دخلنا المستشفي نبارك لأختي .. لكن بعد ثواني من رؤية الطفل ، جوزي سحبني للخارج وقال لي : أطلبي البوليس حالاً.. فوراً 😮
فيه بطل حقيقي.
ومن ساعتها
بقينا نصدق إن أوقات
تفصيلة صغيرة جدًا
ممكن تفضح أكبر جريمة.
وإن العين اللي بتلاحظ
ممكن تنقذ روح. لكن أكتر حاجة قلبت كل الموازين كانت بعد كده بأيام.
القضية بدأت تكبر، والنيابة استدعتنا تاني عشان نكمّل أقوالنا.
وأحمد كان مصمم يحضر كل تفصيلة بنفسه.
وأنا خارجة من المستشفى يومها واحدة ست كبيرة وقفتني فجأة.
لبسها بسيط بس نظرتها كانت حادة بشكل غريب.
قالتلي بهدوء
إنتي أخت ليلى؟
استغربت
أيوه حضرتك مين؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت
خلي بالكوا من الطفل كويس مش كل حاجة خلصت.
جسمي قشعر.
تقصدّي إيه؟!
لكنها سابتني ومشيت واختفت وسط الناس كأنها ما كانتش موجودة.
رجعت لأحمد وحكيت له.
وشه اتغير فورًا
شكلهم أكبر من اللي كنا فاكرينه
يعني إيه؟!
يعني كريم كان مجرد حلقة مش الرأس الكبيرة.
من اليوم ده
أحمد بقى ما بيسيبش أختي ولا الطفل لحظة.
كاميرات في البيت
متابعة حذر في كل حاجة.
وأنا كنت فاكرة إنه بيبالغ
لحد ما حصل اللي عمري ما هنساه.
في نص الليل
سمعنا صوت خبط جامد على باب شقة أختي.
أحمد قام بسرعة وأنا قلبي هيقف.
الصوت كان عالي وغريب
كأن حد بيحاول يكسر الباب.
أختي حضنت الطفل وهي مرعوبة
في إيه؟!
أحمد همس
اطفي النور وما تفتحوش.
لكن قبل ما نتحرك
الصوت وقف فجأة.
سكون مرعب.
بصينا من العين السحرية
مفيش حد.
بس على الأرض
كان في ظرف.
أحمد فتحه بحذر
وكان جواه ورقة مكتوب فيها
المرة دي عدّت الجاية مش هتعدي.
أختي انهارت
وأنا حسيت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد مستشفى أو ممرضة.
أحمد شد على إيدي وقال
دلوقتي فهمت هما مش عايزين الطفل بس هما مش عايزين حد يفضحهم.
في اللحظة دي
قررنا نبلغ الجهات الكبيرة مش بس القسم.
واللي حصل بعد كده
كان صادم أكتر مما تتخيلي بلغنا جهات أكبر فعلًا
والمرّة دي الموضوع اتاخد بجد.
في أقل من 24 ساعة، كان في حراسة قدام بيت أختي
وضباط رايحين جايين، وتحقيقات شغالة ليل نهار.
وأحمد؟
بقى هادي بشكل غريب الهدوء اللي بيخوف.
سألته
إنت حاسس بإيه؟
قال
حاسس إن النهاية قربت
بعد يومين
النيابة استدعتنا تاني.
قالوا إنهم مسكوا طرف خيط مهم.
دخلنا
وقعدنا قدام ظابط كبير.
فتح ملف وقال
إحنا قدرنا نوصل لشخص كان بيتواصل مع الممرضة وهو اللي بيدير العمليات دي.
قلبي كان بيدق بسرعة
مين؟!
لفّ اللابتوب ناحيتنا
وأول ما الصورة ظهرت
أنا شهقت.
أحمد اتجمّد.
الصورة كانت لنفس الست الكبيرة
اللي وقفتني بره المستشفى.
الظابط قال
دي اسمها الحقيقي مش معروف لكن معروفة بلقب الحاجة. هي الرأس الكبيرة في الشبكة.
افتكرت كلامها
مش كل حاجة خلصت.
اتضح إن الشبكة دي شغالة بقالها سنين
بتتاجر في الأطفال، وبتوصلهم لعائلات معينة أو لناس بتدفع ملايين.
وكريم؟
كان مجرد واحد غرقان في ديون واتشدّ للدوامة.
الأخطر؟
إنهم كانوا بيراقبوا أختي من فترة طويلة
وعارفين ميعاد ولادتها وكل تفاصيلها.
الظابط بصّ لنا وقال
إحنا هنحتاج مساعدتكم خصوصًا إن هي ظهرت لكم بنفسها.
أحمد سأل
إزاي؟
قال
غالبًا هتحاول تتواصل تاني ووقتها نقدر نمسكها.
عدّت ساعات مفيش حاجة.
لكن في الليل
موبايل أختي رن.
رقم غريب.
أحمد شاور لنا نسكت وفتح الاسبيكر.
الصوت كان هادي مرعب
إنتوا صعّبتوا الأمور أوي
جسمي كله تلج.
كانت هي.
قالت
إحنا كنا عايزين الطفل بس دلوقتي عايزين نسكّتكم.
أحمد رد بثبات
انتي انتهيتي.
ضحكت ضحكة باردة
لسه بدري
في اللحظة دي
الإشارة اتتبعَت.
القوات اتحركت فورًا.
وإحنا قاعدين مستنيين
بعد ساعات طويلة
المكالمة جات.
الظابط قال كلمة واحدة
اتمسكت.
الحاجة اتقبض عليها
ومعاها شبكة كاملة.
مستندات أسماء جرائم سنين.
القضية قلبت البلد.
وأختي؟
رجعت تعيش بهدوء مع ابنها بعد ما عدّت من كابوس.
في يوم كنت شايلة أدهم، وهو بيضحك
بصّيت لأحمد وقلت
كل ده بدأ من نظرة واحدة.
ابتسم وقال
النظرة اللي ربنا بيحطها في وقتها بتغيّر كل حاجة.
بصّيت للطفل
وقربته مني.
وقلت في سري
أوقات الحقيقة بتكون قدامنا
بس محتاجة حد يشوفها صح.