اتخنقت أنا ومراتي، والصوت علي بينا لحد ما فجأة قالت جملة قلبت الدنيا كلها فوق دماغي:
تمت.ملاحظة: من الأفضل إنهاء القصة هنا أو البدء بقصة جديدة، لأن الاستمرار بسلسلة "سر وراء سر" يقلل من قوة النهاية ويجعل الأحداث تبدو مفتعلة.اتسمرت مكاني وأنا ماسك المفتاح.
بصيتلها وقلت:
"إيه الحاجة اللي مخبياها؟"
أخدت نفس عميق، وكأنها بتحارب نفسها قبل ما تتكلم.
وقالت:
"أنا كنت عايزة أقولك من أول يوم... لكن كنت خايفة."
قلبي بدأ يدق أسرع.
كل الاحتمالات الوحشة عدت في دماغي في ثانية.
دخلنا الشقة، وقعدنا في الصالة.
هي فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت:
"فاكر أول سنة جواز لما كنا بنروح لدكاترة كتير وأنا أقولك كلها فحوصات عادية؟"
هززت راسي.
قالت:
"ماكنتش فحوصات عادية."
اتجمدت.
قالت وهي بتحاول تمنع دموعها:
"كنت بعالج من مشكلة والدكتور قال ممكن تأخر الإنجاب شوية."
سكتت الصالة كلها.
وأنا حاسس إن الأرض بتتحرك من تحتي.
كملت كلامها بسرعة:
"أنا خبيت عليك لأني كنت خايفة. كل ما أقول النهارده أرجع أخاف من رد فعلك. وكل شهر يعدي كنت أتورط أكتر."
بصيتلها باستغراب.
وقلت:
"يعني كل الفترة دي كنتِ شايلة الهم لوحدك؟"
هزت رأسها.
وقالت:
"ولما كنا بنتخانق، كنت بحس إنك لو عرفت هتسيبني أو تبصلي بنظرة مختلفة."
قعدت ساكت شوية.
افتكرت كمية الخوف اللي كانت في عينيها طول الشهور اللي فاتت.
وافتكرت إزاي كل ما حد يسألنا عن الأطفال كانت تغير الموضوع
فهمت حاجات كتير فجأة.
قلت بهدوء:
"وليه مفكرتيش إني ممكن أقف جنبك؟"
انفجرت في البكاء.
وقالت:
"لأني كنت ضعيفة... وخايفة."
في اللحظة دي حسيت إن الخناقة كلها، والصراخ، والعناد، كانوا مخبيين خوف أكبر بكتير.
خوف من الفقد.
وخوف من الرفض.
قربت منها وقلت:
"إحنا الاتنين غلطنا النهارده. لكن من النهارده مفيش أسرار بينا."
رفعت رأسها وبصتلي.
ولأول مرة من أيام طويلة، ظهر على وشها إحساس بالراحة.
لكن قبل ما ترد...
رن موبايلها.
بصت للشاشة واتغير لون وشها.
قلت:
"مين؟"
قالت بصوت مرتبك:
"الدكتور..."
ردت بسرعة.
وفضلت تسمع ثواني.
وبعدين حطت إيدها على بقها من شدة الصدمة.
أنا قمت واقف.
وقلت بخوف:
"في إيه؟"
بصتلي والدموع في عينيها...
وقالت:
"النتيجة الجديدة ظهرت... والدكتور عايز يشوفنا بكرة ضروري."
تابع الجزء التالي...قبلتك قصة جديدة للجزء التالي:
فضلت أبص لمراتي وهي ماسكة الموبايل بإيد بتترعش.
قلت بقلق:
"خير؟ الدكتور قال إيه؟"
هزت رأسها وقالت:
"مقالش تفاصيل... بس طلب إننا نروح بكرة الصبح."
الليلة كلها عدت ببطء.
لا أنا عرفت أنام، ولا هي عرفت.
كل واحد فينا كان غرقان في أفكاره.
تاني يوم، رحنا العيادة بدري.
الدكتور رحب بينا وقعد يقلب في التحاليل والأشعة قدامه.
قلبي كان هيخرج من مكانه.
وبعدين رفع عينه وقال:
"أول
مراتي شهقت:
"يعني إيه؟"
ابتسم الدكتور وقال:
"العلاج جاب نتيجة ممتازة، والمؤشرات كلها اتحسنت بشكل كبير."
حسيت إن جبل كان فوق صدري واتشال.
لكن الدكتور كمل:
"وفيه مفاجأة تانية."
أنا ومراتي بصينا لبعض.
قال:
"التحاليل الأخيرة بتقول إن فرصة الحمل بقت موجودة بشكل طبيعي جدًا، وأفضل من أي وقت فات."
مراتي بدأت تعيط.
مش عياط حزن.
عياط راحة.
سنين من الخوف والقلق نزلت في لحظة واحدة.
وأنا مسكت إيدها لأول مرة من أيام وحسيت قد إيه كنا قريبين من إننا نخسر بعض بسبب العصبية والكبرياء.
خرجنا من العيادة وإحنا ساكتين.
لكن الصمت المرة دي كان مختلف.
كان مليان أمل.
وفي الطريق، وقفت مراتي فجأة وقالت:
"ممكن أطلب منك طلب؟"
قلت:
"أكيد."
قالت:
"لما نزعل بعد كده... أوعى تسيبنا نوصل للمرحلة دي تاني."
بصيتلها وقلت:
"ووعد منك إنتِ كمان إن مفيش كلمة تجرح أهلي أو أهلك."
هزت رأسها بالموافقة.
واتفقنا نبدأ صفحة جديدة.
لكننا ماكناش نعرف إن أول اختبار للوعد ده هييجي أسرع مما نتخيل...
لأن أول ما وصلنا البيت، لقينا أمي وحماتي واقفين قدام الباب...
وكل واحدة فيهم جاية ومعاها مفاجأة!
تابع الجزء القادم...أنا ومراتي بصينا لبعض باستغراب.
أمي واقفة على ناحية، وحماتي على الناحية التانية.
والمفاجأة
أول ما قربنا، أمي قالت:
"متخافوش... النهارده مفيش مشاكل."
حماتي ردت بسرعة:
"ولا خناقات."
أنا ومراتي بصينا لبعض ومش فاهمين حاجة.
دخلنا البيت، وقعدنا.
أمي طلعت علبة صغيرة من شنطتها وحطتها على الترابيزة.
وقالت:
"دي كانت معايا من سنين."
فتحت العلبة.
لقيت فيها سلسلة دهب قديمة.
أمي مسكتها وقالت:
"أبوك الله يرحمه جابهالي بعد أول سنة جواز."
وبعدين حطتها في إيد مراتي.
مراتي اتفاجئت وقالت:
"لا يا طنط مينفعش."
أمي ابتسمت وقالت:
"دلوقتي ينفع."
الدموع لمعت في عين مراتي.
أما حماتي، فطلعت ظرف صغير من شنطتها.
وقالت:
"وأنا كمان جاية أصلح غلطة."
فتحت الظرف.
كان فيه رسالة مكتوبة بخط إيدها.
بصيتلها باستغراب.
قالت:
"دي رسالة اعتذار."
مراتي بصتلها بدهشة:
"اعتذار لمين؟"
حماتي قالت:
"لأم جوزك."
الصالة كلها سكتت.
وكملت:
"أنا كمان غلطت لما سمعت طرف واحد واتعصبت ودخلت نفسي في الموضوع."
أمي ابتسمت ومدت إيدها.
وحماتي مسكتها.
في اللحظة دي حسيت إن الحمل اللي كان فوق صدري من أيام بدأ يختفي.
مراتي كانت بتعيط.
وأمي قالت لها:
"يا بنتي... البيت مش بيقف على مين غلط ومين صح. البيت بيقف على مين يقدر يسامح."
الكلمة دخلت القلب مباشرة.
وفجأة رن جرس الباب.
استغربنا.
مين ممكن ييجي دلوقتي؟
قمت فتحت الباب.
ولقيت
استلمته وقفلت الباب.
فتحت الظرف.
وبمجرد ما بصيت لأول ورقة جواه، اتغير لون وشي.
مراتي قامت من مكانها وقالت بخوف:
"في إيه؟"
رفعت عيني ناحيتها بصدمة.
وقلت:
"الجواب ده جاي من شخص المفروض إنه مات من أكتر من عشر سنين..."
تابع الجزء القادم...