عندما كسر زوجي اضلعي وغادر البيت
أضواء بيضاء، أوكسجين، قناع على الوجه، وصوت سيارة الإسعاف وهي تعبر شوارع بغداد في الليل. استطاعت سارة أن ترى من النافذة لمحات متقطعة من المدينة دكانًا صغيرًا ما زال مضاءً، بسطية مغلقة، وجسرًا بعيدًا فوق دجلة يبدو كأنه يحمل المدينة كلها فوق تعبها.
في الطوارئ، أكدوا وجود كسرين في الأضلاع وكدمات قديمة.
قديمة.
لم تقل الطبيبة ذلك بدهشة.
قالته بحزن مهني، كمن رأى الخريطة نفسها مرسومة على أجساد مختلفة مرات كثيرة.
هذا لم يحدث اليوم فقط يا سارة.
نظرت سارة إلى غطاء السرير.
كنت أسقط كثيرًا.
جلست الطبيبة إلى جانبها.
أحيانًا يقول الجسد ما لا يستطيع الفم قوله بعد.
بكت سارة دون صوت.
وصل الحاج أبو أحمد مع علي بعد دقائق. كان الطفل يرتدي سترة واسعة جدًا عليه، ويحمل كوب شوكولاتة ساخنة لا يريد شربه. اقترب من السرير بخوف.
هل يؤلمك؟
حاولت سارة أن تبتسم.
قليلًا.
قطب علي حاجبيه.
لا تكذبي. الطبيبة قالت لا.
خرجت منها ضحكة صغيرة تحولت إلى وجع.
معك حق.
أمسك الطفل يدها.
هل سيأتي بابا؟
أجاب الحاج أبو أحمد قبل أن تخترع سارة حماية جديدة.
لا يا حبيبي. ليس اليوم.
تم توقيف حيدر في تلك الليلة نفسها. ليس
خلاف.
هكذا كان يسمي القفص.
في اليوم التالي، دخلت باحثة اجتماعية إلى الغرفة. تحدثت بهدوء. شرحت إجراءات الحماية. مكانًا آمنًا إذا احتاجت. الشكوى. الاستشارة القانونية. التقييم النفسي لعلي.
كانت سارة تسمع كل شيء وعيناها شاردتان.
قالت في النهاية
لا يوجد عندي مكان أذهب إليه.
اعتدل الحاج أبو أحمد في كرسيه.
عندك بيتي.
أبي، حيدر يعرف أين تسكن.
إذن ليعرف أيضًا أين توجد الشرطة.
لا أريد أن أجركم إلى هذا.
انكسر وجه الحاج أبو أحمد.
ابنتي، نحن كنا داخل هذا منذ زمن. أنتِ فقط لم تسمحي لنا بالدخول.
أغمضت سارة عينيها.
أوجعتها الجملة لأنها كانت صحيحة.
لسنوات كانت تخفي الكدمات بأكمام طويلة. كانت تقول إن حيدر عصبي قليلًا. كانت تغلق المكالمات عندما يدخل الغرفة. توقفت عن زيارة والدها لأن حيدر كان يقول إن الحاج أبو أحمد يملأ رأسها بالأفكار.
لكن علي كان يتذكر.
كان يتذكر اليوم الذي
قال له الحاج أبو أحمد ذات يوم أحد، وهو يرسم له قبعة صغيرة قرب جهة الاتصال
لهذا يوجد الجد. إذا شعرت أمك يومًا بتعب، أو شعرت أنت بالخوف، اتصل بي. حتى لو كان الوقت بعد منتصف الليل.
ظنت سارة وقتها أن ذلك مبالغة.
تلك المبالغة أنقذت حياتها.
عندما خرجت من المستشفى، لم تعد إلى بيتها.
رافقها شرطيان لجمع الملابس والوثائق والأدوية. لم يكن حيدر هناك، لكن حضوره ظل في كل زاوية الحزام المعلق خلف الباب، الكوب فوق الطاولة، رائحة عطره، والآثار الصغيرة على جدار المطبخ.
دخل علي ممسكًا بيد جده.
ذهب مباشرة إلى الثلاجة وأخذ رسمة الديناصورات.
قال
هذه تأتي معنا.
أرادت سارة أن تحمله، لكنها لم تستطع.
لذلك انحنت بصعوبة وقبلت جبينه.
نعم يا حبيبي. هذه تأتي معنا.
كان المال المخفي في الحساب لا يزال هناك.
مليون وتسعمئة ألف دينار تقريبًا.
كان حيدر قد كسر أضلاعها من أجل مبلغ أقل من سعر إطار لسيارته.
لكن بالنسبة إلى سارة، لم يعد ذلك المال طوارئ.
أصبح رمزًا.
اشترت به، بعد أسابيع، حقيبة جديدة لعلي، وشريحة هاتف، ودفتراً بدأت تكتب فيه كل ما كانت تخفيه سابقًا التواريخ، التهديدات،
والأيام السيئة أيضًا.
لأن الرحيل لم يكن سحرًا.
اتصل حيدر من أرقام غريبة. ظهرت أمه في بيت الحاج أبو أحمد وهي تقول إن سارة تدمر العائلة. لمح أحد أقاربه إلى أنها تبالغ لتأخذ الطفل. همست بعض الجارات أن لا بد أنها فعلت شيئًا. حتى خالتها قالت لها
ابنتي، كل الزيجات فيها مشاكل.
أجابت سارة لأول مرة من دون أن تخفض عينيها
ليست كل المشاكل تنتهي بأضلاع مكسورة.
ولم تعد الخالة تتكلم في الأمر.
تقدمت الشكوى ببطء، بين أوراق وتواقيع ومواعيد وصبر كان يبدو أحيانًا كأنه إهانة. لكنها تقدمت. وثقت الطبيبة الإصابات. بقي الاتصال مسجلًا. أدلى رجال الشرطة بشهادتهم. وعلي، بمرافقة نفسية، روى ما شاهده باستخدام الدمى والألوان.
لم يجبره أحد على مواجهة حيدر.
وشكرت سارة ذلك كما يشكر الإنسان الخبز وهو جائع.
في إحدى جلسات العلاج، رسم علي بيتًا بباب كبير جدًا.
سألته الأخصائية النفسية
لماذا الباب كبير هكذا؟
أجاب علي
حتى يستطيع جدي أن يدخل بسرعة.
بكت سارة في الممر عندما أخبروها.
وبكى الحاج أبو أحمد أيضًا، رغم أنه قال إنها حساسية.
مرت أشهر.
التأمت الأضلاع، لكن سارة تعلمت أن بعض العظام تلتئم قبل الخوف. كانت