لدرجة توجع القلب.
أحمد كان ساند ضهره على الرخامة، لابس بلوفر جديد براند، ووشه كان كله فخر وكأنه لسه مخترع الذرة.
ده هيحل كل المشاكل قالها وهو مكمل مفيش أوراق، مفيش محاكم، مفيش وجع دماغ... إحنا ناس

عاقلين ونعرف نتصرف حصري على صفحه روايات واقتباسات بصيتله وسألته
إحنا كلنا؟
ضحك ضحكة صفرا كده وقال
يا نهى بلاش دراما زيادة عن اللزوم.
زيادة عن اللزوم... الكلمة دي كانت كفيلة تكسرني، بس اللي حصل إني كنت خلاص جمدت.
بقلم منال علي 
حطيت السكينة، ومسحت إيدي في الفوطة، وسألته السؤال الوحيد اللي كان شاغل بالي وقتها
طيب وسارة هتنام فين؟
اتحرك شوية في مكانه، الحركة اللي بتعرفني إنه كان مرتب لكل حاجة بس لسه بيجس نبضي
كنت بفكر نحوّل أوضتك اللي بتكتبي فيها لأوضة ليها مؤقتاً.
أوضتي! الأوضة اللي بقالي 3 سنين بكتب فيها على مكتب قديم جنب الشباك... الأوضة اللي هو طول عمره بيسميها ركن الهواية بتاعك، رغم إن الفلوس اللي بتيجي من كتاباتي هي اللي دفعت في البيت ده أكتر من اللي هو يقدر يعترف بيه قدام نفسه.
رجعت أبص للخضار تاني
ماشي.
وهو صدق... ارتاح بجد. وده أكتر حاجة واجعاني لحد دلوقتي، مش كلامه ولا خطته، لكن إحساسه إنه كسب. دخل المطبخ وهو فاكر إني هعمل خناقة، ولما لقاني ساكتة، افتكر إنه انتصر.
قرب مني كأننا بنرتب هنخرج نتغدى فين، وقال
كنت عارف إنك ست عاقلة وبتفهمي.
عاقلة... كلمة تانية اتحفرت جوايا. فضل يتكلم... إن عقد إيجار سارة خلص، وإنها نسمة وهتضيف طاقة حلوة للبيت...
كان بيتكلم كأني شريكته في القرار، مش كأن حياتي بتتهد فوق راسي وغصب عني.
سبته يهري، وعقلي كان في مكان تاني خالص.
من شهرين، لقيت فاتورة عشا في مطعم غالي في التجمع، أحمد كان دايماً بيقول عليه فشخرة كدابة. بعدها بأسبوع، لقيت ساعة رولكس في إيده... وبقى مهتم بشياكته زيادة، وموبايله دايماً مقلوب على شاشته، وبيسألني كل شوية إنتي فين يوم الخميس؟.
شغل متأخر... مكالمات في البلكونة بصوت واطي... موبايل عليه باسورد فجأة.
ساعتها برضه ما واجهتوش... أنا بس بدأت أجهز شنطتي.
لحظة الوداع حصري على صفحه روايات واقتباسات 
تاني يوم الصبح، نزلت في معادي الطبيعي لورشة الكتابة. أحمد حتى ما رفعش عينه من الموبايل... كان غرقان في الضحك مع رسالة واصلة له.
شيلت الشنطة على كتفي، ووقفت عند الباب ثانية واحدة... بصيت بصه أخيرة على المطبخ، على كوبايات القهوة المركونة في الحوض اللي هو مستني حد غيره يغسلها.
نشوفك بالليل بقى؟ قالها وهو مش باصصلي.
يمكن. رديت ببرود وخرجت.
بره، الجو كان هادي جداً... هدوء الشارع الصبح. الجار كان بيرش ميه قدام بيته، وعربية طلبات معدية، وعامل الجنينة بدأ يقص الشجر.
الساعة 2 وربع بالظبط، أختي منى وقفت بعربيتها قدام كافيه في وسط البلد. بقلم منال علي 
جاهزة
يا نهى؟ سألتني بلهفة.
ركبت جنبها، وبصيت بصه أخيرة على عربيتي اللي ركنتها هناك... وبصيت لمفتاح البيت الاحتياطي اللي في إيدي.
جاهزة وزيادة.
الساعة 3، عدينا قدام البيت في الوقت المناسب... شفنا أحمد وهو شايل كراتين، ومعاه واحدة شابة، شقراء، لابسة لبس غالي وبتموت من الضحك.
سارة.
كان شكله طاير من الفرحة... فخور بنفسه أوي، وكأنه عامل مفاجأة العمر. بصيت عليهم ثانية واحدة... وبعدين بصيت الناحية التانية.
بعدها بساعة، كنت واقفة في شقة تانية خالص، شقة هادية في مدينة نصر... الشمس داخلة فيها من كل حتة، ومكتب صغير مستنيني جنب الشباك. الشنطة كانت مفتوحة على الأرض، ومنى بتحط كاسين عصير ليمون على التربيزة، وموبايلي كان عمال يتهز بسببه...
أكمل ..
إيه رأيك في أحمد ده؟ يستاهل اللي هيجراله ولا إيه؟ وهل تفتكري نهى المفروض ترد على الموبايل ولا تسيبه يغرق في الطاقة الحلوة اللي سارة هتضيفها للبيت ؟
صلوا على حبيبنا و شفيعنا محمد ﷺ 
لايك و كومنت بتم وهتنزل القصه في التعليقات بعد ساعة موبايلها فضل يرن مرة واتنين وعشرة.
نهى كانت قاعدة على الكنبة، باصة قدامها، وكأن الصوت جاي من بعيد مش من إيدها. منى بصتلها وقالت بهدوء هتردي؟
نهى ابتسمت ابتسامة خفيفة، فيها وجع وفيها قوة لأ مش دلوقتي.

الموبايل سكت لحظة وبعدين رجع يرن تاني.
رسالة ورا
تم نسخ الرابط