رواية في عيد ميلاد جوزي الرابع والثلاثين 34 بقلم مريم احمد
في اللحظة دي، الممرضة قالت بصوت واطي:
“في أشعة قديمة باسم المريضة… من مستشفى تاني.”
رفعت عيني بسرعة: “أنا عمري ما عملت أشعات قبل كده!”
الدكتور بص للملف، وبعدين قال جملة خلت جسمي يتجمد:
“بس الاسم والتاريخ هنا… باسمك إنتي.”
إيهاب بصلي بذهول: “ده إزاي؟!”
أنا كنت بترعش: “ده مش أنا… أكيد في حد غلطان!”
الدكتور قفل الملف وقال بهدوء شديد:
“إحنا مش هنقدر نكمل تشخيص هنا غير لما نفهم الأشعات دي جايه منين… لأنها بتغير كل الصورة.”
وفجأة… باب الغرفة اتفتح تاني.
ومرة تانية… دخلت أم إيهاب “ليلى”.
بس المرة دي مكنتش بتضحك.
كانت واقفة وبإيدها ظرف قديم، وبصتلي وقالت بهدوء غريب:
“عشان كده كنت عارفة إنك بتكدبي…”
إيهاب لف لها بسرعة: “إنتي دخلتي هنا إزاي؟!”
رفعت الظرف وقالت:
“لأن في حاجات المفروض كانت تفضل مدفونة…
وبصتلي مباشرة:
“واللي في بطنك ده… مش أول مرة يحصل.”
سكتت لحظة.
“ولا أول مرة يبان باسمك.”
والغرفة كلها دخلت في صمت مرعب… قبل ما إيهاب يصرخ:
“إنتي بتقولي إيه بالظبط؟!”ليلى ما ردتش على صريخ إيهاب على طول.
كانت واقفة ثابتة، كأنها مستنية اللحظة دي من زمان.
بصت له وبعدين ليا، وقالت بهدوء مخيف:
“أنا عمري ما كنت عايزة أوصل لكده… بس إنتوا اللي سيبتوني مفيش قدامي حل.”
إيهاب قرب منها بغضب:
“حل إيه؟ إنتي بتخرفي! إيه الورق ده وإيه الكلام اللي بتقوليه؟!”
ليلى فتحت الظرف ببطء، وطلّعت منه أوراق قديمة وصورة سونار باهتة.
حطتهم على السرير جنبّي.
الدكتور بص بسرعة، ووشه اتغير تاني.
“دي… نفس حالة الأشعة اللي اتبعتت من شوية.”
بصيت للورق وأنا مرعوبة:
“ده مش بتاعي… أنا عمري ما شوفت الكلام
ليلى قالت بهدوء:
“بس الاسم هو هو… والتاريخ قبل سنين.”
سكتت لحظة وبعدين كملت:
“من أربع سنين… لما كنتِ في علاقة قبل إيهاب.”
إيهاب لفلي بسرعة:
“إيه الكلام ده؟!”
أنا كنت مصدومة:
“أنا مكنتش حامل قبل كده! إنتي بتقولي إيه؟!”
ليلى اقتربت خطوة وقالت بصوت أخفض:
“مش لازم تكوني فاكرة… في حاجات بتحصل والناس بتنسى، أو حد بيساعدها تنسى.”
الدكتور قاطعها بحدة لأول مرة:
“ده كلام خطير ومش مبني على أي دليل طبي واضح!”
لكن ليلى رفعت نظرها له وقالت:
“الدليل عندك في الملف.”
الكل سكت تاني.
إيهاب مسك الورق وبص فيه بسرعة… وبعدين وشه اتجمد.
“ده خط إيدك… يا ميرا.”
قلبي وقع.
“لا… مستحيل.”
قربت منه وأنا بترعش:
“إنت بتقول إيه؟ ده مش خطي!”
لكن إيهاب كان بيقلب الورق بإيده وهو مش مستوعب:
“في إمضاء باسمك… وتاريخ قديم…
الدنيا بدأت تلف حواليا.
ليلى قالت بهدوء أخطر:
“والمستشفى اللي عملت الأشعة دي… اتقفل بعدها بأشهر.”
سكتت لحظة وبصتلي مباشرة:
“وساعتها… إنتي اختفيتي أسبوع كامل.”
أنا صرخت:
“أنا مروحتش في أي مكان!”
الدكتور بص بسرعة على التحاليل وقال:
“في حاجة مش منطقية فعلًا… في فجوة في التاريخ الطبي للمريضة.”
إيهاب بصلي، ووشه بين غضب وصدمة وخوف:
“ميرا… أنا محتاج أفهم… إنتي كنتي فين بجد قبل ما نتجوز؟”
قبل ما أقدر أرد…
جهاز المراقبة جنب السرير بدأ يرن بسرعة مرعبة.
وإشارة قلب الجنين بدأت تتغير بشكل مفاجئ… كأن في حاجة جوايا… اتصدمت من الكلام اللي اتقال.
والدكتور بص للشاشة وقال بصوت منخفض جدًا:
“ده مش رد فعل طبيعي…”
ليلى همست:
“بدأت تفوق.”
إيهاب بص لها:
“تفوق على إيه؟!”
لكن ليلى مردتش.
وبصتلي
“اللي جواكي… فاكر كل حاجة.”
#بقلم مريم احمد