اتخنقت أنا ومراتي، والصوت علي بينا لحد ما فجأة قالت جملة قلبت الدنيا كلها فوق دماغي:
اتخنقت أنا ومراتي، والصوت علي بينا لحد ما فجأة قالت جملة قلبت الدنيا كلها فوق دماغي:
"ما أنت تربية مرّة أنت وإخواتك، ومفيش راجل مربيكم!"
ساعتها حسيت إن الدنيا اسودت في عيني، مش بسبب الخلاف اللي بينا، لكن بسبب ذكر أمي بالأسلوب ده. أمي اللي شالت المسؤولية سنين طويلة وربتنا بعد وفاة أبويا، فجأة بقت هي محور الإهانة.
الخناقة انتهت بشكل أسوأ مما كنت أتخيل، ومراتي سابت البيت وراحت عند أهلها وقفلت موبايلها.
لكن المفاجأة كانت بعدها بساعة واحدة بس...
أمي اتصلت بيا وهي بتعيط، وقالت إن مراتي بعتتلها رسالة على الواتساب بتشتكي فيها اللي حصل، وفي الرسالة أعادت نفس الكلام عن "تربية المرّة".
في لحظات، الموضوع خرج من خلاف بين زوج وزوجة، وبقى أزمة بين عيلتين كاملتين.
إخواتي عرفوا، واتعصبوا جدًا، وحمايا سمع رواية مختلفة تمامًا عن اللي حصل.
ولما وصلت بيت أهلها عشان أحاول أفهم وأحل الموضوع، لقيت نفسي واقف قدام مواجهة ما كنتش متوقعها...
حمايا بصلي وقال:
"أهلاً... أخيرًا جيت."
واللي حصل بعد الجملة دي قلب كل الموازين، وكشف أسرار كانت مستخبية من سنين!
تابع الجزء الثاني...بصيت لحمايا وأنا بحاول أتمالك أعصابي، وقلت بهدوء:
"أنا جاي أحل المشكلة، مش أعمل مشكلة أكبر."
لكن واضح إن الكلام كان متأخر.
مراتي كانت واقفة ورا أبوها، وعينيها كلها غضب، وحماتي قاعدة على الكنبة كأنها مستنية معركة تبدأ.
حمايا قال بحدة:
"قبل أي كلام، بنتي قالت إنك أهنتها ومديت إيدك عليها. ده صح ولا لأ؟"
سكت ثواني... ثم قلت:
"حصل، وأنا غلطان إني فقدت أعصابي."
أول ما الكلمة خرجت من بقي، الكل اتفاجئ.
حتى مراتي نفسها رفعت عينها
كنت داخل البيت وأنا متوقع أبرر وأدافع عن نفسي، لكن أول ما شوفت أبوها وأمها قدامي حسيت إن الحقيقة لازم تتقال كاملة.
كملت كلامي:
"أنا غلطان في التصرف ده، ومش جاي أبرره. لكن برضه فيه كلام اتقال عن أمي وعن إخواتي وجعني جدًا."
حماتي اتدخلت بسرعة:
"يعني بنتنا قالت كلمة تقوم تمد إيدك عليها؟"
قلت:
"لأ... ومش بقول كده. أنا بقول إننا الاتنين غلطنا."
لأول مرة التوتر هدي شوية.
لكن في اللحظة دي، موبايل حمايا رن.
رد على المكالمة، وفجأة ملامحه اتغيرت.
قفل التليفون وبص لمراتي وقال:
"إنتِ بعتِ رسالة لأم جوزك؟"
مراتي اتوترت وقالت:
"أيوة... كنت متضايقة."
قال:
"والرسالة دي وصلت لإخواته كلهم، والدنيا مقلوبة برة."
قربت من الشباك أبص.
واتصدمت...
ثلاث عربيات واقفين قدام البيت.
وإخواتي نازلين منهم واحد وراء التاني.
مشهد عمره ما كان في حسابي.
أخويا الكبير كان أول واحد داخل من الباب، لكن أول كلمة قالها خلت الجميع يسكت:
"إحنا مش جايين نتخانق... إحنا جايين نسمع الحقيقة من الطرفين."
ساعتها بس حسيت إن الليلة دي لسه مخبية مفاجآت أكبر بكتير مما كنت متخيل...
تابع الجزء الثالث...الصالة كلها سكتت بعد كلام حمايا.
أخويا الكبير وقف مكانه وقال:
"وشروطك إيه يا حاج؟"
حمايا أخد نفس طويل، وبصلي مباشرة وقال:
"أول شرط... تعترف قدامنا كلنا إنك غلطت لما فقدت أعصابك."
مفكرتش كتير.
قلت فورًا:
"أعترف. وأنا ندمان على اللي حصل."
مراتي رفعت عينها ناحيتي لأول مرة من ساعة ما دخلت البيت.
حمايا كمل:
"وتاني شرط... بنتي تعترف إنها غلطت لما أهانت والدتك وبعتت الرسالة وهي متعصبة."
مراتي سكتت شوية.
كل الأنظار
بعد لحظات قالت بصوت مكسور:
"أنا غلطت."
الكلمة كانت صعبة عليها، لكن قالتها.
أخويا الكبير هز رأسه وقال:
"خلاص، كده كل واحد اعترف بغلطه."
لكن حمايا رفع إيده وقال:
"لسه فيه شرط أخير."
الكل بصله باستغراب.
قال:
"الشرط الأخير إن محدش من العيلتين يدخل بينكم بعد النهارده."
حماتي اتفاجئت:
"يعني إيه؟"
قال بحزم:
"يعني أي مشكلة تحصل بينهم تتحل بينهم. لا إحنا نولع النار، ولا أهله يولعوها. البيت اللي كل خلاف فيه يوصل لعشرة أفراد عمره ما هيستقر."
لأول مرة من بداية الليلة حسيت إن الراجل بيتكلم بعقل.
وأخويا الكبير قال:
"معاك حق."
وفجأة، مراتي انفجرت في البكاء.
بكاء حقيقي المرة دي.
وقالت وهي بتمسح دموعها:
"أنا كنت فاكرة إنكم كلكم جايين تاخدوا صفه ضدّي."
أمي كانت لسه على السماعة، وقالت بصوت هادي:
"يا بنتي... إنتِ مرات ابني، ولو زعلانة مني كنتِ كلمتيني وأنا كنت هسمعك."
الجملة دي خلت مراتي تبكي أكتر.
والتوتر اللي كان مالي البيت بدأ يختفي بالتدريج.
بعد ساعة كاملة من الكلام والعتاب، بدأت الأمور تهدى.
إخواتي مشيوا.
وأمي قفلت المكالمة بعد ما دعت لنا.
وفضلت أنا ومراتي واقفين قدام الباب.
أول مرة نبص لبعض من غير غضب.
لكن قبل ما نتحرك ونمشي...
حمايا قال:
"استنوا."
لفينا كلنا نبصله.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
"فيه حاجة محدش يعرفها عن بنتي... ولو عرفتها يمكن تفهم ليه كانت متعصبة بالشكل ده."
بصيت لمراتي باستغراب.
وهي نزلت رأسها في الأرض فجأة.
عرفت ساعتها إن فيه سر مخبي من فترة طويلة...
وساعتها بدأت الحكاية الحقيقية.
تابع الجزء الخامس...بصيت لمراتي، لقيت وشها اتغير فجأة، وكأنها
قلت لحمايا باستغراب:
"سر إيه؟"
تنهد وقال:
"أنا مكنتش ناوي أقول، لكن طالما الأمور وصلت لكده لازم تعرف."
مراتي حاولت تقاطعه:
"يا بابا بلاش..."
لكنه كمل:
"من حوالي سنة، أمها دخلت المستشفى فجأة، وكانت حالتها صعبة جدًا. وقتها بنتي هي اللي شالت البيت كله فوق دماغها."
سكت شوية ثم قال:
"كانت بتشتغل الصبح، وترجع تخدم أمها بالليل، وتخبي تعبها عن الكل."
أنا كنت سامع ومش فاهم فين السر.
لكن حمايا أكمل:
"ومن يومها وهي بقت حساسة جدًا لأي كلام عن الأهل أو التربية أو التقصير. أي كلمة في الاتجاه ده بتوجعها زيادة عن اللزوم."
مراتي كانت دموعها نازلة وهي ساكتة.
قالت بصوت مبحوح:
"أنا عارفة إني غلطت لما اتكلمت عن والدتك... لكن لما اتخانقنا وحسيت إنك بتلومني على كل حاجة، خرج مني كلام ندمت عليه أول ما قلته."
أنا سكت.
لأول مرة من بداية الأزمة كنت بحاول أفهم مش بس أرد.
وفجأة افتكرت كام موقف قديم كنت بستغرب فيه رد فعلها المبالغ فيه على حاجات صغيرة تخص أهلها.
حاجات وقتها كنت شايفها عصبية زيادة.
دلوقتي بدأت أفهم جزء من الصورة.
حمايا قام من مكانه وقال:
"البيوت مش بتخرب بسبب الغلط... البيوت بتخرب لما كل واحد يتمسك بغلط التاني وينسى غلطه هو."
الصالة سكتت.
والكلام دخل قلبي قبل ودني.
بصيت لمراتي.
هي كمان كانت باصة ناحيتي.
لأول مرة من ساعات طويلة مفيش تحدي في عينيها، ولا غضب.
بس تعب.
تعب كبير.
مديت إيدي بهدوء وقلت:
"يلا نروح."
بصت لأبوها.
ثم ليا.
وهزت رأسها بالموافقة.
وفي طريق الرجوع، كان بينا صمت طويل.
لكن المرة دي ما كانش صمت غضب.
كان صمت ناس بتحاول تجمع
وأول ما وصلنا البيت، وقبل ما أدخل المفتاح في الباب، قالت جملة واحدة خلتني أقف مكاني:
"في حاجة تانية لازم تعرفها... وأنا مخبياها عنك من يوم جوازنا."
اتجمدت في مكاني.
ولفيت أبصلها.
وكان واضح من ملامحها إن اللي جاي أخطر من كل اللي فات...