رجعت من شغل السفرية وأنا متوقعة البيت يبقى هادي وفاضي… مش ألاقي ورقة من جوزي على الترابيزة مكتوب فيها: "خلي بالك من الست العجوز اللي في الأوضة اللي ورا."

لمحة نيوز

إيدي وقالت
دلوقتي نبدأ نعيش بقى.
بصيت للسما وخدت نفس عميق.
مش بس نجيت
أنا كسبت نفسي.
والحكاية اللي بدأت بخيانة انتهت بحرية عدّى 3 شهور
الحياة بدأت تاخد شكل جديد.
البيت اتفتح، النور دخل كل الأوض اللي كانت مقفولة، والريحة التقيلة اختفت.
الجدة بقت أحسن بكتير بتمشي لوحدها، وبتضحك كمان.
بس في حاجة لسه ناقصة
في يوم، كنا قاعدين سوا، قالتلي فجأة
ميرا في سر أنا مخبياه عنك.
بصيت لها باستغراب
سر إيه تاني؟
سكتت شوية، وبعدين قالت
إنتي فاكرة ليه أنا استحملت أحمد وأمه كل ده؟
هزّيت راسي
فاكرة إنك كنتي تعبانة ومش قادرة
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت
جزء بس مش كله.
قلبي بدأ يدق
قولي يا تيتة.
قالت بهدوء
أنا كنت مستنياكي.
اتصدمت
مستنياني أنا؟!
قالت
من أول ما شفتك، عرفت إنك مش شبههم كنت محتاجة حد أأمن له على كل حاجة.
سكتت لحظة وبعدين كملت
وأكتر من كده كنت محتاجة حد ياخد
مكاني.
ما فهمتش
يعني إيه؟
قامت بالعافية، وراحت ناحية مكتبة قديمة طلعت منها ملف.
ادتهولي.
فتحته وكانت الصدمة التانية.
أوراق شركة كبيرة واستثمارات وحسابات في بنوك.
قالتلي
أنا مش بس ست كبيرة عندها بيت أنا عندي كل ده.
بصيت لها وأنا مش مستوعبة
وإنتي مخبية ده كله؟!
قالت بابتسامة
علشان أشوف مين هيطمع ومين هيصون.
دماغي ربطت كل حاجة فجأة
أحمد وأمه كانوا فاكرين إنهم بيسرقوا بسهولة
لكن هما اللي وقعوا نفسهم.
قلت لها بهدوء
وإنتي عايزة مني إيه؟
بصتلي بثقة
تمسكي كل ده.
ضحكت بتوتر
أنا؟! أنا ماليش في الحاجات دي!
ردت بحزم
تتعلمي وأنا معاكي.
وبعدها بأسابيع
بقيت بروح الشركة
اتعلمت، وقفت على رجلي، وابتديت أفهم كل حاجة.
الناس كانت مستغربة
دي مرات أحمد؟!
بس مع الوقت
بقيت أنا الاسم اللي بيتقال باحترام.
وفي يوم
وصلني جواب من السجن.
من أحمد.
فتحته
أنا خسرت كل حاجة بس أكبر
خسارة كانت إنتي.
قفلت الجواب وماتأثرتش زي زمان.
طلعت البلكونة
بصيت على الشارع على الحياة اللي بقت بتاعتي.
الجدة خرجت وقفت جنبي وقالت
ندمان؟
قلت بهدوء
متأخر.
ابتسمت وقالت
يبقى كده الحساب اتقفل.
هزّيت راسي
وأنا حاسة بحاجة عمري ما حسيتها قبل كده
قوة.
مش علشان الفلوس
ولا علشان الانتقام
علشان أخيرًا
بقيت أنا اللي باختار.
والنهاية؟
مش نهاية خالص
دي بداية واحدة جديدة عدّى سنة كاملة
واللي حصل في السنة دي كان كفيل يغيّرني من جوّه.
الشركة كبرت وأنا كبرت معاها. بقيت بدخل اجتماعات وأتكلم بثقة، والناس بقت تسمعني مش علشان أنا مرات أحمد لأ، علشان أنا ميرا.
الجدة كانت دايمًا ورايا، تراقب وتوجّه لحد ما في يوم، صحت ملقتهاش في الجنينة زي كل صباح.
دخلت أوضتها لقيتها نايمة بهدوء.
قريبة منها مسكت إيديها
باردة.
قلبي وقع.
لكن وشها كان مرتاح كأنها أخيرًا نامت من غير خوف.

جنبي على الكومودينو كان في ظرف باسمي.
فتحته بإيد بتترعش
يا ميرا
لو بتقري الكلام ده، يبقى أنا مشيت وأنا مطمّنة.
إنتي عملتي اللي أنا مقدرتش أعمله حميتي حقي، ورجعتي كرامتي.
بس أهم حاجة رجّعتي لنفسك قيمتك.
خليكي دايمًا فاكرة القوة مش إنك تنتقمي القوة إنك تعيشي صح.
كل حاجة بقت بتاعتك بس أوعي تخليها تغيّرك.
وأهم حاجة ما تقفليش قلبك.
دموعي نزلت غصب عني.
عدّى وقت
وقفت قدام قبرها، وقلت بهدوء
أنا وعدتك وهكمل.
رجعت الشركة والحياة كملت.
بس المرة دي، ما كنتش لوحدي.
في حد جديد دخل حياتي بهدوء من غير ضغط من غير خوف.
حد شافني وأنا قوية بس برضه شافني وأنا إنسانة.
ما استعجلتش
اتعلمت أختار صح.
وفي يوم
كنت واقفة في نفس البلكونة اللي وقفت فيها أول مرة بعد ما كل حاجة انتهت.
بس المرة دي الإحساس مختلف.
مش نجاة
مش انتقام
استقرار.
مسكت فنجان القهوة وبصيت للشارع.
ابتسمت.

علشان أخيرًا فهمت
إن الحكاية اللي بدأت بورقة فيها خيانة
انتهت بواحدة لقت نفسها.
ومش أي نهاية
دي النهاية اللي أنا اخترتها.

تم نسخ الرابط