رواية في عيد ميلاد جوزي الرابع والثلاثين 34 بقلم مريم احمد

لمحة نيوز

في عيد ميلاد جوزي الرابع والثلاثين، كنت واقفة في نص صالة أمه، رافعة كوباية في إيدي وبابتسامة متحضرة طول اليوم. البيت في ضواحي دنفر كان منوّر ومليان ناس: أهله، زمايله في الشغل، وأصحابه القدام. جوزي “إيهاب” كان واقف جنبي، لابس قميص كحلي أنا اللي جايباه له الأسبوع اللي فات، وإيده على ضهري بهدوء. لأول مرة من شهور، حسّيت إن الأمور بينا بدأت تتحسن. بقينا بنتخانق أقل، وهو وعدني يحط حدود لأمه. وأنا كنت حامل في الطفل اللي إحنا الاتنين كنا عايزينه.
قلت وأنا بصوت فيه توتر وضحك: “عايزة أقول حاجة.”
الناس سكتت، وإيهاب بصلي باستغراب وبعدين ابتسامته فضلت. خدت نفس وقلت:
“أنا حامل.”
في لحظة فيه ناس شهقت، وفيه حد صفق. عيون إيهاب وسعت من المفاجأة. بس قبل ما يتكلم، أمه “ليلى” ضحكت ضحكة حادة قطعت القعدة كلها.
“كذابة.”
السكوت بقى تقيل.
بصيت لها وقلت: “إيه؟”
ليلى بعدت عن السفرة وهي ماسكة كوباية النبيذ: “بتعملي كده عشان تاخدي اهتمام.

في عيد ميلاده؟ مش قادرة تسيبيه ليلة واحدة من غير دراما؟”
لساني نشف: “ده مش صحيح.”
ضحكت تاني بصوت أعلى، وكأنها مستنية حد يصدقها. محدش اتكلم. وإيهاب كان واقف متجمد.
“من فضلكِ بطّلي,” قلت بصوت واطي.
لكنها قربت مني. وشها كان بارد بشكل يخوف. “إنتي دايمًا كده… في كل مناسبة، كل عزومة، لازم دراما.”
“قلت لكِ بطّلي.”
بصت على بطني في لحظة سكون غريبة… وبعدين حصل كل حاجة بسرعة.
كعب جزمتها ضرب بطني بقوة.
وقعت على الأرض فورًا، الكوباية اتكسرت في إيدي، وصريخ الناس ملي المكان. الألم كان عنيف لدرجة إني معرفتش أصرخ في الأول. بعدين صرخت. إيهاب مسكنيش غير متأخر. الدم بدأ يظهر على الأرض الخشب. حد اتصل بالإسعاف. وحد كان بيزعق فيها وهي بتقول: “هي بتمثل! بتمثل!”
في العربية، كنت بغمض عيني بالعافية.
في المستشفى، النور كان قوي جدًا. دخلوني بسرعة لعمل سونار. الدكتور بص للشاشة ووشه اتغير. الصورة كانت بتظهر وتختفي.
وبعدين سكت.
الكل سكت.
وفي
اللحظة دي فهمت إن اللي جاي مش بسيط.
الدكتور طلب إعادة الفحص فورًا. وبعد شوية رجعوا يغيروا الجهاز والغرفة. التوتر كان خانق.
الدكتور قال بهدوء:
“في حاجة مش طبيعية هنا…”
إيهاب ماسك إيدي بقوة: “يعني إيه؟”
الدكتور اتردد: “اللي ظاهر مش مجرد حمل عادي.”
سكت لحظة، وبعدين قال:
“ومحتاجين تحاليل أكتر فورًا… لأن فيه حاجة في النتائج مش منطقية.”
وفي اللحظة دي، الباب خبط، والممرضة دخلت ووشها متغير وهي ماسكة ملف.
بصت للدكتور وقالت:
“في حاجة تانية في التحاليل…”
الدكتور فتح الملف بسرعة، ووشه اتبدل فجأة.
وبصلي وقال بهدوء مخيف:
“إنتي متأكدة إن مفيش أي تدخل طبي حصل قبل كده؟”
قلت وأنا مرعوبة: “لا… أنا لسه عارفة دلوقتي إني حامل.”
إيهاب بص له: “فيه إيه بالظبط؟”
الدكتور قفل الملف وقال بصوت واطي:
“اللي في التحاليل مش مناسب لحمل عادي…”
وسكت لحظة.
“اللي عندك… ممكن يكون أقدم بكتير مما إنتوا متخيلين.”
والجهاز في اللحظة دي بدأ يرن بسرعة… كأنه
بيرد على حاجة جواكي لسه محدش فاهمها…إيهاب شد إيدي أكتر، وكأنه بيحاول يثبتني في مكاني:
“أقدم إزاي يعني؟ حضرتك بتقول إيه؟”
الدكتور خد نفس طويل، وبص للشاشة وبعدين لينا:
“التحاليل بتقول إن في تغيّر هرموني مش ماشي مع حمل عمره أسابيع… ده شكل نمط مختلف تمامًا.”
سكت لحظة، وبعدين كمل بحذر:
“محتاجين نستبعد أكتر من احتمال… زي وجود حمل غير مكتمل قديم، أو حاجة حصلت قبل كده وما اكتشفتيهاش.”
الكلمة وقعت عليّا زي حجر.
“قبل كده؟ أنا عمري ما كنت حامل غير دلوقتي!”
إيهاب بصلي بسرعة: “ممكن يكون في خطأ؟”
الدكتور هز راسه: “بنكرر التحاليل عشان نتأكد… لكن في حاجة كمان مقلقة.”
الممرضة قدمت ملف تاني، والدكتور فتحه، ووشه اتغير تاني.
“فيه علامات إصابة داخلية من الضربة… لكن مش بالشكل اللي يفسر كل اللي ظاهر في السونار.”
سكتنا كلنا.
إيهاب بصلي بصدمة: “يعني إيه مش مفسر؟”
الدكتور قال ببطء:
“يعني في حاجة تانية في الرحم… مش بس نتيجة الضربة.”
الجو
في الأوضة بقى تقيل لدرجة إنّي حسيت إني مش قادرة أتنفس.

تم نسخ الرابط