في خطوبة أختي، ماما عرّفتني على أهل العريس وقالت: "دي بنتنا التانية…
في خطوبة أختي، ماما عرّفتني على أهل العريس وقالت دي بنتنا التانية شغّالة بتنضف بيوت. بابا كمل بعدها إحنا خلاص فقدنا الأمل فيها.
أم العريس مالت براسها، وبصّتلي كويس، وبصوت واطي قالت استني إنتي الست اللي وسكتت فجأة.
الترابيزة كلها سكتت سكون غريب ووش ماما قلب شاحب فجأة.
في نص فرح أختي الفخم، ماما خبطت بكاس الشمبانيا في المايك وابتدت تتكلم إحنا فخورين جدًا ب ياسمين، بنتنا الجميلة والناجحة.
تصفيق جامد ملي القاعة.
وبعدين نزلت بنبرة صوتها كده وقالت كأنها بتكمّل واجب وطبعًا ممتنين لبنتنا التانية، سلمى هي بس بتنضف بيوت، بس يعني الشغل شغل، صح؟
ضحك سخيف وانتقاصي عدى وسط الناس الأغنيا.
بس بتنضف بيوت ولا واحد فيهم عنده فكرة أنا مين بجد.
أنا مش خدامة بمسكة مكنسة. أنا مديرة تنفيذية متخفية لشركة ضخمة في إدارة وصيانة أفخم الأبراج السكنية في البلد.
بس بالنسبة لأهلي؟ أنا دايمًا الفاشلة الصغيرة اللي بيستخدموها عشان يلمّعوا صورة أختي المثالية.
بلعت الإهانة وسحبت نفسي بهدوء وطلعت على البلكونة الحجر الضلمة.
إنتي
اتلفتّ بسرعة.
كريم عريس أختي الملياردير اللي لسه متجوزها من ساعتين واقف في الضل. الكرافتة مفكوكة شوية، ونظراته حادة ومركزة.
قلتله وأنا برجع خطوة لورا المفروض تكون جوه ده فرحك حرفيًا.
قرب خطوة ناحيتي وقال بهدوء بصراحة، ماكنتش متخيل إن أهلك بيحاولوا يطمسوا وجودك بالشكل الغبي ده.
ضحكت بمرارة هم مش بيطمسوني يا كريم هم اللي محددين أنا مين.
رد بسرعة وبنبرة تقيلة وهم محددينك غلط تمامًا.
قرب أكتر، وصوته بقى واطي وخطير لأني عارف كويس جدًا إنتي مين بجد يا سلمى إنتي...
عايزاني أكمله وكريم يكشف سرها قدام الكل ولا نخلي المفاجأة أكبر شوية؟ ...إنتي صاحبة شركة النخبة للخدمات وإدارة المنشآت صح؟
قلبي وقف لحظة.
بصّيتله بصدمة، صوتي خرج بالعافية إنت بتقول إيه؟
ابتسم ابتسامة خفيفة، فيها ثقة غريبة الشركة اللي ماسكة إدارة نص الكومباوندات الكبيرة في القاهرة واللي الكل بيدوّر ورا صاحبتها ومحدش عارف شكلها.
سكت شوية وبص في عيني وأنا واحد من عملائك يا سلمى.
الدنيا حواليا بقت ساكتة، كأن
إنت عرفت إزاي؟
قال بهدوء عقد الشراكة اللي كان المفروض يتوقّع الأسبوع الجاي أنا اللي كنت مستنيه. بس ماكنتش متخيل إن صاحبة الشركة دي تبقى أخت مراتي.
شدّيت نفس عميق يبقى واضح إنك مش لازم تقول لحد.
قرب أكتر، وقال بنبرة هادية بس فيها تحذير أنا مش جاي أفضحك بالعكس. أنا مستغرب إزاي سايبة نفسك تتحطي في الصورة دي.
ضحكت ضحكة خفيفة، كلها وجع عشان هما عمرهم ما شافوني غير كده وأنا بطلت أحاول أغيّر ده.
وقبل ما يرد
باب البلكونة اتفتح فجأة.
ماما دخلت وهي متوترة سلمى! إنتي واقفة هنا ليه؟ الناس بتسأل عليكي
وسكتت أول ما شافت كريم واقف قدامي.
كريم؟! إنت هنا؟
كريم لفّ ناحيتها بهدوء، وقال كنت بتكلم مع سلمى شوية.
ماما ابتسمت ابتسامة مصطنعة طب يلا يا حبيبي، الناس كلها مستنياك جوه.
بس كريم ما اتحركش.
بالعكس قال جملة قلبت كل حاجة
هو حضرتك ليه بتقولوا إن سلمى بس بتنضف بيوت؟
وش ماما اتشد يعني دي الحقيقة
قاطعها بهدوء لأ مش دي الحقيقة.
باب القاعة كان مفتوح، وصوت الموسيقى خافت بس واضح إن في ناس بدأت تلاحظ
ماما بصّتلي بحدة سلمى، إنتي قولتيله إيه؟
أنا سكت.
كريم رد بدالي هي ما قالتليش حاجة أنا اللي عرفت.
قرب خطوة، وصوته بقى أوضح
وأعتقد إن الوقت جه إن كل الناس تعرف.
قلبي بدأ يدق بسرعة كريم بلاش
بس كان خلاص اتحرك.
دخل القاعة، ومسك المايك من إيد الدي جي.
المزيكا وقفت.
كل العيون اتوجهت عليه.
ياسمين أختي قالت باستغراب كريم؟ في إيه؟
بص للحضور كله وبعدين بصلي أنا تحديدًا.
وقال
قبل ما الليلة دي تخلص في حاجة لازم تتقال.
سكت لحظة والقاعة كلها حبست نفسها.
سلمى مش زي ما اتقال عنها خالص.
همهمة خفيفة بدأت تنتشر.
ماما قالت بسرعة وهي بتحاول تضحك كريم، مش وقته الكلام ده
لكنه كمل، بنبرة ثابتة
سلمى هي المالكة والمديرة التنفيذية لشركة النخبة الشركة اللي بتدير أفخم الأماكن اللي نص الحضور هنا عايش فيها.
صمت.
صمت تقيل جدًا.
واحد ورا التاني الناس بدأت تبصلي.
الضحك اختفى.
الهمس زاد.
واحدة من الستات قالت بدهشة مستحيل دي الشركة دي بفلوس بالملايين!
كريم رد ببساطة بالمليارات.
وش ماما كان حرفيًا بيقع.
بابا وقف مكانيته
بصّيت حواليّا كل العيون عليّا.
المرة دي مش بشفقة.
بدهشة