لما مرات جوزي حملت، أهله كلهم شرفوا عندي في البيت.. لا جايين يتكلموا، ولا يعتذروا، ولا حتى يجبروا بخاطري

لمحة نيوز

بصيت للشاشة شوية… وبعدين رديت.
صوته كان مكسور: "نيرة… أنا آسف."
سكت شوية… يمكن مستني أعيط… أو ألين.
قلت بهدوء: "متتأسفش ليا… إنت اتأسفت لنفسك متأخر."
قال بسرعة: "أنا غلطت… بس إحنا ممكن نصلح كل حاجة، أنا هسيبها…"
ضحكت… ضحكة خفيفة كده، فيها تعب أكتر من سخرية: "تسيبها؟ بعد ما بقت حامل؟ ولا بعد ما عرفت إن البيت مش بتاعك؟"
سكت… وسكوته كان إجابة كفاية.
كملت: "إنت مش زعلان علشاني… إنت زعلان علشان الخطة وقعت."
قال بصوت أوطى: "أنا بحبك."
غمضت عيني لحظة… الكلمة اللي كنت زمان أعمل أي حاجة علشان أسمعها… بقت دلوقتي خفيفة… ملهاش وزن.
"الحب مش خيانة يا إبراهيم… ولا استسهال… ولا كدب."
وبهدوء قفلت المكالمة.
حطيت الموبايل على الترابيزة… وقمت.
دخلت أوضة النوم… فتحت الدولاب… وبدأت ألم هدومي… مش علشان أمشي… لأ.
علشان أفضي المكان منه.
كل قميص ليه… كل حاجة كان بيستخدمها… حطيتها في شنط.
وأنا بلم… افتكرت كل مرة استنيته فيها… كل مرة سامحت فيها… كل مرة قلت "معلش".
وقفت لحظة…
وبصيت لنفسي في المراية.
وشي كان باين عليه التعب… بس فيه حاجة جديدة… حاجة قوية… هادية… وثابتة.
قلت بصوت واطي: "كفاية."
تاني يوم الصبح… رحت البنك… وطلبت نقل فرعي.
مش ههرب… بس محتاجة بداية نضيفة.
وبعدها… عدّيت على محامي.
مش علشان أنتقم…
علشان أقفل الصفحة صح.
لما رجعت البيت… الشمس كانت داخلة من الشباك على شجرة الجوافة.
فتحت البلكونة… وخدت نفس عميق.
المكان هادي…
نضيف…
فاضي… بس مش وحيد.
قعدت على الكرسي… وشربت شاي.
ولأول مرة…
ماكنتش مستنية حد يرجع.
ولا خايفة حد يمشي.
بعد أسبوعين… جالي جواب.
مش منه…
من ريهام.
فتحتُه… وإيدي ثابتة.
"أنا مكنتش أعرف الحقيقة… وأنا آسفة. أنا مش جاية أخد منك حاجة… أنا جاية آخد حقي منه هو."
وقفت عند الجملة دي شوية…
واضح إن اللعبة خلصت…
وكل واحد بقى شايف التاني على حقيقته.
قفلت الجواب… وحطيته على الترابيزة.
وبصيت حواليا…
نفس البيت…
بس أنا مش نفس البنت.
المرة دي…
أنا صاحبة المكان… وصاحبة القرار.
ويمكن… لأول مرة في حياتي…
كنت مرتاحة.عدّى
شهر…
البيت بقى هادي بطريقة غريبة… في الأول كانت بتوجع، بعدين بقيت مريحة.
صوتي وأنا بمشي فيه بقى أوضح… ضحكتي بقت حقيقية مش مجاملة… وحتى سكوتي بقى ليه معنى.
ابتديت أظبط الجنينة بإيدي… شجرة الجوافة قصّيت منها الفروع الناشفة، وزرعت جنبها ورد.
كنت كل يوم أعمل حاجة صغيرة… بس كأني برمّم نفسي وأنا برمّم المكان.
وفي يوم… جرس الباب رن.
فتحت… لقيت ريهام.
وشها كان مختلف… مش البنت الواثقة اللي دخلت بيتي قبل كده… دي واحدة باين عليها إنها شافت كتير في وقت قليل.
سكتنا لحظة… وبعدين قالت: "ممكن أدخل؟"
بصّيت لها ثانيتين… وبعدين وسّعت الباب: "اتفضلي."
دخلت بهدوء… بصّت حوالين البيت كأنها أول مرة تشوفه بجد.
قعدت… وحطت إيدها على بطنها، وقالت: "أنا مش جاية أزعّلك… أنا جاية أقولك الحقيقة."
قعدت قدامها… مستنية.
"إبراهيم سابني."
مستغربتش… يمكن كنت متوقعة.
كملت: "قال إنه مش مستعد… وإن اللي حصل كان غلطة. حاول يرجّعني ليكي… ولما فشل… اختفى."
سكتت… وبعدين ضحكت ضحكة مكسورة: "طلع مش
بتاع حد… ولا حتى نفسه."
بصّيت لها بهدوء: "وإنتي؟"
قالت: "هكمل… علشان ابني. بس مش هكمل معاه."
في اللحظة دي… حسيت بحاجة غريبة… مش شفقة… ومش شماتة…
حسيت إننا الاتنين اتخدعنا في نفس الشخص… كل واحدة بطريقتها.
قامت من مكانها… وقالت: "أنا آسفة بجد… مش علشان نفسي… علشانك إنتي."
هزّيت راسي: "اللي حصل خلاص خلّص."
مشت ناحية الباب… وقبل ما تخرج قالت: "إنتي قوية… يمكن أنا كنت فاكرة القوة حاجة تانية."
ابتسمت ابتسامة خفيفة: "القوة إنك تعرفي تمشي… مش تفضلي مستحملة."
خرجت…
وقفلت الباب وراها.
المرة دي… مفيش وجع.
في نفس الليلة… موبايلي رن تاني.
رقم غريب.
رديت…
صوت مألوف… بس مهزوم: "نيرة…"
إبراهيم.
"أنا لوحدي… ومش لاقي مكان."
بصّيت حواليا… البيت ساكت… ثابت… دافي.
قلت بهدوء: "وأنا لقيت مكاني."
وسكت شوية… وبعدين كملت: "ومتتصلش تاني."
وقفلت.
حطيت الموبايل… وخرجت البلكونة.
الهوا كان خفيف… وشجرة الجوافة بتتحرك بهدوء.
بصّيت للسما… وخدت نفس عميق.
أنا مش الضحية في القصة دي…
أنا
النهاية.
نهاية كل حاجة كانت بتتكسّر جوايا…
وبداية واحدة جديدة…
محدش فيها ليه سلطة عليّا.
غيري أنا.

تم نسخ الرابط